جامعة الروح القدس – الكسليك أطلقت أعمال المؤتمر الدولي الأول حول الذكاء الاصطناعي في التعليم العالي برعاية سلام افتتحت جامعة الروح القدس – الكسليك أعمال المؤتمر الدولي الأول حول الذكاء الاصطناعي في التعليم العالي (ICAIH 2026)، الذي تنظّمه كلية إدارة الأعمال في الجامعة، برعاية رئيس مجلس الوزراء الدكتور نواف سلام، ممثلًا بوزير الدولة لشؤون التنمية الإدارية الدكتور فادي مكي، في حضور عدد من الوزراء والنواب وممثليهم وشخصيات سياسية وديبلوماسية وقضائية ودينية وتربوية واقتصادية وإعلامية، في قاعة البابا يوحنا بولس الثاني في حرم الجامعة. وشارك في الجلسة الحوارية الأولى التي انعقدت بعنوان: "الذكاء الاصطناعي والتعليم العالي والتحول الوطني: من الرؤية إلى التنفيذ"، وزير الصناعة المهندس جو عيسى الخوري، وزير الدولة لشؤون التنمية الإدارية الدكتور فادي مكي، وزيرة البيئة الدكتورة تمارا الزين، ووزيرة التربية الدكتورة ريما كرامي، ممثلة بالمدير العام للتعليم العالي الدكتور مازن الخطيب، وأدارها المستشار الإعلامي لرئيس الجامعة داني حداد ويأتي انعقاد هذا المؤتمر في ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها العالم بفعل التطور المتنامي في تقنيات الذكاء الاصطناعي، ولا سيما في قطاع التعليم العالي، حيث يشكّل منصة دولية للحوار وتبادل الخبرات بين أكث من 90 مشاركًا من مسؤولين وخبراء وأكاديميين وباحثين، من لبنان وخارجه، بهدف استكشاف الفرص التي تتيحها هذه التكنولوجيا والتحديات التي تطرحها، مع التركيز على أبعادها الإنسانية والأخلاقية والاجتماعية، وانعكاساتها على مستقبل الجامعات والمجتمعات، فضلًا عن الخصوصيات والتحديات التي تواجه منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. واستُهلّت أعمال المؤتمر بجلسة افتتاحية بدأت بالنشيد الوطني اللبناني، تلته كلمة للعميدة المشاركة للدراسات العليا في كلية إدارة الأعمال الدكتورة ندى سركيس، التي أكدت أن دمج الذكاء الاصطناعي في قطاع التعليم أصبح واقعًا حتميًا يتطلب موازنة دقيقة لتعزيز قدرات الطلاب والباحثين دون المساس بالقيم الإنسانية أو الحكم البشري والأخلاقيات الأكاديمية. كما أعلنت عن إطلاق جائزة جديدة من قبل الجامعة للاحتفاء بالدمج المسؤول للذكاء الاصطناعي في الأنشطة التعليمية، مشددة على ضرورة تضافر الجهود العربية والدولية لتمكين الجيل القادم من قيادة عصر الذكاء الاصطناعي برؤية إنسانية واعية. ثم تحدثت عميدة كلية إدارة الأعمال في الجامعة الدكتورة دانيال خليفة فريحة، مؤكدة أن تطوّر الذكاء الاصطناعي لا يقلّل من أهمية الجامعات، بل يضع أمامها مسؤولية أكبر تتمثّل في إعداد طلاب قادرين على التفكير النقدي، وطرح الأسئلة الصحيحة، وتقييم المعلومات وتحدّيها، واتخاذ القرارات بعيدًا عن الاعتماد الكلّي على الخوارزميات. واستشهدت بتحذيرات بيل غيتس من مخاطر الإفراط في الاعتماد على الذكاء الاصطناعي، وما قد يسببه من إضعاف القدرة على التعلّم والتفكير المستقل، مشددة على أن التحدي لا يكمن في منافسة الذكاء الاصطناعي، بل في تعزيز القدرات الإنسانية التي لا يمكن الاستغناء عنها، وفي مقدّمها الإبداع والفضول والتعاطف والتفكير النقدي، مؤكدةً ضرورة تخريج أجيال متمكّنة من التكنولوجيا، من دون أن تسمح لها بتحديد قيمها وأخلاقياتها. من جهته، شدّد رئيس جامعة الروح القدس – الكسليك الأب جوزف مكرزل على التحوّل الجذري الذي أحدثه الذكاء الاصطناعي في مفهوم المعرفة والتعليم، مستعيدًا المبدأ الفلسفي الشهير لديكارت "أنا أفكّر، إذًا أنا موجود"، ومقارنًا إيّاه بما قد يفرضه العصر الرقمي من منطق جديد يقوم على تلقّي الإجابات من الآلات بدل البحث عنها والتفكير فيها. وأشار إلى أنّ الذكاء الاصطناعي بات قادرًا على كتابة المقالات وحلّ المعادلات وتحليل المشكلات المعقّدة في ثوانٍ، ما يفتح آفاقًا واسعة أمام التعليم والبحث والابتكار، لكنه يطرح في المقابل تحدّيًا أساسيًا يتمثّل في احتمال تراجع قدرة الإنسان على التفكير المستقل. وحذّر من الخلط بين الوصول إلى المعلومات واكتساب المعرفة، وبين الفهم والحكمة، مؤكدًا أنّ الذكاء الاصطناعي، مهما بلغت قدراته، لا يمكن أن يحلّ مكان الذكاء الإنساني بكامل أبعاده. وأكد أنّ رسالة الجامعات اليوم لا تقتصر على تزويد الطلاب بالمعرفة والمهارات المهنية، بل تتجاوز ذلك إلى تعليمهم كيفية مساءلة الذكاء الاصطناعي والتحقق من إجاباته، وتنمية قدرتهم على التمييز وإصدار الأحكام وتحمل المسؤولية تجاه الآخرين والمجتمع. وفي ختام الجلسة الافتتاحية، ألقى الوزير مكي كلمة استهلّها بنقل تحيات رئيس الحكومة وشكره للقيّمين على هذا اللقاء، معتبرًا أن انعقاده يأتي في لحظة مفصلية يشهد فيها العالم تحولات عميقة بفعل الذكاء الاصطناعي. وأشار إلى أن النقاش حول الذكاء الاصطناعي في التعليم العالي لا ي