تتجه الأنظار إلى العاصمة الإماراتية أبوظبي، التي تستعد لاستضافة جولة جديدة من المحادثات الثلاثية بين الولايات المتحدة وروسيا وأوكرانيا الأسبوع المقبل، في أول لقاء من نوعه منذ شباط الماضي، وسط مساعٍ أميركية لإحياء مسار السلام وإنهاء الحرب المستمرة منذ أكثر من 4 سنوات ونصف، في وقت لا تزال فيه الخلافات بشأن الأراضي والضمانات الأمنية تعترض التوصل إلى اتفاق شامل ودائم. وفي هذا السياق، أعلن المبعوث الأميركي جاريد كوشنر أن الولايات المتحدة أجرت في بروكسل مناقشات وصفها بأنها "مثمرة وجوهرية" مع أوكرانيا وحلف شمال الأطلسي "الناتو" والشركاء الأوروبيين، تركزت على عنصرين مترابطين لتحقيق سلام دائم، يتمثلان في توفير الضمانات الأمنية لأوكرانيا، وإرساء هيكل أمني أوروبي أوسع. وأوضح كوشنر، في منشور عبر حسابه على منصة "إكس"، الخميس، أن واشنطن تعمل بصورة مكثفة مع جميع الأطراف للتوصل إلى "حلول عملية" من شأنها إنهاء الحرب ووضع أسس سلام مستدام. وأشار إلى أن الجهود الأميركية تهدف إلى معالجة المخاوف الأمنية لجميع الأطراف، من خلال "ترتيبات عملية متفق عليها بشكل متبادل"، بما يسهم في تقليص احتمالات اندلاع صراعات مستقبلية. وفي أبرز ما كشفه بشأن التحركات الدبلوماسية المقبلة، أعلن كوشنر أن أبوظبي ستستضيف الأسبوع المقبل أولى جولات المحادثات الثلاثية بشأن السلام، بمشاركة الولايات المتحدة وأوكرانيا وروسيا، في أول محادثات من هذا النوع منذ شباط الماضي. وأكد أن واشنطن عملت مع الطرفين الروسي والأوكراني على إعداد "مقترحات جادة"، بهدف ضمان أن تكون الجولة المرتقبة جوهرية ومثمرة قدر الإمكان. وفي ما يتعلق بموقف الإدارة الأميركية، شدد كوشنر على أن الرئيس دونالد ترامب وضع تحقيق السلام في صدارة أولوياته، موضحًا أن التركيز ينصب حاليًا على إنجاز "العمل الدقيق والشاق" المطلوب لتحويل هذا الهدف إلى اتفاق شامل ودائم. وتأتي هذه التحركات في إطار المساعي التي تبذلها واشنطن لإنهاء الحرب في أوكرانيا، المستمرة منذ أكثر من 4 سنوات ونصف، وذلك بعد سلسلة من المحادثات التي واجهت تعثرًا في مسارها. وكانت العلاقات الأميركية الأوكرانية قد شهدت توترًا حادًا خلال تشرين الأول الماضي، على خلفية صفقة الديزل الروسي، إلى جانب اتهامات أوكرانية لواشنطن بتقييد تبادل المعلومات الاستخباراتية وخدمات الاتصالات عبر الأقمار الصناعية. غير أن حدة التوتر تراجعت عقب محادثات جمعت الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بمبعوثين أميركيين في العاصمة النرويجية أوسلو، يوم 20 تشرين الأول الماضي. وفي ظل هذه التطورات، تترقب الأوساط الدولية نتائج جولة أبوظبي المرتقبة، التي تأتي وسط استمرار الخلافات بشأن قضايا الأراضي والضمانات الأمنية، فيما تواصل واشنطن جهودها لدفع المحادثات نحو اتفاق ينهي الحرب ويؤسس لسلام دائم.