كشف الجيش الإسرائيلي عن إدخال منظومة قتالية روبوتية جديدة إلى عملياته العسكرية في جنوب لبنان، تضم جرافات ثقيلة وآليات مدرّعة تعمل عن بُعد، وكلابًا آلية لكشف العبوات الناسفة، ومسيّرات مسلّحة قادرة على دخول المباني والأنفاق وتنفيذ عمليات الاستهداف. ويأتي الإعلان بالتزامن مع زيارة رئيس الأركان الإسرائيلي إيال زامير إلى بلدة الخيام، حيث اطّلع على القدرات الجديدة وأصدر توجيهات بتسريع دمجها في الوحدات القتالية، معتبرًا أنها تمثّل "قفزة نوعية كبيرة" في أساليب القتال. وبحسب تقرير للصحافي آفي أشكنازي، نشرته صحيفة "معاريف" الإسرائيلية، اليوم الخميس، كشف الجيش الإسرائيلي، الأربعاء، للمرة الأولى عن نموذج متكامل لفريق قتالي يتألف من منظومات روبوتية، ويُستخدم في العمليات العسكرية داخل الأراضي اللبنانية. ويضم الفريق آليات عسكرية ثقيلة، بينها ناقلات جند مدرّعة وجرافات من طراز "D9"، تعمل إما بالتحكم عن بُعد أو بصورة ذاتية، من دون الحاجة إلى وجود طواقم بشرية داخلها أثناء تنفيذ المهام. وإلى جانب هذه الآليات، يستخدم الجيش الإسرائيلي كلابًا روبوتية تتحرك أمام القوات المقاتلة، وتتولى الكشف عن المواقع التي يُشتبه في احتوائها على عبوات ناسفة، بهدف تحديد المخاطر قبل تقدّم الجنود. ولا تقتصر مكونات الفريق الجديد على الآليات الأرضية، بل تشمل أيضًا طائرات مسيّرة صغيرة مصمّمة لتنفيذ عمليات استطلاع وتفتيش داخل المساحات الضيقة، بما فيها الغرف والمباني والأنفاق. وفي هذا السياق، استعاد التقرير حادثة استهداف رئيس المكتب السياسي السابق لحركة "حماس" يحيى السنوار في مدينة رفح، مشيرًا إلى المشاهد التي أظهرت مواجهته طائرة مسيّرة أرسلها جنود من لواء مدرسة قادة الفصائل في الجيش الإسرائيلي لتفتيش مبنى كان يتحصّن داخله مع عنصرين آخرين. وبحسب الرواية الإسرائيلية، استُخدمت الصور التي نقلتها المسيّرة لتحديد موقع السنوار، قبل أن تطلق دبابة إسرائيلية عدة قذائف باتجاه الغرفة، ما أدّى إلى مقتله ومقتل مَن كانوا برفقته. إلا أن الجيش الإسرائيلي يؤكد أن المسيّرات المستخدمة حاليًا ضمن الفريق القتالي الروبوتي في الجبهة الشمالية أكثر تطورًا من تلك التي استُخدمت في العملية المذكورة. ووفقًا للمعلومات التي أوردها التقرير، تستطيع المسيّرات الجديدة تنفيذ عمليات استطلاع وهجوم في مختلف ظروف الإضاءة، والتحرك داخل الفراغات الموجودة في أعماق الأرض، وكذلك داخل المباني المرتفعة التي تضم عددًا كبيرًا من الغرف والمساحات المغلقة. وتشير الجهات العسكرية الإسرائيلية إلى أن الهدف الأساسي من إدخال هذه الوسائل هو تقليص تعرّض الجنود للمخاطر المباشرة أثناء العمليات الميدانية. وبحسب مسؤولين في الجيش الإسرائيلي، لم يعد الجنود يدخلون المباني قبل أن تتولى الكلاب الروبوتية والطائرات المسيّرة تفتيشها، في إطار الإجراءات المعتمدة للحد من المخاطر التي قد تواجه القوات داخل المنشآت المغلقة. كما يستخدم الجيش الإسرائيلي هذه المسيّرات داخل الأنفاق، حيث تستطيع، وفق ما أعلنه، إطلاق النار باتجاه مصادر التهديد التي ترصدها أثناء تنفيذ مهماتها. وفي موازاة الكشف عن هذه القدرات، زار رئيس الأركان الإسرائيلي إيال زامير، الأربعاء 4 تشرين الثاني 2026، بلدة الخيام في القطاع الشرقي من جنوب لبنان، حيث عُرض أمامه نموذج الفريق القتالي الروبوتي التابع للواء 769. ويتولى تشغيل هذه المنظومة فوج الاستطلاع القتالي 869، الذي يستخدم الوسائل الروبوتية ضمن العمليات العسكرية في المنطقة. وخلال الزيارة، أشاد زامير بالمنظومة الجديدة، معتبرًا أنها تمثّل تطورًا مهمًا في طريقة تنفيذ المهمات القتالية وحماية القوات. وقال مخاطبًا العناصر المشاركين في العرض: "لقد قدّمتم للمرة الأولى نموذج الفريق القتالي الروبوتي. هذا النموذج يعزّز المبدأ القائل إن الجيش الإسرائيلي يقف أمام المدنيين لحمايتهم، كما يعزّز المفهوم المبتكر الذي تقوم بموجبه الوسائل الروبوتية والتكنولوجية بالعمل أمام القوات وإلى جانبها". وأضاف: "بهذه الطريقة، ترفعون مستوى الفاعلية العملياتية وتعزّزون حماية قواتنا". وتابع زامير معبّرًا عن تقديره للقدرات التي جرى عرضها: "أقدّر هذا العمل كثيرًا. إنها قفزة نوعية كبيرة، وقد لمست وجود ترابط وثيق بين القيادة الشمالية والقوات البرية". ولم يكتفِ رئيس الأركان الإسرائيلي بالإشادة بالمنظومة، بل أصدر تعليمات بمواصلة تسريع عملية إدخال القدرات الروبوتية إلى الوحدات المقاتلة وتوسيع نطاق استخدامها. وقال: "أوجّه بمواصلة تسريع العمليات الهادفة إلى دمج القدرات الروبوتية في القوات القتالية، بهدف تحقيق تفوّق وأفضلية عملياتية في ساحة المعركة". ويكشف العرض العسكري الذي أُجري في الخيام عن توجّه الجيش الإسرائيلي نحو توسيع استخدام الوسائل غير المأهولة في