تكشف المستندات العقارية الخاصة بالعقار رقم 248 في الجديدة – الرويسات، والبالغة مساحته نحو 5657 متراً مربعاً، أنّه لا يزال مسجّلاً باسم يوسف إبراهيم كنعان، والد النائب إبراهيم كنعان، الذي توفي عام 2020، أي إنّ الملكية لم تُنقل إلى أولاده حتى اليوم، وفقاً لما تظهره الصحيفة العقارية. وهنا يبرز سؤال مشروع: ما أسباب عدم تسوية وضعية الملكية طوال هذه السنوات؟ ولماذا لم يخرج النائب إبراهيم كنعان، الذي يشغل مقعداً نيابياً منذ 21 عاماً، لتوضيح هذا الموضوع أمام الرأي العام؟ والأهم من ذلك، أنّ بقاء العقار مسجّلاً باسم المتوفى لا ينفي احتمال وجود تصرّفات قانونية بشأنه، بما فيها وكالات غير قابلة للعزل أو تعهدات بالبيع، قد تتيح التصرف بالعقار أو نقل حقوق فيه وفقاً لشروطها القانونية، من دون أن يظهر ذلك بالضرورة كتغيير فوري في القيد العقاري. فهل توجد وكالات غير قابلة للعزل تتعلق بهذا العقار؟ وهل سبق تنظيم تعهدات بالبيع أو إجراء تصرفات عقارية أخرى؟ ومن هم أصحاب الحقوق الفعلية فيه؟ أسئلة تستوجب إجابات واضحة ومستندات شفافة. والأكثر إثارة للاهتمام أنّ الصحيفة العقارية تتضمن سلسلة من مخالفات البناء والإنذارات والإشارات الرسمية، بما فيها كتب صادرة عن بلدية الجديدة واتحاد البلديات، في حين يضم العقار مجموعة أبنية مأهولة بالسكان، وسط تساؤلات حول قانونية تراخيصها. فالنائب إبراهيم كنعان، الذي اعتاد رفع شعار حماية هوية المتن، وشنّ حملات على شخصيات يتهمها بالتأثير على ديمغرافية المنطقة من خلال بيع العقارات، يجد نفسه اليوم أمام ملف عقاري عائلي يستحق توضيحاً علنياً. فإذا كانت هوية المتن خطاً أحمر، فلماذا لا تكون المعايير واحدة على الجميع؟ وإذا كان بيع العقارات يستوجب المساءلة، أليست مخالفات البناء والإشارات العقارية والوكالات غير القابلة للعزل وتسوية الملكيات مسائل تستوجب الشفافية أيضاً؟ لا يجوز أن تتحوّل حماية هوية المتن إلى سلاح لمحاسبة الخصوم، وإلى شعار لا يُطرح عندما يتعلق الأمر بملفات عائلية. المتن ليس ملكاً لأحد، والقانون لا يُطبّق على الخصوم ويُستثنى منه الأقارب. فليبدأ الجميع بتوضيح ملفاتهم قبل أن يفتّشوا في ملفات الآخرين.