واصلت الأسهم الأميركية خسائرها الحادة اليوم الخميس، إذ هوى المؤشر ناسداك بنسبة 5.4%، وتراجع المؤشر ستاندرد آند بورز 500 بنسبة 4.1%، وهبط مؤشر داو جونز 3.2%، وسط تجدد المخاوف بشأن الإنفاق الضخم في قطاع الذكاء الاصطناعي، وفي ظل التداعيات الاقتصادية لحرب إيران التي عاقب فيها الناخبون الأميركيون الرئيس دونالد ترامب وفريقه الجمهوري في انتخابات التجديد النصفي. وفي خضم هذا المشهد، يتطلع الديموقراطيون إلى ما قد يصبح أحد أكثر الانتخابات التمهيدية الرئاسية ازدحاماً وصعوبة في التكهن بنتائجها منذ عقود، عندما يبدأ سباق عام 2028 الذي من المرجح أن يكشف عن انقسام داخلي حول السبيل لاستعادة البيت الأبيض. ولم يبرز أي ديموقراطي كمرشح مفضل واضح في ساحة قد تجتذب عشرات المتنافسين، في حين أن الجمهوريين لديهم مجموعة أصغر من الأسماء المتداولة بقوة، على رأسها نائب الرئيس جي دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو، لخلافة الرئيس دونالد ترامب الذي يمنعه الدستور من السعي لولاية ثالثة. وأمضى مرشحون محتملون، بمن فيهم حكام ولايات وأعضاء حاليون بمجلس الشيوخ، شهوراً في توطيد العلاقات مع المانحين، وزيارة الولايات التي تُجرى فيها انتخابات الترشيح مبكراً، وتعزيز حضورهم على الصعيد الوطني، تمهيداً لسباق يتوقع المحللون الاستراتيجيون أن يبدأ بجدية الآن بعد انتهاء انتخابات التجديد النصفي. وستؤدي الانتصارات الساحقة التي حققها الديموقراطيون يوم الثلاثاء، عندما وجه الناخبون ضربة لترامب وبرنامجه، إلى تكثيف المناقشات داخل كلا الحزبين حول سبل كسب تأييد الناخبين المستائين من المسار الذي تسلكه البلاد الآن. على الرغم من انتصاراتهم المدوية يوم الثلاثاء، يدخل الديموقراطيون حملة 2028 وهم منقسمون حول ما إذا كان عليهم التوجه نحو الوسط أم التحرك إلى مسافة أبعد باتجاه اليسار بشأن قضايا تتراوح من الرعاية الصحية والضرائب إلى الأمن والسياسة الخارجية. أما المرشحون الجمهوريون فسيواجهون تحدياً من نوع مختلف، وهو النأي بأنفسهم عن ترامب بعد الرفض الذي لقيته سياساته يوم الثلاثاء. فهم بحاجة إلى توسيع قاعدتهم الجماهيرية لتتجاوز قاعدة الرئيس، مع تجنب الانفصال عن الحركة الشعبوية "لنجعل أميركا عظيمة مرة أخرى" التي أصبحت سمة وهوية مميزة للحزب. قد يتردد ترامب، الذي هيمن على المشهد السياسي لعقد من الزمن، في التخلي عن موقع الصدارة، وقد يؤدي تأثيره المستمر على أتباع حركة "لنجعل أميركا عظيمة مرة أخرى" إلى تعقيد مسار المرشح القادم الذي سيحمل راية الحزب. ترامب يلقي كلمة في موقع بناء قاعة الرقص بالجناح الشرقي في البيت الأبيض في واشنطن العاصمة (أ ف ب) معركة ديموقراطية تلوح في الأفق قال دوج سوسنيك، وهو خبير استراتيجي ديموقراطي، إن التقدميين والمعتدلين على السواء سيدّعون أن نهجهم الأيديولوجي هو النهج الصحيح، مما يضمن وقوع معركة داخلية حامية حول مستقبل الحزب مع انطلاق سباق الانتخابات لعام 2028 بشكل جدي. تمثّل أحد أبرز انتصارات التقدميين في فوز عبدول السيد بانتخابات مجلس الشيوخ في ولاية ميشيغان، حيث ألحق الهزيمة بسهولة بمنافسه الجمهوري مايك روجرز في ولاية من المرجح أن تكون حاسمة في انتخابات الرئاسة عام 2028، ليصبح أول مسلم يُنتخب لعضوية مجلس الشيوخ الأميركي. وقال سوسنيك أمس الأربعاء: "يمكن لجميع أجنحة الحزب الديموقراطي أن تعثر على ما يؤكد وجاهة مواقفها في نتائج الليلة الماضية". وأضاف: "لا أعتقد أن بإمكان أي شخص، ولا ينبغي (لأي شخص)، أن يحاول احتواء الخلافات التي بيننا كحزب". وأقر عدد من المرشحين المحتملين بأنهم يفكرون في الترشح للرئاسة أو رفضوا استبعاد هذا الاحتمال. وقضى معظمهم الأسابيع القليلة الماضية من حملة انتخابات التجديد النصفي في دعم زملائهم الديموقراطيين في الولايات التي تُجرى فيها الانتخابات التمهيدية مبكراً، مثل نيفادا ونيوهامبشير وساوث كارولاينا. ومن بين هؤلاء نائبة الرئيس السابقة كامالا هاريس، التي خسرت أمام ترامب في عام 2024، وحاكما ولايتي كاليفورنيا جافين نيوسوم وكنتاكي آندي بيشير، ووزير النقل السابق بيت بوتيجيج، وعضوة مجلس النواب ألكسندريا أوكاسيو-كورتيز من نيويورك، وهي صوت تقدمي بارز. وبعد تسعة أيام من انتخابات الثالث من تشرين الثاني/نوفمبر، من المقرر أن يحضر عدد من المرشحين الديموقراطيين المحتملين، بمن فيهم بوتيجيج ومرشح تقدمي آخر هو عضو مجلس النواب رو خانا من كاليفورنيا، تجمعاً في دنفر تستضيفه مجموعة "ديموقراطيو الأغلبية". وتدعو هذه المجموعة، التي تحظى بدعم كبير من الديموقراطيين المعتدلين والمتبرع الملياردير ستيف ماندل، إلى قادة حزبيين أصغر سناً وبرنامجاً حزبياً أكثر اعتدالاً. وقال النائب الأميركي جيك أوشينكلوس من ماساتشوستس، وهو رئيس المجموعة، إن الهدف من هذه الفعالية هو إثارة نقاش