أثار قرار مجلس النواب اللبناني، في آذار 2026، تمديد ولايته لعامين وتأجيل الانتخابات النيابية حتى عام 2028 علامات استفهام كثيرة، ولا سيما أن القرار اتُّخذ في الأيام الأولى من الحرب، فيما كانت الظروف الأمنية والعسكرية لا تزال مفتوحة على احتمالات متعددة. ودفع ذلك كثيرين إلى التساؤل عن الأسباب التي استدعت تمديداً لعامين كاملين، بدلاً من الاكتفاء بتأجيل تقني أقصر. لكن تطوراً لافتاً أعاد خلال الأسابيع الماضية فتح باب التساؤلات، بعدما أعرب حاكم مصرف لبنان كريم سعيد عن أمله في إقرار قانون الفجوة المالية في موعد لا يتجاوز منتصف عام 2027، أي قبل نحو عام من موعد الانتخابات النيابية المؤجلة. وهنا، لا بد من استعادة المواقف والتصريحات التي كانت تستبعد إقرار قانون الفجوة المالية قبل الانتخابات النيابية، انطلاقاً من اعتبار أساسي مفاده أن أياً من النواب لن يجرؤ على التصويت على قانون بهذه الحساسية، لما قد يترتب عليه من تداعيات على حقوق المودعين، ثم التوجه إلى صناديق الاقتراع لمواجهة الناخبين، ولا سيما أصحاب الودائع الذين ينتظرون منذ سنوات استعادة أموالهم. فهل أتاح تأجيل الانتخابات لعامين هامشاً زمنياً للقوى السياسية لإقرار القانون بعيداً عن الضغوط الانتخابية المباشرة؟ وهل ثمة قطبة مخفية تربط بين الاستحقاقين، بحيث يُقر قانون الفجوة المالية قبل نحو عام من الانتخابات، بعدما كان الاقتراب من موعد الاستحقاق النيابي يُعدّ أحد أبرز العوائق السياسية أمام تمريره؟ تساؤل يفرض نفسه، ولا سيما أن الانتخابات أُرجئت لعامين، فيما لا يزال قانون الفجوة المالية ينتظر الإقرار، بعد نحو سبع سنوات على اندلاع الأزمة المالية عام 2019، وسط خلافات مستمرة بشأن توزيع الخسائر وحماية حقوق المودعين. فهل نحن أمام مصادفة في التوقيت، أم أن الحسابات الانتخابية كانت ولا تزال أحد العوامل التي تتحكم بمصير هذا القانون؟ والأهم، هل تكمن العقدة فعلاً في خشية النواب من مواجهة المودعين في صناديق الاقتراع، أم أن وراء تعثّر القانون أسباباً أكثر تعقيداً تتصل بتحديد المسؤوليات عن الانهيار المالي، وما قد يفتحه إقراره من أبواب للمساءلة والمحاسبة؟ نبيل فهد: العقبات ازدادت وإقرار القانون مستبعد أساساً وفي ردّ على سؤال لـ"ليبانون ديبايت"، استبعد نائب رئيس غرفة بيروت وجبل لبنان، الدكتور نبيل فهد، وجود علاقة بين تأجيل الانتخابات النيابية وإمكان إقرار قانون الفجوة المالية، انطلاقاً من قناعته بأن إقرار هذا القانون لا يزال مستبعداً أساساً، سواء كانت الانتخابات قريبة أم مؤجلة. وأوضح فهد، الذي لطالما أشار إلى صعوبة إقرار قانون الفجوة المالية قبل انتخابات عام 2026، أن تأجيل الاستحقاق الانتخابي لا يعني بالضرورة إزالة العقبات التي تحول دون إقرار القانون، لافتاً إلى أن هذه العقبات لم تتراجع، بل ازدادت تعقيداً خلال الشهرين الماضيين. وأكد أنه لا يزال مقتنعاً بوجود تباعد بين مطالب صندوق النقد الدولي وموقف مصرف لبنان بشأن كيفية معالجة الفجوة المالية، بصرف النظر عن الانتخابات والنواب ومدى الجرأة التي قد يتمتعون بها لاتخاذ قرارات تعالج المشكلة على حساب المودعين. وأشار إلى أن العقبات الأساسية تتمثل في نظرة مصرف لبنان إلى الحلول المطروحة، من جهة، وقدرة الحكومة اللبنانية على الامتثال لشروط صندوق النقد الدولي، من جهة أخرى، معتبراً أن التباعد بين هذه المواقف يجعل التوصل إلى صيغة متوافق عليها لقانون الفجوة المالية أمراً بالغ الصعوبة. ولفت إلى أن التطورات التي شهدها الملف خلال الشهرين الماضيين أظهرت أن العقبات أمام إقرار القانون أصبحت أكبر مما كانت عليه سابقاً، في ظل استمرار التباين بشأن المقاربات المطلوبة لمعالجة الأزمة المالية. وفي هذا السياق، أشار فهد إلى الطعن الذي قدّمه رئيس الجمهورية جوزاف عون في قانون إعادة هيكلة المصارف، وقبول المجلس الدستوري هذا الطعن، معتبراً أن هذا التطور أضاف تعقيدات جديدة إلى مسار الإصلاحات المصرفية والمالية المرتبطة بالتفاهم مع صندوق النقد الدولي. وبحسب فهد، لا تتعلق الإشكالية فقط بمدى استعداد النواب لتحمّل الكلفة السياسية والانتخابية لإقرار قانون الفجوة المالية، بل تتجاوز ذلك إلى وجود خلافات جوهرية حول مضمون القانون وآليات المعالجة، ومدى قدرة الأطراف اللبنانية على التوصل إلى اتفاق يلبّي شروط صندوق النقد الدولي. وعليه، استبعد أن يكون تأجيل الانتخابات قد أزال العائق أمام إقرار القانون، لأن المشكلة، برأيه، لا تكمن في اقتراب موعد الانتخابات وحده، وإنما في استمرار التباعد بين المواقف والعقبات السياسية والمؤسساتية والمالية التي ازدادت خلال الفترة الأخيرة. حسن مغنية: النواب لم يجرؤوا على إقرار الكابيتال كونترول، فكيف بقانون الفجوة؟ من جهته، استبعد رئيس جمعية المودعين اللبنانيين حسن