حزب الله يتدخل في القضاء من جديد، وبشكل فاقع فضائحي. فعلى خلفية متفجرات ضهر البيدر شكل الحزب وفدا زار المدعي العام التمييزي في مكتبه، والهدف: الضغط على القضاء وتبرير ما حصل، وذلك في استعادة لاقتحام وفيق صفا العدلية منعا لاستمرار التحقيق في جريمة مرفأ بيروت. فمتى يدرك الحزب ان الزمن الاول تحول، وان قدرته على التأثير على القضاء لم تعد كما كانت، حتى لا نقول اضمحلت؟ علما انه حتى في ايام سطوة حزب الله وانتفاخه بقوته المتوهمة لم يستمع القاضي طارق البيطار الى وجهة نظر وفيق صفا ولم يأبه بتهديداته. فهل من يصدق اليوم ان ما لم يحصل في جريمة مرفأ بيروت، يمكن ان يمر في جريمة متفجرات ضهر البيدر؟ على اي حال ما حصل قد حصل، والحزب كرر خطأه القاتل، بل خطيئته القاتلة مرتين. لكن الخطيئة ، هذه المرة لن تساعده في تأخير التحقيق ، ولو بحجج قضائية كما حصل في المرة الفائتة . فالدولة حزمت امرها، وعيون المجتمعين2 العربي والدولي على القضية، وسفارات خمس دول هي اميركا وبريطانيا واستراليا وكندا واليابان اصدرت اليوم بيانا مشتركا دعت فيه الى مسار قضائي سريع ومستقل في قضية متفجرات ضهر البيدر، بعيدا من اي تدخل سياسي. فهل يدرك حزب الله أخيرا ان التاريخ لا يمكن ان يعود الى الوراء ، وان الدول تبنى بهيبة القضاء وقوة القانون لا بهيبة السلاح غير الشرعي و"السلبطة" وتهديد القضاة والمتقاضين؟ اذا، حزب الله يطرق باب قصر العدل من جديد : فهل نحن امام رسالة ضغط ام محاولة لتطويق ملف متفجرات ضهر البيدر؟ لم تهدأ الهزات الإرتدادية الناجمة عن الزلزال الأميركي الذي أطاح بهيمنة حزب دونالد ترامب في الإنتخابات النصفية ورسخ اكتساح الديمقراطيين الكونغرس بمجلسيه وانتزاعهم مقاعد ولايات لطالما كانت معاقل للجمهوريين وفي غمرة هذا التسونامي كاد الأميركيون ينسون رئيسهم ما اضطر البيت الأبيض للتدخل قائلا عبر منصة أكس: "ترامب لا يزال رئيسكم؟! إلى حد بعيد ارتبطت نتائج الإنتخابات النصفية هذه المرة بعوامل شرق أوسطية أبرزها حرب أميركا على إيران وحرب إسرائيل على غزة ولبنان. في الأولى كانت النتيجة اختناقا للاقتصادين العالمي والأميركي وارتفاعا لأسعار الوقود وبدلات النقل والمواد الغذائية وغيرها... وفي الثانية لم ينفع إعلان ترامب عشية الإنتخابات وقف المساعدة السنوية لإسرائيل البالغة أربعة مليارات دولار. من رحم هذه الوقائع تنبثق أسئلة عما إذا كان الزلزال الإنتخابي الأميركي سيمهد لتهدئة في الشرق الأوسط أم يؤسس لموجات جديدة من التوترات والمواجهات العسكرية. وستكون الحرب على الجمهورية الإسلامية واحدا من الملفات التي يزمع الديمقراطيون فتح باب المساءلة والمحاسبة في شأنها. وفي الإنتظار كان لافتا للإنتباه إقرار الرئيس الأميركي مثله مثل نائبه بأن الخسارة الإنتخابية الجمهورية كانت إلى حد كبير نتيجة الحرب على إيران. هذا الإقرار لم يحل دون إعلان ترامب أنه لا يندم على هذه الحرب قائلا: لقد فعلت الصواب وكنت سأفعلها مرة أخرى. حتى نجله الذي يحمل اسمه أيد تحميل حرب إيران مسؤولية خسارة الجمهوريين. وأما زعيم الديمقراطيين في مجلس الشيوخ (تشاك شومر) فقالها صراحة: سننهي الحرب في إيران وثمة جمهوريون انضموا إلينا في هذه الجهود واشار إلى أن الأميركيين لا يعرفون لماذا شنت هذه الحرب. وفي انتظار لحظة الحسم حربا أم تهدئة هل سيكون وزير الحرب الأميركي (بيت هيغسث) كبش الفداء؟ في لبنان الحرب الإسرائيلية تتواصل بوتائر متحركة. وإلى القصف المدفعي والغارات الجوية المتكررة يوميا طرأ تطور جديد تمثل باستهداف مسيرة معادية أمس مواطنا على دراجته النارية في قبريخا الأمر الذي أحيا المخاوف من استئناف سياسة الإغتيالات وما يسميه العدو حرية الحركة في المناطق اللبنانية. في الشأن الداخلي اللبناني لا جلسة لمجلس الوزراء اليوم بعد إرجائها بداعي سفر وزير الطاقة إلى قطر على ما أعلن. في المقابل اجتماع لهيئة مكتب مجلس النواب الإثنين المقبل بدعوة من الرئيس نبيه بري. بين واشنطن وطهران، تستمر الوساطات ومحاولات تضييق الخلافات، من دون اختراق معلن يحسم مصير المواجهة. فالملف النووي والعقوبات والحصار وأمن الملاحة، عناوين متشابكة على طاولة تفاوض لا تزال تتحرك تحت سقف التهديد باستخدام القوة. بالنسبة إلى دونالد ترامب، تفرض خسارة الجمهوريين السيطرة على الكونغرس سؤالا عن كلفة الحرب وجدوى استمرارها. وفي قراءة للمشهد، قد تشكل النتيجة حافزا للبحث عن اتفاق يقدمه بوصفه إنجازا، لكنها لا تعني أن الخيار العسكري سقط. فهل يختار الرئيس الأميركي تسوية تخفف الأعباء، أم يراهن على أن تصعيد الضغط يمنحه شروطا أفضل؟ الاحتمالان قائمان، والمنطقة أمام مرحلة تتطلب الحذر من تحويل التوقعات إلى حقائق. أما بنيامين نتنياهو، فيواجه معادلة أكثر تعقيدا بعدما أخفقت كتلته في حصد