في ظل تصاعد التوتر بين الولايات المتحدة وإيران، واستمرار المخاوف من تجدد المواجهة العسكرية، برز تطور دبلوماسي جديد في الملف النووي الإيراني، بعدما كشفت تقارير أميركية عن استعداد طهران لدراسة مقترحات قدّمتها أطراف وسيطة، بالتزامن مع تحرّك قطري مكثّف يحظى بدعم نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس، في محاولة لتقريب المواقف وفتح نافذة أمام استئناف المفاوضات بين واشنطن وطهران. وفي التفاصيل، كشفت صحيفة "نيويورك تايمز" الأميركية، اليوم الخميس 5 تشرين الثاني 2026، أن إيران تدرس مقترحات قدّمها وسطاء بشأن برنامجها النووي، في تطور وصفه مسؤولون بأنه اختراق في الجهود الدبلوماسية الرامية إلى تجنّب تجدد الحرب. وبحسب الصحيفة، تتضمّن المقترحات المطروحة على طهران بنودًا محددة، بعد أسابيع من تمسّك الجانب الإيراني بمواقفه ورفضه تقديم تنازلات بشأن الملف النووي، وسط استمرار الخلافات مع واشنطن حول تخصيب اليورانيوم والعقوبات الأميركية. ونقلت الصحيفة عن مسؤولين أن استعداد إيران للنظر في هذه المقترحات يشير إلى إحراز تقدّم في الوساطة التي تقودها قطر، من دون أن يعني ذلك التوصل إلى اتفاق أو صدور قرار إيراني نهائي بشأن البنود المطروحة. وفي هذا السياق، أفادت "نيويورك تايمز" بأن الدوحة قادت خلال الأسبوع الماضي تحرّكًا دبلوماسيًا مكثفًا مع طهران، بهدف تضييق هوّة الخلافات بين الجانبين الأميركي والإيراني، ومنع العودة إلى مواجهة عسكرية واسعة. وكشفت الصحيفة أن نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس دعم الجهود القطرية الأخيرة الرامية إلى احتواء التصعيد، في مؤشر إلى استمرار المسار الدبلوماسي بالتوازي مع التوترات العسكرية القائمة. وكانت تقارير إعلامية قد تحدّثت عن توجّه وسطاء قطريين إلى طهران لبحث مسودة اتفاق محتمل بين الولايات المتحدة وإيران، في إطار المساعي الرامية إلى إعادة إطلاق المفاوضات بشأن البرنامج النووي. من جهته، أكد متحدث باسم وزارة الخارجية القطرية أن الأطراف المعنية لا تزال تدرس المقترحات المطروحة، معربًا عن أمله في تحقيق تقدّم، طالما أن الأطراف المعنية لا تزال ملتزمة بالحلول الدبلوماسية. ولم تكشف المعلومات المنشورة حتى الآن عن التفاصيل الدقيقة للبنود التي تراجعها طهران، أو عن جدول زمني لاتخاذ قرار بشأن قبولها أو رفضها. ورغم المؤشرات التي تحدّث عنها المسؤولون، لا تزال عقبات أساسية تحول دون التوصل إلى تفاهم نهائي، في مقدّمها الخلاف بشأن مستويات تخصيب اليورانيوم وشروط تخفيف العقوبات الأميركية. ففي حين تضغط واشنطن باتجاه فرض قيود على البرنامج النووي الإيراني، ولا سيما اليورانيوم عالي التخصيب، تربط طهران التوصل إلى اتفاق أوسع بتخفيف العقوبات المفروضة عليها، والإفراج عن أصولها المالية المجمّدة، وإنهاء الحصار البحري الأميركي. وفي موازاة هذه الجهود، تتحدث تقارير إعلامية عن استمرار الاستعدادات العسكرية الأميركية لاحتمال استئناف العمليات ضد إيران، ما يضع التحركات الدبلوماسية أمام تحديات إضافية في ظل احتمالات التصعيد. وعلى خط الاتصالات الإقليمية، أجرى وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الخميس، اتصالات هاتفية مع نظرائه في باكستان وتركيا والكويت، تناولت آخر التطورات في المنطقة والمبادرات الدبلوماسية الهادفة إلى الحفاظ على الاستقرار واحتواء التوترات. وتأتي هذه الاتصالات بالتزامن مع استمرار الوساطة القطرية، في وقت لا تزال فيه طهران تدرس المقترحات المتعلقة ببرنامجها النووي، من دون الإعلان عن موقف نهائي منها. ويبقى الرد الإيراني على المقترحات المطروحة التطور المنتظر في مسار الوساطة، في ظل استمرار الخلافات النووية والعقوبات والتهديدات العسكرية، ومساعي الدوحة لإعادة فتح قنوات التفاوض بين واشنطن وطهران.