من ارتباطها المبكر بالصقور باعتبارها جزءاً أصيلاً من الهوية والتراث الإماراتي، إلى اختيارها دراسة الطب البيطري والتخصص في علاج هذه الطيور، استطاعت الدكتورة غبيشة الكتبي أن تحول شغفها إلى مسيرة علمية ومهنية متميزة، لتصبح أول طبيبة إماراتية متخصصة في علاج الصقور. وفي ظل التطور المتسارع الذي يشهده الطب البيطري في دولة الإمارات، تعمل الكتبي على أبحاث في العلاجات التجديدية والدراسات الجينية، إلى جانب مشاريع مستقبلية لاستنساخ الصقور، بما يفتح آفاقاً جديدة للحفاظ على السلالات والصفات الوراثية المميزة. وفي حديثها لـ"النهار"، تتناول الكتبي تطور طب الصقور في الإمارات، وأبرز الأمراض التيتواجه هذه الطيور، ودور التقنيات الحديثة والذكاء الاصطناعي في تحسين التشخيصوالعلاج، فضلاً عن التحديات التي واجهتها كامرأة إماراتية اختارت التخصص في مجالظل لفترة طويلة مرتبطاً بالرجال. توضح الكتبي أن بداياتها في هذا المجالانطلقت من دراستها برنامج الطب البيطري في جامعة الإمارات العربية المتحدة، حيثاختارت التخصص في علاج الصقور نتيجة ارتباطها الشخصي بهذه الطيور. وتقول إن الصقر ليس مجرد طائر في المجتمعالإماراتي، بل يمثل جزءاً من الهوية الوطنية والتراث الأصيل، وهو ما عزز لديهاالرغبة في دخول هذا المجال، خصوصاً مع وجود أعداد كبيرة من الصقور في الدولةوالحاجة إلى توطين التخصص وتوفير أطباء بيطريين قادرين على فهم خصوصية هذا الموروثوالتواصل مع أصحاب الصقور والمجتمع الإماراتي. شهد طب الصقور والطب البيطري عموماً تطوراًكبيراً خلال السنوات العشر الماضية، وفق الكتبي، التي تشير إلى أن القطاع أصبحيعتمد بصورة متزايدة على الأجهزة والتقنيات الحديثة، بما أتاح إمكانات أوسع لتشخيصالأمراض والتعرف على حالات مرضية لم تكن سهلة الاكتشاف سابقاً. وتلفت إلى أن طبيعة الأمراض تتغير وتتجددسنوياً، ما يجعل تطوير وسائل التشخيص ضرورة مستمرة. كما أنالأجهزة الحديثة وتقنيات المناظير أصبحت أكثر دقة ووضوحاً مقارنة بما كان متاحاًقبل عشر سنوات، الأمر الذي أسهم في تسهيل تشخيص الأمراض ورفع دقته، وبالتالي تحسينفرص العلاج والتعافي. العلاجات التجديدية... أبحاث في مراحل متقدمة وفي ما يتعلق بمشروعها البحثي لتطوير علاجاتتجديدية للصقور، تشرح الكتبي أن الفكرة انطلقت من وجود أمراض وحالات صحية لاتستجيب بصورة كافية للعلاجات الدوائية التقليدية، ما دفعها إلى البحث عن خياراتعلاجية جديدة من خلال إدخال الطب التجديدي إلى مجال طب الصقور. وتكشف أن المشروع لا يزال في مرحلة الدراسةوالتطوير، إلا أن بعض نتائجه باتت قريبة من الاكتمال، معربة عن أملها في الإعلانعن النتائج بصورة كاملة خلال النصف الأول من العام المقبل. استنساخ الصقور والحفاظ علىالسلالات ومن المشاريع العلمية التي تتطلع الكتبي إلىتطويرها استنساخ الصقور، وهي تقنية ترى أنها قد تفتح آفاقاً جديدة للحفاظ على الموادالوراثية والسلالات المميزة لهذه الطيور. وتوضح أنها تعمل في مركز الإمارات لأبحاثالتكنولوجيا الحيوية، الذي يمتلك تقنيات متخصصة في مجال الاستنساخ، ويضم كادراًكورياً وإماراتياً برئاسة الدكتورة فاطمة الكعبي، وقد حقق المركز نجاحات فياستنساخ حيوانات، من بينها الإبل، إلى جانب حيوانات أخرى مهددة بالانقراض. وتشير إلى أن التوجه نحو استنساخ الصقور جاءاستجابة لاهتمام شريحة واسعة من المجتمع بهذه التقنية، وما يمكن أن توفره منإمكانات للحفاظ على الصفات الوراثية والسلالات الفريدة لفترات طويلة. أمراض بكتيرية وطفيليةوفيروسية تهدد الصقور تواجه الصقور مجموعة متنوعة من الأمراض، بحسبالكتبي، تشمل الأمراض البكتيرية والطفيلية والفيروسية والفطرية، ولكل منها أساليبتشخيص وعلاج مختلفة. وتشير إلى أن من أبرز المشكلات الصحية التيتواجه الصقور في الفترة الأخيرة التهابات الأمعاء الناتجة من بكتيريا مثلالسالمونيلا والإشريكية القولونية (E.coli)، وهي حالاتتتطلب تشخيصاً دقيقاً من خلال الزراعة البكتيرية، بهدف تحديد نوع البكتيريا واختيارالمضاد الحيوي المناسب. كما تلفت إلى انتشار مرض الرداد، خصوصاً لدىصقور الجير، وترجح ارتباط انتشاره بارتفاع نسبة الرطوبة في الأجواء وتأثيرها فيصحة الطيور. وتضيف أن بعض الأمراض، مثل السالمونيلاوالإشريكية القولونية، تُعد من الحالات التي قد تكون أكثر صعوبة في التعامل معهاوعلاجها، ما يستدعي متابعة طبية متخصصة. الأبحاث الجينية وحمايةالتنوع البيولوجي لا يقتصر مستقبل طب الصقور على تطويرالعلاجات، بل يمتد إلى الدراسات الجينية التي تعتبرها الكتبي ركيزة أساسية لفهمالخصائص الوراثية والتنوع البيولوجي بين الصقور، فضلاً عن إمكانية التعرف علىالأمراض التي قد تظهر مستقبلاً. وتؤكد أهمية توسيع الأبحاث الجينية في هذاالمجال، مشيرة إلى أن الإمارات تتجه نحو تعزيز حضورها العلمي ف