دعت كتلة "الوفاء للمقاومة" السلطة اللبنانية إلى إعادة النظر في خيارها التفاوضي مع إسرائيل، معتبرةً أن الاستمرار في التفاوض المباشر بشأن تفاصيل اتفاق الإطار لم يجلب للبنان سوى المزيد من الخسائر والدمار. وانتقدت ما وصفته بـ"الأداء اللامبالي والبارد" للسلطة في مواجهة الاعتداءات الإسرائيلية المستمرة على الجنوب، محذّرةً من مخاطر توسيع العدوان وضم مناطق لبنانية جديدة إلى دائرة الاحتلال. وفي بيان أصدرته عقب اجتماعها الدوري، اليوم الخميس، بحضور أعضائها كافة، تناولت الكتلة التطورات السياسية والأمنية في لبنان والمنطقة، إلى جانب عدد من الملفات الداخلية، وفي مقدمتها قضية سيارة ضهر البيدر، وتصاعد الخطاب التحريضي، وأزمة الكهرباء، فضلاً عن تداعيات الانتخابات الأميركية والتوتر بين واشنطن وطهران. الانتخابات الأميركية والحرب على إيران ورأت الكتلة أن نتائج الانتخابات الأميركية عكست حجم التأثير السلبي للحرب الأميركية على إيران، إلى جانب الدعم الذي قدمته إدارة الرئيس دونالد ترامب لإسرائيل خلال حربها على قطاع غزة. واعتبرت أن هذه السياسات أسهمت في خسارة الحزب الجمهوري وإدارة ترامب الأكثرية في مجلسي الشيوخ والنواب، بحسب ما جاء في بيانها. وأشارت إلى أن الناخبين الأميركيين صوّتوا، في جانب أساسي من خياراتهم، ضد الحرب التي وصفتها بـ"المكلفة والفاشلة" على إيران، وضد الدعم الأميركي للحرب الإسرائيلية على غزة، معتبرةً أن هذه التطورات كشفت حجم الاعتراض على السياسة الخارجية للإدارة الأميركية. وفي المقابل، حذّرت الكتلة من المبالغة في التعويل على التغيير في موازين القوى داخل المؤسسات الأميركية، معتبرةً أن الخلافات بين الحزبين الديمقراطي والجمهوري لا تتجاوز، في جوهرها، أساليب الأداء وآليات التنفيذ وترتيب الأولويات، فيما يتفق الحزبان على الأهداف الاستراتيجية المرتبطة بالحفاظ على موقع الولايات المتحدة ونفوذها الدولي. وأضافت أن هذه الأهداف تشمل تعزيز الدور الأميركي في إدارة التوازنات العالمية، وحماية مناطق النفوذ والمصالح، ودعم الحلفاء والوكلاء، وفي مقدمتهم إسرائيل، التي اعتبرتها مصدراً لتهديد أمن المنطقة العربية والإسلامية. وبناءً على ذلك، استبعدت الكتلة أن يؤدي تبدل الأكثرية في الكونغرس إلى تحول جوهري في السياسات الأميركية، سواء لجهة الالتزام بالقانون الدولي، أو احترام سيادة الدول وإرادة شعوبها، أو وقف الدعم السياسي والعسكري لإسرائيل والتدخل في الشؤون الداخلية للدول الأخرى. ورجّحت أن يقتصر التغيير المحتمل على الأدوات والأساليب المعتمدة في ممارسة الضغوط وتوسيع النفوذ، من دون التخلي عن الأهداف الاستراتيجية الثابتة للسياسة الخارجية الأميركية. وفي ما يتعلق بالتوتر بين واشنطن وطهران، أشارت الكتلة إلى أن الوساطات وتبادل الرسائل بين الجانبين شهدا زخماً متزايداً، إلا أن احتمالات الحرب والتسوية لا تزال تتسابق في ظل استمرار التهديدات والتحشيدات العسكرية الأميركية. ولفتت إلى أن هذه التطورات تتزامن مع تهديدات إسرائيلية متواصلة للبنان، تتحدث عن إمكان توسيع نطاق العمليات العسكرية والاعتداءات داخل الأراضي اللبنانية. انتقاد السلطة والمسار التفاوضي وفي الشأن اللبناني، اعتبرت الكتلة أن إسرائيل تواصل عمليات التدمير والحرق ونسف المنازل والممتلكات في القرى الجنوبية، بالتوازي مع تهديدات بتوسيع نطاق الاحتلال ليشمل مناطق جديدة، وتصاعد التلويح بتكثيف الضربات والاغتيالات التي تستهدف المقاومة وقياداتها. ورأت أن هذه التطورات تجري في وقت تواصل فيه السلطة اللبنانية، بحسب تعبيرها، التعاطي ببرودة ولامبالاة مع الاعتداءات، والإصرار على متابعة المسار التفاوضي المباشر بشأن تفاصيل بنود اتفاق الإطار. ووصفت الكتلة الاتفاق بـ"الإطار المشؤوم"، معتبرةً أن التجربة أثبتت أنه لم يؤدِّ إلى وقف الاعتداءات أو حماية الأراضي اللبنانية، بل ترافق مع المزيد من الخسائر والخراب والدمار. وفي هذا السياق، جددت دعوتها السلطة إلى مراجعة حساباتها وإجراء تقييم دقيق لنتائج الخيار التفاوضي وتداعياته على لبنان، مطالبةً بالتوقف عما وصفته بـ"المكابرة"، حفاظاً على ما تبقى من الوحدة والكرامة الوطنية. وتوقفت الكتلة عند تقرير نسبته إلى المستشار الخاص للأمين العام للأمم المتحدة لمنع الإبادة الجماعية، باني تشالوكا، بعنوان "خطر التطهير العرقي للشيعة في جنوب لبنان: إنذار أولي مبكر". وأشارت إلى أن التقرير يصنّف الممارسات الإسرائيلية في جنوب لبنان على أنها ترقى إلى جريمة تطهير عرقي، معتبرةً أن ما يجري في القرى الجنوبية يستدعي تحركاً رسمياً واسعاً على المستويين السياسي والقانوني. وطالبت الحكومة اللبنانية ووزاراتها وأجهزتها المعنية بالتحرك على أوسع نطاق دولي لملاحقة هذه الممارسات، والعمل على كشف حجم الانتهاكات الإسرائيلية أ