في وقت تتصاعد فيه الضغوط الخارجية على لبنان لحصر السلاح بيد الدولة، وتتزايد المخاوف من توسّع المواجهة الإسرائيلية في الجنوب، يتحرّك رئيس مجلس النواب نبيه بري لإعادة فتح قنوات التواصل بين رئيس الجمهورية جوزاف عون وحزب الله، في محاولة لاحتواء خلاف سياسي وأمني بات يهدّد بتعميق الانقسام الداخلي. وبحسب ما أوردته صحيفة "الأخبار" في تقرير للصحافي فراس الشوفي، يسعى بري إلى إعادة وصل ما انقطع بين بعبدا والحزب، وسط إدراك لخطورة استمرار التباعد في مرحلة إقليمية شديدة الحساسية، خصوصاً أن الخلاف لم يعد محصوراً بالمواقف السياسية، بل بات يتصل مباشرة بحصرية السلاح وسلطة الدولة على القرار العسكري. وتأتي هذه المساعي في أعقاب التوتر الذي فجّره ملف المتفجرات المضبوطة عند حاجز ضهر البيدر، بعدما أقرّ حزب الله بملكية الشحنة وطالب بإعادتها والإفراج عن الموقوفين، مؤكداً أنها مخصّصة لمواجهة القوات الإسرائيلية، في مقابل تمسّك الحكومة بحصرية السلاح وقرار الحرب والسلم بيد الدولة. وازدادت حساسية الملف مع انتقاله إلى مرحلة قضائية متقدّمة، وصدور مذكرتَي توقيف وجاهيتين بحق الموقوفين، ما حوّله إلى اختبار فعلي للعلاقة بين الحزب ومؤسسات الدولة. وفي موازاة ذلك، زاد البيان المشترك لسفارات الولايات المتحدة وبريطانيا وأستراليا وكندا واليابان من ثقل الضغوط السياسية، بعدما دعا إلى دعم مواقف رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة نواف سلام بشأن حصرية قرار الحرب والسلم، وشدّد على استقلالية المسار القضائي في قضية ضهر البيدر. أمام هذه المعطيات، يجد بري نفسه أمام مهمة شائكة تتمثّل في إعادة الحوار من دون أن يُفسَّر أي تقارب على أنه تراجع عن قرارات الدولة، ومن دون أن يتحوّل التمسّك بهذه القرارات إلى مواجهة سياسية مفتوحة مع حزب الله. وتزداد خطورة المشهد مع احتمالات التصعيد الإقليمي بين واشنطن وطهران، وما قد يترتّب عليه من انعكاسات مباشرة على الجبهة اللبنانية، خصوصاً في ظل استمرار الوجود الإسرائيلي في الجنوب وتصاعد الحديث عن ترتيبات أمنية جديدة. ورغم أهمية التحرّك، لا تشير المعلومات المتاحة إلى اتفاق على جدول أعمال محدّد أو موعد مؤكّد للقاء بين الرئيس عون وقيادة الحزب، ما يعني أن الاتصالات لا تزال في مرحلة جسّ النبض ومحاولة تخفيف التوتر. وبين مساعي عين التينة وتمسّك بعبدا بحصرية القرار العسكري، يبقى السؤال الأبرز: هل ينجح بري في منع تحوّل الخلاف إلى أزمة داخلية مفتوحة، أم أن ملف السلاح وقرار الحرب والسلم سيبقيان العلاقة بين الطرفين على حافة الانفجار؟