في ظل استمرار أزمة الكهرباء في لبنان وما تفرضه من أعباء مالية وتشغيلية على المواطنين والمؤسسات الاقتصادية، عادت خطط إصلاح القطاع إلى الواجهة، مع الكشف عن إجراءات جديدة تتعلق بإعادة النظر في التعرفة الكهربائية، وتشديد الجباية، وتطوير الإنتاج، بالتزامن مع تقدم في المشروع القطري الهادف إلى زيادة القدرة الإنتاجية، ومساعٍ لخفض كلفة الكهرباء وتحسين التغذية. وفي هذا الإطار، استقبلت الهيئات الاقتصادية، برئاسة الوزير السابق محمد شقير، رئيس مجلس إدارة مؤسسة كهرباء لبنان نسيب نصر، في مقر غرفة بيروت وجبل لبنان، بحضور الخبير الأول المسؤول عن قطاع الكهرباء في لبنان وسوريا والأردن لدى البنك الدولي محمد زكريا قمح، وأعضاء الهيئات الاقتصادية. وبحسب بيان صادر عن الهيئات، تناول اللقاء واقع قطاع الكهرباء والتحديات التي تواجهه، إلى جانب الخطط الإصلاحية التي يعمل عليها مجلس إدارة المؤسسة، والخطوات العملية والجدول الزمني لتنفيذها، بهدف تحسين الأداء وتحقيق الاستدامة المالية والتشغيلية. وفي مستهل اللقاء، أكد شقير أن الكهرباء تشكّل ركيزة أساسية لاستمرار النشاط الاقتصادي والإنتاجي، مشددًا على أن تحسين التغذية وخفض كلفتها من أبرز العوامل المطلوبة لتعزيز قدرة المؤسسات على الصمود والمنافسة. ودعا إلى المضي في إصلاح جذري للقطاع، مؤكدًا استعداد الهيئات الاقتصادية لمواصلة التعاون مع مؤسسة كهرباء لبنان والجهات المعنية، من أجل الدفع نحو حلول عملية ومستدامة تخفف الأعباء عن المؤسسات والمواطنين. من جهته، عرض نصر أبرز الخطوات الإصلاحية التي شهدها القطاع، بدءًا من الإجراءات التي اتخذتها وزارة الطاقة والمياه، مرورًا بإنشاء الهيئة الناظمة، وصولًا إلى تشكيل مجلس إدارة متكامل بالتعاون مع الإدارة المركزية، معتبرًا أن هذه الخطوات تشكّل أساسًا لتعزيز الحوكمة وتطوير إدارة المؤسسة. وأشار إلى إطلاق ورشة لترميم مبنى مؤسسة كهرباء لبنان وتحديث شعارها، بالتوازي مع العمل على معالجة التحديات التشغيلية والمالية. وكشف نصر عن انطلاق ورشة لإعادة النظر في التعرفة الكهربائية، تمهيدًا لاعتماد آلية متحركة لتحديدها وفق معايير واضحة تراعي التغيّرات في أسعار النفط، لافتًا إلى أن ارتفاع كلفة الفيول والتعرفة والتعديات على الشبكة من أبرز المشكلات التي تواجه المؤسسة حاليًا. وفي ملف الجباية، أعلن أن قرار قطع التغذية الكهربائية عن المصالح والمؤسسات العامة المتخلّفة عن تسديد فواتيرها حقق إيرادات فورية بلغت 28 مليون دولار، من أصل مستحقات إجمالية للمؤسسة تصل إلى 298 مليون دولار. وشدد على أن إجراءات قطع الكهرباء عن الممتنعين عن الدفع ستشمل الجميع من دون استثناء، معتبرًا أن مؤسسات الدولة يجب أن تكون قدوة للمواطنين في الالتزام بتسديد المستحقات. أما على صعيد زيادة الإنتاج، فكشف نصر عن إحراز تقدم ملحوظ في المشروع القطري الهادف إلى رفع القدرة الإنتاجية للكهرباء بنحو 2980 ميغاواط. وأشار إلى أن وزير الطاقة والمياه جوزيف صدي توجّه، اليوم الخميس، إلى قطر لمتابعة هذا الملف، على أن يتوجّه نصر بدوره إلى الدوحة يوم السبت المقبل، لاستكمال البحث في المشروع. وأوضح أن الخيارات المطروحة لتعزيز إنتاج الكهرباء تشمل استخدام الغاز عبر اتفاقات محتملة مع قطر أو الأردن، بما قد يساهم في خفض كلفة الإنتاج بنسبة تتراوح بين 25% و30%، إلى جانب دراسة إمكان استيراد الكهرباء من سوريا بكلفة تقل عن كلفة إنتاجها محليًا. وفي ما يتعلق بشبكة التوزيع، لفت نصر إلى وجود نقص بعشرات آلاف العدادات الكهربائية في مختلف المناطق اللبنانية، مشددًا على ضرورة استكمال تركيبها لتحسين عمليات الفوترة والجباية والحد من التعديات على الشبكة. كما تناول ملف الطاقة المتجددة، داعيًا إلى إعادة تنظيم نظام التراخيص ووضع جدول زمني واضح لتنفيذ المشاريع، بما يسمح بالانتقال من منح التراخيص إلى التنفيذ الفعلي وزيادة مساهمة مصادر الطاقة المتجددة في الإنتاج. من جانبه، عرض ممثل البنك الدولي محمد زكريا قمح تفاصيل القرض المخصص لقطاع الكهرباء في لبنان، والبالغة قيمته 250 مليون دولار، موضحًا أنه يهدف إلى تمويل مشاريع أساسية لتحسين أداء المؤسسة وتطوير البنية التحتية للقطاع. وأشار إلى أن المشاريع تشمل إنشاء مركز تحكم جديد بمواصفات تقنية متطورة، وتجهيز البنى التحتية اللازمة لإدارة الشبكات الذكية، وتطوير شبكات النقل ومحطات التحويل، وإعادة تأهيل معامل توليد الكهرباء على نهر الليطاني. وأوضح أن جزءًا مهمًا من التمويل سيُخصص للإصلاح المؤسسي والمالي، من خلال إعادة الهيكلة والخصخصة وتحسين الجباية وتطوير الاستثمارات وإعادة هيكلة التعرفة، بما يعزز كفاءة التشغيل والاستدامة المالية. وتخلّل اللقاء نقاش بين نصر وأعضاء الهيئات الاقتصادية بشأن واقع التغذية الكهربائية وكلفة الطاقة و