سجّل الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون تراجعًا غير مسبوق في مستوى الثقة الشعبية، بعدما هبطت النسبة إلى 13% خلال تشرين الثاني، في أدنى مستوى يُسجَّل منذ بدء رصد معدلات الثقة برؤساء الجمهورية الفرنسية، وسط تصاعد الانتقادات لأدائه في إدارة الاحتجاجات والأزمات السياسية والاقتصادية، وتراجع دعم عدد من حلفائه السابقين. وبحسب ما أوردته صحيفة "ليزيكو" الفرنسية، استنادًا إلى استطلاع أجرته شركة "إيلاب"، فقدت شعبية ماكرون 4 نقاط مئوية خلال شهر واحد، فيما بلغ إجمالي التراجع 11 نقطة منذ آب الماضي، لتصل نسبة الثقة به إلى مستوى تاريخي متدنٍّ. ويكتسب هذا التراجع أهمية إضافية عند مقارنته بالمستويات التي سجّلها رؤساء فرنسيون سابقون، إذ كانت نسبة الثقة بالرئيس الاشتراكي السابق فرانسوا أولاند قد انخفضت إلى 14% في تشرين الثاني 2016، قبل أن يعلن، بعد شهر واحد، قراره عدم الترشح لولاية رئاسية ثانية. ووفق المعطيات الواردة في الاستطلاع، فقد أُجري عبر الإنترنت يومي 3 و4 تشرين الأول، وشمل عيّنة مؤلفة من 1004 مواطنين بالغين. ويأتي هذا الانخفاض في وقت يواجه فيه ماكرون انتقادات متزايدة على خلفية تعامله مع موجة الاحتجاجات التي تشهدها فرنسا، والتي انطلقت بتحركات طلابية احتجاجًا على الأوضاع المعيشية، قبل أن تتطور إلى أعمال عنف ونهب، بالتزامن مع تصاعد الضغوط الاقتصادية والسياسية التي تواجهها البلاد. وقد أسهمت هذه الاحتجاجات في تعميق العزلة السياسية للرئيس الفرنسي، وأثارت تساؤلات بشأن قدرته على إدارة الأزمة الأمنية واحتواء الاضطرابات الاجتماعية، وذلك قبل أشهر من انتهاء ولايته الرئاسية. ولا تقتصر الضغوط على الشارع الفرنسي، إذ يواجه ماكرون أيضًا تراجعًا في دعم عدد من حلفائه السابقين، الذين يحمّل بعضهم قراره حلّ الجمعية الوطنية في حزيران 2024 جزءًا من مسؤولية الفوضى السياسية الراهنة. وبين التراجع التاريخي في معدلات الثقة، واستمرار الاحتجاجات، وتنامي الانتقادات داخل الأوساط السياسية، تتواصل الضغوط على ماكرون في الأشهر التي تسبق انتهاء ولايته الرئاسية.