لم تقتصر تداعيات الهزيمة التي مُني بها الجمهوريون في انتخابات التجديد النصفي الأميركية على خسارة السيطرة على الكونغرس، بل امتدت إلى داخل إدارة الرئيس دونالد ترامب، حيث بدأت وسائل إعلام أميركية ترصد مؤشرات إلى تحرّك سياسي مبكر يقوده نائب الرئيس جيه دي فانس استعدادًا لانتخابات الرئاسة عام 2028. وفي قلب هذا التحرك، تبرز الحرب مع إيران والعلاقات مع إسرائيل، باعتبارهما ملفين قد يستخدمهما فانس للتميّز عن ترامب واستقطاب الناخبين الجمهوريين الغاضبين، من دون الدخول في مواجهة مباشرة مع الرئيس. وبحسب تقرير للصحافي أساف روزنتسفايغ، نشره موقع "القناة 12" الإسرائيلي، اليوم الخميس، فإن التصريحات غير المألوفة التي أدلى بها فانس، الأربعاء، عقب الهزيمة الجمهورية، وألقى فيها الضوء على دور الحرب مع إيران في الخسارة الانتخابية، داعيًا إلى إعادة النظر في العلاقات مع إسرائيل، أثارت تساؤلات واسعة في الولايات المتحدة بشأن طموحاته السياسية المقبلة. ولم تعد هذه التصريحات تُقرأ في وسائل الإعلام الأميركية بوصفها مجرد محاولة لتفسير نتائج الانتخابات، بل باعتبارها مؤشرًا محتملًا إلى بداية تحرّك يهدف إلى إعداد فانس لخوض السباق إلى البيت الأبيض عام 2028. وتشير سلسلة من التحليلات والتقارير الأميركية إلى أن نائب الرئيس يسعى إلى بناء هوية سياسية مستقلة نسبيًا عن قرارات ترامب، من دون أن يعلن معارضته المباشرة له أو يتخلّى عن الإرث السياسي الذي يمثله. وبحسب هذه القراءات، يحاول فانس تقديم نفسه بوصفه الوريث السياسي لحركة "MAGA"، أي "لنجعل أميركا عظيمة مجددًا"، وفي الوقت نفسه الشخصية القادرة على تصحيح الأخطاء التي أدّت إلى الهزيمة الجمهورية، وتوسيع التيار الانعزالي الذي وعد ترامب بتعزيزه، لكنه لم يلتزم به وفق هذه التحليلات. وجاء أبرز التقارير في هذا السياق من شبكة "فوكس نيوز"، التي كشفت أن فانس يعمل على تشكيل تحالف سياسي جديد مع الناخبين الذين دعموا ترامب، لكنهم يشعرون بخيبة أمل من بعض قرارات إدارته، وذلك تمهيدًا للانتخابات الرئاسية المقبلة. ونقلت الشبكة عن مسؤول في الإدارة الأميركية أن الرسائل التي وجّهها فانس بعد الانتخابات تستهدف ما يُعرف بـ"اليمين الجديد"، وهو ائتلاف من الجمهوريين الذين يتمسّكون بالمبادئ الأصلية لحركة "أميركا أولًا". ويضم هذا التيار ناخبين يعارضون الانخراط في الحروب الخارجية، ويدعمون خفض تكاليف المعيشة وتشديد سياسات الهجرة، لكنهم يرون أن ترامب ابتعد عن جزء من تعهداته، ولا سيما في السياسة الخارجية. وبحسب المصدر نفسه، يعتقد كثير من هؤلاء الناخبين أن الرئيس الأميركي أصبح شديد الارتباط بإسرائيل. ويربط بعضهم بصورة مباشرة بين الحرب مع إيران والنفوذ الإسرائيلي في الشرق الأوسط، فضلًا عن العلاقة الوثيقة التي تجمع ترامب برئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو. لكن "فوكس نيوز" شدّدت على أن هذه التحركات لا تعني بالضرورة أن فانس يحاول الانقلاب على ترامب أو التنصّل من إرثه السياسي. وأوضح المسؤول الذي تحدث إلى الشبكة أن نائب الرئيس لا يريد تكرار تجربة نائب الرئيس السابق مايك بنس، الذي دخل في مواجهة مع ترامب عقب أحداث 6 كانون الثاني 2021. وعوضًا عن ذلك، يسعى فانس إلى استقطاب الناخبين الذين لا يزالون يؤيدون ترامب، لكنهم يشعرون بأن الرئيس خذلهم بسبب قراراته في السياسة الخارجية. وبحسب المسؤول، فإن الرسالة التي يريد فانس إيصالها إلى هؤلاء بسيطة ومباشرة: "فانس هو رجلنا". وفي قراءة أكثر وضوحًا، نشرت مجلة "ذا أتلانتيك" تحليلًا حمل عنوان "فانس 2028 بدأ بالفعل"، اعتبرت فيه أن سلوك نائب الرئيس يمثّل انطلاقة مبكرة لتحرك سياسي يستهدف الوصول إلى البيت الأبيض. ووفقًا للمجلة، يحاول فانس تقديم نسخة معدّلة من الترامبية، تحافظ على المبادئ الأيديولوجية الأساسية للحركة، لكنها تبتعد عن القرارات التي تحوّلت إلى عبء انتخابي على الجمهوريين. وتحتل الحرب مع إيران والعلاقات مع إسرائيل موقعًا أساسيًا في هذه المقاربة. فمن خلال انتقاد الحرب، يستطيع فانس تقديم نفسه بوصفه المتمسك بالوعد الأصلي الذي أطلقه ترامب بعدم إدخال الولايات المتحدة في حروب خارجية جديدة، من دون تحميل الرئيس شخصيًا المسؤولية الكاملة عن نتائج المواجهة. كما رأت "ذا أتلانتيك" أن هذا التوجه قد يمنح فانس فرصة للتميّز عن شخصيات بارزة أخرى داخل الإدارة الأميركية، وفي مقدمتها وزير الخارجية ماركو روبيو، الذي يُعدّ بدوره أحد الأسماء المطروحة لخوض السباق الرئاسي عام 2028. أما صحيفة "واشنطن بوست"، فقد رصدت دلالة سياسية أوسع في مواقف نائب الرئيس، مشيرة إلى اختلاف واضح بين تفسيره للهزيمة والتفسير الذي قدّمه ترامب ومساعدوه. فبينما حاول الرئيس ومحيطه إرجاع الخسارة إلى ضعف بعض المرشحين الجمهوريين، اختار فانس تسليط الضوء