في توقيت إقليمي بالغ الحساسية، استقبل الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مسؤولًا أمنيًا إيرانيًا رفيع المستوى في الكرملين، بالتزامن مع إصدار موسكو تحذيرًا لمواطنيها من السفر إلى إيران، وسط تصاعد المخاوف من تجدّد الهجمات العسكرية الأميركية على طهران. ويأتي هذا التحرك في ظل تعثّر المفاوضات بين واشنطن وطهران، واستمرار التعاون العسكري الروسي الإيراني، مع الكشف عن صفقة تسليح جديدة تشمل 90 منصة لإطلاق صواريخ موجّهة متطورة. وبحسب تقرير للصحافي إيلي ليئون، نشرته صحيفة "معاريف" الإسرائيلية، اليوم الخميس، التقى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في الكرملين أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني محسن رضائي، وفق ما نقلته وكالة الأنباء الروسية "إنترفاكس". وأكد المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف انعقاد اللقاء، من دون الكشف عن تفاصيل المحادثات أو الملفات التي تناولها الجانبان. وجاء الاجتماع في ظل التوتر المتصاعد بين إيران والولايات المتحدة، والمخاوف من احتمال استئناف واشنطن عملياتها العسكرية ضد الجمهورية الإسلامية، في وقت تتزايد فيه الاتصالات السياسية والأمنية بين موسكو وطهران. واللافت أن اللقاء المباشر جاء بعد 3 أيام فقط من اتصال هاتفي أجراه بوتين ورضائي، بحثا خلاله التطورات في الشرق الأوسط والتحديات الإقليمية الراهنة. وبحسب وسائل الإعلام الإيرانية، شدّد المسؤولان خلال الاتصال على أهمية مواصلة التعاون الاستراتيجي بين بلديهما، فيما أعرب رضائي عن شكره للرئيس الروسي على الدعم الذي قدّمته موسكو لإيران خلال فترة الحرب. وتتزامن هذه المشاورات مع استمرار الجهود الدبلوماسية الرامية إلى استئناف المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، بعدما انتهت الجولة الأخيرة من المحادثات، التي جرت بوساطة قطرية، من دون تحقيق أي اختراق ملموس. ورغم غياب التقدّم، لا تزال الاتصالات غير المباشرة بين واشنطن وطهران مستمرة، في محاولة لإيجاد صيغة تسمح بإعادة إطلاق المسار التفاوضي. وفي المقابل، تتمسّك إيران بمطلب رفع الحصار الأميركي وتخفيف العقوبات المفروضة عليها، باعتبارهما شرطين أساسيين لإحراز تقدّم نحو التوصل إلى اتفاق. وفي موازاة التحركات الدبلوماسية، عبّرت موسكو خلال الأيام الأخيرة عن قلقها من احتمال تنفيذ هجوم أميركي جديد ضد إيران، داعية إلى تكثيف الجهود السياسية والدبلوماسية لتجنّب اندلاع جولة إضافية من التصعيد العسكري. وتسعى روسيا، التي ترتبط بعلاقات أمنية وسياسية وثيقة مع طهران، إلى أداء دور في الاتصالات الرامية إلى منع اتساع المواجهة الإقليمية، في ظل المخاطر المرتبطة بتجدّد العمليات العسكرية. إلا أنه لم يُعلن حتى الآن ما إذا كان لقاء بوتين ورضائي قد تناول طرح مبادرة وساطة روسية جديدة بين واشنطن وطهران، أو البحث في تقديم مساعدات أمنية إضافية إلى إيران. وفي تطور متزامن مع اللقاء، أصدرت وزارة الخارجية الروسية توصية إلى المواطنين الروس بالامتناع مؤقتًا عن السفر إلى إيران، على خلفية المخاوف من اندلاع موجة جديدة من التصعيد. ونقلت وكالة الأنباء الروسية "تاس" عن المتحدثة باسم وزارة الخارجية ماريا زاخاروفا تأكيدها أن موسكو توصي مواطنيها بتجنّب السفر إلى الأراضي الإيرانية خلال المرحلة الحالية. ويأتي التحذير في وقت تتابع فيه روسيا التطورات الأمنية المرتبطة بالتوتر بين الولايات المتحدة وإيران، وسط خشية من عودة العمليات العسكرية وانعكاساتها على الوضع الإقليمي. ولا تقتصر العلاقة بين موسكو وطهران على التنسيق السياسي والدبلوماسي، إذ تواصل روسيا تعزيز التعاون العسكري مع حليفتها في الشرق الأوسط. وفي هذا الإطار، كشف تحقيق نشرته صحيفة "فايننشال تايمز" البريطانية عن موافقة موسكو على تزويد إيران بـ90 منصة إطلاق مخصّصة لصواريخ موجّهة متطورة، في خطوة تعكس استمرار توثيق العلاقات الدفاعية بين البلدين. وتأتي المعلومات بشأن هذه الصفقة في توقيت لافت، بعدما كان الرئيس الأميركي دونالد ترامب قد اعتبر مؤخرًا أن موسكو لا تفعل "إلا القليل جدًا، إن كانت تفعل شيئًا أصلًا" لمساعدة الجمهورية الإسلامية. غير أن الكشف عن الموافقة الروسية على صفقة التسليح يسلّط الضوء على استمرار التعاون العسكري بين الطرفين، رغم الضغوط المرتبطة بالتوترات الإقليمية والعلاقات مع واشنطن. ومع ذلك، فإن المعلومات المتاحة بشأن الصفقة لا تحسم ما إذا كانت منصات الإطلاق قد صُنعت بالفعل أو سُلّمت إلى إيران، إذ يبقى الكشف متعلقًا بالموافقة الروسية على تزويد طهران بها. وبين لقاء بوتين ورضائي في الكرملين، والتحذير الروسي من السفر إلى إيران، واستمرار الاتصالات الدبلوماسية غير المباشرة مع واشنطن، تتداخل المسارات السياسية والأمنية والعسكرية في مرحلة شديدة الحساسية، فيما تبقى احتمالات التصعيد قائمة من دون إعلان رسمي عن نتائج المحادث