تتسع دائرة الضغوط السياسية داخل واشنطن على وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث، مع تصاعد الانتقادات الجمهورية لدوره في الدفع نحو الحرب على إيران، وتحميله جانبًا من مسؤولية الخسارة الكبيرة التي مُني بها الحزب الجمهوري في انتخابات التجديد النصفي، في وقت بدأت فيه التساؤلات تتزايد بشأن مستقبله داخل إدارة الرئيس دونالد ترامب، رغم استمرار الدعم العلني الذي يحظى به من البيت الأبيض. وبحسب تقرير نشرته صحيفة "ذا هيل"، فإن أصواتًا منتقدة داخل الإدارة الأميركية باتت تحمّل هيغسيث مسؤولية دفع ترامب نحو حرب انعكست نتائجها على الحزب الجمهوري بخسائر انتخابية تاريخية، فيما بدأ الرئيس يستطلع آراء حلفائه بشأن وزير دفاعه، في مؤشر إلى حجم الضغوط المحيطة ببقائه في منصبه. ونقلت الصحيفة عن مسؤول جمهوري في الكونغرس قوله إن موقف هيغسيث أصبح "غير قابل للدفاع عنه تمامًا"، معتبرًا أن استمرار الوزير في موقعه سيستدعي من البيت الأبيض استنزاف كامل رصيده السياسي للدفاع عنه في مواجهة إجراءات عزله. وفي هذا السياق، يُتوقع أن يعيد النائب توماس ماسي، الأسبوع المقبل، تقديم 8 بنود لعزل هيغسيث، وسط تأييد من الديمقراطيين في مجلس النواب، ما يضع وزير الدفاع أمام مواجهة سياسية متصاعدة داخل الكونغرس. وفي مواجهة هذه التحركات، سارع هيغسيث إلى الدفاع عن نفسه، ناشرًا، الخميس، مقطع فيديو هاجم فيه ما وصفه بـ"عضو الكونغرس الساخط والمهزوم"، متهمًا إياه بتقديم "بنود زائفة" لعزله، على غرار محاولتي عزل ترامب السابقتين. وقال هيغسيث: "سياساتهم لا تنجح، لذا يدفعهم هوسهم بالمسرحيات السياسية إلى محاولة تدمير خصومهم"، مجددًا في الوقت نفسه دعوته الكونغرس إلى إقرار حزمة تمويل دفاعي بقيمة 350 مليار دولار. وعلى الرغم من اتساع دائرة الانتقادات، لا يزال ترامب يتمسك بوزير دفاعه علنًا، إذ قال للصحافيين: "أعتقد أنه يقوم بعمل جيد للغاية". غير أن الرئيس الأميركي أقرّ، خلال مقابلة مع شبكة "إيه بي سي"، بتلقيه اتصالات من حلفاء أعربوا عن استيائهم من هيغسيث، مؤكدًا في المقابل عزمه الإبقاء عليه في منصبه. وفي موازاة ذلك، كشفت شبكة "سي إن إن" أن ترامب أبلغ مساعديه بضرورة التصدي لمحاولات عزل وزير الدفاع، واصفًا إياه بأنه "أفضل رجل لديه"، في موقف يعكس استمرار دعمه له رغم الضغوط السياسية المتنامية. لكن هذا التمسك لم يمنع تداول سيناريوهات تتعلق بمستقبل هيغسيث، إذ أشارت الشبكة إلى أن ترامب يدرس احتمال استبداله بحاكم ولاية فلوريدا رون ديسانتيس، على الرغم من عدم اهتمام الأخير بتولي حقيبة الدفاع. وفي سياق الحديث عن البدائل المحتملة، طرح ترامب احتمال انتقال هيغسيث إلى مجلس الشيوخ، معتبرًا أنه سيكون "سيناتورًا شعبيًا جدًا" عن ولاية تينيسي إذا شغل مقعد السيناتور مارشا بلاكبيرن، وهو المنصب الذي سبق لوزير الدفاع أن أبدى اهتمامًا به. أما جوهر الانتقادات الموجهة إلى هيغسيث، فيرتبط بموقفه من الحرب على إيران، إذ يتهمه مسؤولون جمهوريون، بوصفه أحد أبرز المتحمسين للحرب، بالمبالغة في تقدير قدرة الولايات المتحدة على حسم الصراع سريعًا، والاستمرار في الدفع نحو التصعيد رغم محدودية المؤشرات إلى إمكان إجبار طهران على الاستسلام عبر الضربات الجوية. وبحسب هؤلاء المسؤولين، أسهمت هذه المقاربة في تحويل المواجهة إلى "مستنقع" انزلقت إليه الولايات المتحدة في الشرق الأوسط، ما ضاعف التداعيات السياسية للحرب على الحزب الجمهوري. وتزامنت هذه الانتقادات مع موقف لافت لنائب الرئيس الأميركي جي دي فانس، الذي أصدر بيانًا استثنائيًا حمّل فيه الحرب مسؤولية الخسارة الانتخابية، قائلًا بوضوح: "سبب خسارتنا هو الحرب". ومع تصاعد التدقيق داخل الكونغرس، تتزايد التساؤلات بين مستشاري ترامب بشأن قدرة هيغسيث على الصمود سياسيًا، وسط توقعات بإمكان تحوّله إلى أول من يتحمل تبعات الهزيمة الجمهورية في انتخابات التجديد النصفي، في وقت لا يزال فيه الرئيس الأميركي متمسكًا به رغم الحديث المتزايد عن خيارات بديلة.