تتجه الأنظار في إسرائيل إلى قرار الرئيس يتسحاق هرتسوغ بشأن تكليف تشكيل الحكومة الجديدة، بعدما نجح غادي آيزنكوت في حشد تأييد 67 عضوًا في الكنيست، في مقابل تراجع فرص بنيامين نتنياهو في تأمين أغلبية برلمانية. وفيما يتصاعد الضغط السياسي لتغيير الحكومة، برزت مواقف حادة من الأحزاب المعارضة، حمّلت نتنياهو مسؤولية عرقلة تشكيل حكومة وحدة وطنية، بالتزامن مع دخول الأحزاب العربية على خط التوصيات لصالح آيزنكوت، وتحذير هرتسوغ من تداعيات التطورات المتعلقة بالمساعدات الأميركية لإسرائيل. وبحسب تقرير للصحافي آفي سولومون، نشره موقع "واللا" الإسرائيلي، اليوم الخميس، تواصلت الجولة الثانية من المشاورات التي يجريها الرئيس الإسرائيلي يتسحاق هرتسوغ مع الكتل البرلمانية في مقر الرئاسة بمدينة القدس، تمهيدًا لاتخاذ القرار بشأن الشخصية التي ستُكلّف تشكيل الحكومة المقبلة. وشهد يوم أمس، إلى جانب الساعات الأولى من اليوم الخميس، وصول ممثلي الأحزاب الصغيرة، قبل أن تتواصل المشاورات مع الكتل الأخرى، وفي مقدمتها حزب "يشار" برئاسة غادي آيزنكوت، وحزب "الليكود" برئاسة بنيامين نتنياهو، وحزب "معًا" برئاسة نفتالي بينيت، والقائمة المشتركة برئاسة يوسف جبارين. وفي هذا السياق، وصل ممثلو حزب "يشار" إلى مقر الرئاسة، وضمّ الوفد يورام كوهين، وأوريت فاركاش هكوهين، وشاؤول ميريدور، ويسرائيل زاري، وعنبار هاروش غيتي. وخلال اللقاء، اعتبر يورام كوهين أن إسرائيل تقف أمام مرحلة مفصلية تستوجب تشكيل حكومة جديدة تتمتع بالاستقرار والمسؤولية. وقال: "إسرائيل تقف عند مفترق طرق. حكومة جديدة ومستقرة ومسؤولة هي ضرورة وجودية. الوضع خطير، والتحديات الداخلية والتهديدات الخارجية كبيرة ومصيرية". وأضاف أن القيادة الحالية، بحسب تعبيره، تتجاوز يوميًا خطوطًا حمراء جديدة من خلال تقويض مؤسسات الحكم، في وقت تتزايد فيه الكراهية وأعمال العنف داخل المجتمع الإسرائيلي. وتابع: "الكتابة واضحة على الجدار إذا استمررنا على هذا النحو. وبالتوازي، تلقّينا أمس تذكيرًا بالوضع الدولي المتدهور للغاية لإسرائيل في العالم. مستقبل إسرائيل والمجتمع الإسرائيلي والديمقراطية الإسرائيلية بات على المحك". وشدّد كوهين على أن الهدف الأساسي لحزبه هو تشكيل حكومة طوارئ وطنية برئاسة غادي آيزنكوت، معتبرًا أنه الشخصية الوحيدة القادرة على توحيد الإسرائيليين والتعامل مع مختلف مكونات المجتمع، بمن فيهم الذين لم يصوّتوا له. وقال: "الهدف الذي يقف أمامنا هو إقامة حكومة طوارئ وطنية برئاسة غادي آيزنكوت، القائد الوحيد القادر على توحيد إسرائيل، والاستجابة لجميع فئات الجمهور الإسرائيلي، حتى الذين لم ينتخبوه، وخفض حدة التوتر وإتاحة إصلاح حقيقي لإسرائيل". وأضاف أن الأوضاع الداخلية الصعبة، إلى جانب التحديات الأمنية والدولية، تجعل تشكيل حكومة جديدة أمرًا ملحًا. وأوضح أن الحكومة المطلوبة يجب أن تتخذ خطوات فورية لاستعادة مكانة إسرائيل الدولية، وإعادة تأهيل المستوى المهني في مؤسسات الدولة، وتحسين حياة المواطنين وإعادة بناء الثقة بينهم وبين الدولة. وأكد كوهين أن حزبه يسعى إلى توظيف الأغلبية البرلمانية لمصلحة جميع المواطنين، لا لمصلحة فئة سياسية واحدة. وقال: "القيادة التي نؤمن بها لا تقوم على انتصار طرف على آخر. نحن نريد تحسين أوضاع جميع مواطني إسرائيل، الذين اختارونا والذين لم يختارونا". وتابع: "لذلك نوصي بتكليف رئيس حزب يشار، غادي آيزنكوت، تشكيل الحكومة". وأشار إلى أن الحزب يريد إقامة حكومة على أساس مجموعة من المبادئ، مع إبقاء الباب مفتوحًا أمام جميع الأطراف التي توافق عليها. واعتبر أن تشكيل حكومة طوارئ بقيادة آيزنكوت يشكّل تنفيذًا لإرادة أغلبية واضحة في المجتمع الإسرائيلي. وختم قائلًا: "نحن منسّقون مع شركائنا، ونأمل ألّا تكون هناك مفاجآت". وفي موقف مباشر من نتنياهو، قال كوهين إن "العقبة الأساسية أمام الوحدة هي نتنياهو نفسه، وليس حزب الليكود". أما يسرائيل زاري، فأكد أن حزب "يشار" ومعسكر التغيير يطرحان خيار الوحدة، انطلاقًا من إدراكهما أن شيئًا أساسيًا قد تغيّر في إسرائيل. وقال: "لا يمكن تجاهل التصويت بحجب الثقة عن هذه الحكومة". من جهتها، أكدت أوريت فاركاش هكوهين أنها تتواصل يوميًا مع آيزنكوت، وترى فيه قائدًا مصممًا على إعادة إسرائيل إلى مسارها. وقالت: "أتحدث مع آيزنكوت كل يوم، وأرى أمامي قائدًا مصممًا على إعادة إسرائيل إلى مسارها. الأغلبية في الكنيست موجودة خارج الحكومة الحالية". وكشفت أن معسكرها قدّم بالفعل طلبًا لاستبدال رئيس الكنيست، في خطوة تعكس بدء التحركات العملية لتغيير موازين القوى داخل البرلمان. وأضافت أن نتنياهو أوصل إسرائيل إلى "حضيض تاريخي"، معتبرة أن آيزنكوت يستطيع إعادة وصل مكونات المجتمع الإسرائيلي. وتابعت: "سنتوجه إلى جمي