في تطور لافت يكشف استمرار قنوات التواصل بين واشنطن وطهران رغم الحرب والتوترات العسكرية، أظهرت وثائق قضائية أميركية رُفعت عنها السرية أن إدارة الرئيس دونالد ترامب أجرت اتصالات غير معلنة مع مسؤولين إيرانيين بشأن ترحيل مواطنين إيرانيين من الولايات المتحدة، في وقت أثارت فيه هذه الترتيبات مخاوف قضائية وحقوقية من تعريض طالبي اللجوء للخطر عند إعادتهم إلى بلادهم. وفي التفاصيل، كشفت وثائق قضائية رُفعت عنها السرية، الخميس 5 تشرين الثاني 2026، أن إدارة ترامب واصلت التنسيق مع الجانب الإيراني بشأن عمليات الترحيل، رغم استمرار الحرب بين البلدين، وفق تقرير نشرته وكالة "أسوشيتد برس". وأظهرت الوثائق أن الإدارة الأميركية أكدت، في منتصف تشرين الأول الماضي، أنها لا تزال تعتزم ترحيل مواطنين إيرانيين عبر دولة ثالثة لم يُكشف عن هويتها، من دون تحديد موعد واضح لتنفيذ هذه العمليات. وفي هذا الإطار، أصدرت القاضية الفيدرالية آنا رييس، التي تنظر في القضية، أمرًا يُلزم الحكومة الأميركية بإخطار المحكمة قبل 24 ساعة من اعتماد أي خطط نهائية لترحيل إيرانيين إلى بلادهم أو إلى دولة أخرى، إضافة إلى تقديم إخطار خطي قبل 5 أيام من تنفيذ أي عملية ترحيل. وبحسب الوثائق، استمرت الاتصالات بين مسؤولين أميركيين وإيرانيين خلال الحرب، وتركّزت على توفير وثائق السفر والبحث في السبل الممكنة لتنفيذ عمليات الترحيل. وخلال جلسة قضائية عُقدت في 15 تشرين الأول، أثارت القاضية رييس تساؤلات بشأن المخاطر التي قد يواجهها الإيرانيون المرحّلون، في ظل الحرب القائمة بين الولايات المتحدة وإيران. وأشارت إلى أن واشنطن تخوض حربًا مع دولة وصفها الرئيس الأميركي بأنها تعاني انعدامًا واسعًا لسيادة القانون، وتُعدّ عدوًا للولايات المتحدة، مستذكرةً تصريحات ترامب التي اتهم فيها السلطات الإيرانية بقتل عشرات الآلاف من المتظاهرين. وقالت القاضية، مخاطبةً ممثلي الحكومة الأميركية، إن إعادة أشخاص إلى إيران قد تعرّضهم، في الحد الأدنى، لخطر جسيم على حياتهم، معتبرةً أن هذه المخاوف معروفة لدى جميع الأطراف المعنية بالقضية. في المقابل، ردّ محامي وزارة العدل الأميركية ديميتار جورجييف-ريمل بالتأكيد أن الحكومة تنفّذ أوامر ترحيل قانونية، في دفاع عن الإجراءات التي تعتزم الإدارة اتخاذها. وتأتي هذه التطورات في إطار دعوى قضائية لا تزال منظورة أمام القضاء الأميركي، تتهم وكالات الهجرة التابعة لإدارة ترامب بمشاركة معلومات سرية تتعلق بطالبي لجوء إيرانيين مع الحكومة الإيرانية، في مخالفة مزعومة للوائح الهجرة الأميركية. وبحسب المذكرات المقدّمة في القضية، فإن الكشف عن هذه المعلومات قد يعرّض عددًا كبيرًا من الإيرانيين لمخاطر أمنية عند إعادتهم إلى بلادهم. كما تتحدث الدعوى عن تنسيق بين الحكومتين الأميركية والإيرانية لتحديد هويات إيرانيين محتجزين لدى إدارة الهجرة والجمارك الأميركية، والضغط عليهم للعودة إلى إيران، رغم استمرار الحرب والعداء الدبلوماسي بين البلدين. غير أن وزارة الأمن الداخلي الأميركية نفت هذه الاتهامات، مؤكدة أنها لم تشارك سجلات طلبات اللجوء مع الحكومة الإيرانية. وفي سياق متصل، كشف التقرير عن مئات رسائل البريد الإلكتروني المتبادلة بين مسؤولين في أجهزة الهجرة الأميركية، أظهرت تعاونًا لترتيب إعادة أكثر من 100 إيراني إلى بلادهم، عبر 3 رحلات جوية مخصّصة للترحيل خلال أيلول وكانون الأول 2025 وكانون الثاني 2026. وتُعدّ عمليات ترحيل الإيرانيين مباشرة إلى بلادهم نادرة تاريخيًا، في ظل غياب العلاقات الدبلوماسية بين واشنطن وطهران، فضلًا عن المخاوف المرتبطة بسلامة الأشخاص المرحّلين عند عودتهم. ولهذا السبب، لجأت إدارة ترامب في بعض الحالات إلى ترحيل أشخاص، بينهم إيرانيون، إلى دول ثالثة بدلًا من بلدانهم الأصلية، في محاولة لتجاوز العقبات الدبلوماسية المتعلقة باستقبال المرحّلين. وتكشف الوثائق القضائية عن استمرار التواصل بين واشنطن وطهران في ملف الهجرة والترحيل، رغم المواجهة العسكرية القائمة، فيما تبقى الاتهامات المتعلقة بمشاركة المعلومات السرية والمخاطر التي قد يتعرّض لها طالبو اللجوء موضع نظر قضائي، في انتظار ما ستؤول إليه الدعوى.