كشفت لائحة اتهام قدّمتها النيابة العامة الإسرائيلية تفاصيل جريمة قتل وقعت داخل شقة سكنية في مدينة حيفا، بعدما أقدم رجل، وفق الاتهام، على طعن زوجته في رقبتها، ثم غسل جسدها لإزالة آثار الدماء، قبل أن يحاول إقناع الشرطة وفرق الإسعاف بأنها أقدمت على الانتحار. وتكشف التحقيقات عن تسجيلات لمحادثات المتهم مع مخبر داخل مركز التوقيف، إلى جانب شهادات تتحدث عن عنف وتهديدات سبقت الجريمة، وسط خلافات زوجية مرتبطة بشكوكه في خيانة زوجته وخوفه من مغادرتها البلاد مع طفلهما الرضيع. وبحسب تقرير للصحافي يوآف إيتيئيل، نشره موقع "واللا" الإسرائيلي، اليوم الخميس، قدّمت النيابة العامة صباح اليوم لائحة اتهام إلى المحكمة المركزية في حيفا ضد علي مسوّدة، البالغ من العمر 28 عامًا، من بلدة سلوان في القدس الشرقية، بتهمتَي القتل في ظروف مشدّدة وعرقلة إجراءات التحقيق، على خلفية اتهامه بقتل زوجته يانينا، المعروفة أيضًا باسم "يونيت"، روسينوفا، البالغة من العمر 31 عامًا. ووفقًا للائحة الاتهام، وقعت الجريمة داخل شقة الزوجين في منطقة المدينة السفلى بحيفا، حيث طعن المتهم زوجته في رقبتها، ثم غسل جسدها لإزالة آثار الدماء، قبل أن يحاول تقديم رواية أمام عناصر الشرطة وفرق الإسعاف مفادها أنها ألحقت الأذى بنفسها. وتعود وقائع القضية إلى ليلة 24 - 25 أيلول الماضي، داخل مبنى سكني في شارع الاستقلال بمدينة حيفا، حيث كان الزوجان يقيمان مع طفلهما الرضيع، الذي لم يكن عمره يتجاوز شهرين آنذاك. وتشير مواد التحقيق إلى أن خلفية الجريمة تعود إلى شكوك المتهم في أن زوجته كانت تخونه، إلى جانب مخاوفه من اعتزامها الانفصال عنه والعودة إلى بلدها الأم، بيلاروسيا، مصطحبة طفلهما معها. ومن أبرز الأدلة التي تستند إليها النيابة العامة تسجيل صوتي لمحادثة جرت بين مسوّدة ومخبر تابع للشرطة، أُدخل إلى زنزانته خلال فترة توقيفه. وبحسب مواد التحقيق، أبلغ المتهم المخبر بأنه اتخذ قرارًا مسبقًا بإيذاء زوجته، بعدما اشتبه في إقامتها علاقة مع رجل آخر، وإخفائها عنه تحويلات مالية من حسابهما المصرفي المشترك، فضلًا عن اعتقاده بأنها تخطط لمغادرته وأخذ طفلهما الرضيع. ووفقًا لما رواه للمخبر، استلّ مسوّدة سكينًا وطعن روسينوفا في رقبتها، لكنه لم يسارع بعد ذلك إلى طلب المساعدة الطبية. وبدلًا من ذلك، سحبها إلى الحمّام، وفتح المياه وغسل جسدها الذي كان ينزف، قبل أن يغسل نفسه أيضًا. وبعد الانتهاء من ذلك، اتصل بمركز الشرطة على الرقم 100، ثم بدأ يطرق أبواب الجيران لطلب المساعدة. ووفق الرواية التي أدلى بها أمام المخبر، كان الهدف من هذه التصرفات إظهار نفسه بمظهر الزوج الذي يحاول إنقاذ زوجته، بدلًا من إثارة الشبهات بشأن محاولته إخفاء ما ارتكبه. وعندما وصلت عناصر الشرطة إلى المبنى، عثرت على مسوّدة برفقة روسينوفا في درج المبنى. وبحسب تقارير الشرطة وعناصر الإسعاف التابعة لـ"نجمة داوود الحمراء"، ادّعى الزوج أن زوجته طعنت نفسها بعد خلاف نشب بينهما. إلا أن عناصر الشرطة واجهوا صعوبة في الدخول إلى المبنى في البداية، لأن مسوّدة لم يفتح لهم الباب، قبل أن تتدخل إحدى الجارات التي لاحظت ما يجري وتسمح لهم بالدخول. ونُقلت روسينوفا إلى مستشفى "رمبام" في حيفا، حيث أُعلنت وفاتها. وخلال التحقيقات، تمسّك المتهم برواية مفادها أن زوجته كانت تعاني ضائقة نفسية، وأنها أقدمت على إيذاء نفسها. وادّعى أنه حاول منعها من القيام بذلك، وأنه أصيب خلال محاولته التدخل، قبل أن يسعى إلى وقف النزيف من رقبتها. لكن هذه الرواية اصطدمت بنتائج الفحوص الطبية الشرعية، التي أظهرت معطيات مختلفة عمّا أدلى به. فبحسب تقرير المعهد الوطني للطب الشرعي في أبو كبير، لم تكن الإصابات التي عُثر عليها على جسد روسينوفا متوافقة مع رواية الزوج بشأن إقدامها على طعن نفسها. وكشف الفحص وجود طعنة عميقة وقاتلة في رقبتها، إلى جانب إصابات وكدمات حديثة أخرى في أنحاء جسدها. كما أثارت المعاينات التي أُجريت في مسرح الجريمة تساؤلات إضافية بشأن أقوال المتهم، ولا سيما اكتشاف أن جسد الضحية كان قد غُسل من الدماء. وعندما واجهه المحققون بهذه المعطيات، قدّم تفسيرًا أثار مزيدًا من الشكوك، إذ قال إن "المياه في الحمّام تدفقت من تلقاء نفسها". ولم تتوقف التناقضات عند هذا الحد، إذ واجه المحققون مسوّدة أيضًا بالتسجيلات التي تضمنت أقواله أمام المخبر داخل زنزانته. وحاول المتهم التراجع عمّا ورد في تلك المحادثات، فنفى بدايةً معرفته بالشخص الذي كان يجلس معه في غرفة التوقيف. ثم غيّر روايته لاحقًا، مدّعيًا أن المخبر طلب منه "القيام باستعراضات"، قبل أن يختار في النهاية التزام الصمت ورفض الإجابة عن أسئلة إضافية، مستفيدًا من حقه القانوني في ذلك. وفي موازاة الأدلة الجنائية والتسجيلات الصوتية، كشفت شهادات أد