تعود الجبهة اللبنانية إلى صدارة الحسابات العسكرية الإسرائيلية، بالتزامن مع تصاعد احتمالات تجدد المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران، بعدما كشف تقرير إسرائيلي أن الجيش الإسرائيلي يعمل على إعداد خطط هجومية ضد حزب الله في جنوب لبنان، وسط استعدادات لاحتمال انتقال أي تصعيد مع طهران إلى الجبهة الشمالية. وبحسب تقرير للصحافي أليشع بن كيمون في صحيفة "يديعوت أحرونوت"، فإن المؤسسة العسكرية الإسرائيلية تضع احتمال اندلاع جولة جديدة من القتال في لبنان ضمن السيناريوهات المرتبطة بأي تحرك عسكري واسع ضد إيران، في وقت تواصل فيه القوات المنتشرة على الحدود اللبنانية استعداداتها الميدانية والعملياتية. وأوضح التقرير أن الجيش الإسرائيلي يواصل ما يصفه بعمليات "تطهير المنطقة" على الحدود مع لبنان، إلا أن جزءاً كبيراً من جهوده يتركز حالياً على تجهيز المواقع العسكرية وتكييف أنماط العمل مع ظروف فصل الشتاء. وفي موازاة هذه الإجراءات، كشف التقرير أن الجيش الإسرائيلي يعدّ خططاً لشن هجمات ضد حزب الله في جنوب لبنان، في حال استدعت التطورات تنفيذها، ما يشير إلى أن المؤسسة العسكرية لا تحصر استعداداتها بالجبهة الإيرانية، بل تضع احتمال توسع المواجهة إلى الأراضي اللبنانية في حساباتها العملياتية. وتكتسب هذه المعطيات أهمية خاصة في ضوء الربط الذي يقيمه التقرير بين التطورات المنتظرة في واشنطن ومستقبل الوضع العسكري في لبنان. فبحسب التقديرات المنقولة عن المؤسسة الأمنية الإسرائيلية، قد يؤدي اتخاذ قرار أميركي بتنفيذ عملية واسعة ضد إيران إلى اندلاع جولة قتال على الجبهة اللبنانية أيضاً. لكن التقرير يشير، في المقابل، إلى أن التحركات العسكرية الأميركية في المنطقة لا تظهر حتى الآن مؤشرات استثنائية على اقتراب الهجوم، باستثناء تعزيز القوات الأميركية في جنوب إسرائيل وتسجيل بعض التحركات غير الاعتيادية بدرجة محدودة في بحر العرب. ويؤكد أن الصورة الميدانية قابلة للتبدل بسرعة، تبعاً للقرارات التي ستتخذها واشنطن وللأهداف المحددة لأي عملية عسكرية محتملة. وفي هذا السياق، يلفت بن كيمون إلى أن الجيش الإسرائيلي يواصل نشاطه العملياتي المعتاد من دون تسجيل إجراءات استثنائية، مع المحافظة على حالة التأهب وتشديد التعليمات استعداداً لاحتمال حدوث تطور كبير على الجبهة الإيرانية. ويكشف التقرير أيضاً عن تباين في الأهداف المطروحة إزاء إيران. فبينما يتحدث رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو عن إسقاط النظام الإيراني، ترتفع في الولايات المتحدة أصوات تؤيد تنفيذ عملية عسكرية مكثفة وسريعة تضعف طهران وتدفعها إلى طاولة المفاوضات من موقع أضعف، وصولاً إلى اتفاق نووي جديد يمكن للرئيس دونالد ترامب تقديمه باعتباره إنجازاً سياسياً. ويعيد التقرير التذكير بالخلافات التي سبقت الانتخابات الإسرائيلية بين رئيس الأركان إيال زامير من جهة، ونتنياهو ووزير الدفاع من جهة أخرى، بشأن التوجه نحو عملية عسكرية ضد إيران، بعدما أبدى زامير تخوفاً من انعكاس التصعيد العسكري على إجراء الانتخابات. وتكشف هذه المعطيات أن التحضير العسكري الإسرائيلي يسير على مسارين متوازيين: انتظار القرار الأميركي بشأن إيران، والاستعداد لاحتمال فتح جبهة قتال جديدة مع حزب الله. ومع ذلك، لا يتضمن التقرير إعلاناً عن اتخاذ قرار إسرائيلي نهائي بشن هجوم على لبنان، ولا يحدد موعداً لعملية عسكرية أو أهدافاً ميدانية بعينها. وعليه، فإن أبرز ما يحمله التقرير بالنسبة إلى لبنان ليس الإعلان عن حرب وشيكة، بل تأكيد إدراج الجبهة الجنوبية مجدداً في الخطط الهجومية الإسرائيلية، بما يجعل تطورات المواجهة الأميركية الإيرانية عاملاً مباشراً في حسابات التصعيد على الحدود اللبنانية.