تتصاعد التحذيرات داخل إسرائيل من انزلاق الصراع السياسي، الذي أعقب الانتخابات الأخيرة، إلى مواجهة غير مسبوقة داخل الكنيست، وسط مخاوف من محاولات تعطيل انتقال السلطة ومنع استبدال رئيس البرلمان. وفي وقت يواجه فيه بنيامين نتنياهو تداعيات الخسارة الجمهورية في الانتخابات الأميركية، شنّ مستشاران استراتيجيان إسرائيليان هجومًا حادًا على قيادات معسكر التغيير، متهمَين إياها بإهدار الوقت وتفويت فرصة استثمار الأكثرية البرلمانية، فيما ذهب أحدهما إلى التحذير من سيناريو يشبه أحداث اقتحام مبنى الكابيتول الأميركي، ولكن من داخل إسرائيل هذه المرة. وبحسب تقرير نشرته إذاعة "103FM" الإسرائيلية، اليوم الخميس، تناول المستشاران الاستراتيجيان رونين تسور ودادي سويسا التطورات السياسية الأخيرة، على خلفية خسارة الجمهوريين في الانتخابات الأميركية، والتوتر بين حزب "الديمقراطيون" والرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ، إضافة إلى مستقبل معسكر التغيير وقدرته على إنهاء حكم نتنياهو. وجاء هذا النقاش بعدما نشر المدير العام لحزب "الديمقراطيون"، عومر لوبتون غرانوت، تعليقًا عبر منصة "إكس" هاجم فيه هرتسوغ، بالتزامن مع توافد ممثلي الأحزاب إلى مقر الرئاسة للمشاركة في مشاورات تشكيل الحكومة. وكتب غرانوت مخاطبًا الرئيس الإسرائيلي: "قل إنك صوّتّ لليكود من دون أن تقول إنك صوّتّ لليكود"، في اتهام ضمني له بالانحياز إلى الحزب الذي يقوده نتنياهو. وأثار هذا التصريح انتقادات حادة من رونين تسور، الذي كان يستعد للانضمام إلى حزب "الديمقراطيون" قبل الانتخابات، إذ اعتبر أن مهاجمة الرئيس في هذه المرحلة تعكس خللًا في حسابات بعض أطراف معسكر التغيير. وقال تسور: "إنه أمر مذهل. يبدو أن الرغبة في الانتحار السياسي أقوى من بعض الجهات داخل معسكر التغيير. هذا انتحار سياسي بكل معنى الكلمة". وأضاف أن حزب "الديمقراطيون" يتبنّى مواقف متطرفة، معتبرًا أن ذلك كان السبب في انهيار عدد المقاعد التي كان رئيس الحزب يائير غولان يتوقع الحصول عليها في الانتخابات. من جهته، انضم دادي سويسا إلى انتقادات تسور، مستخدمًا تشبيهًا اجتماعيًا لتفسير سلوك الحزب. وقال: "نحن جميعًا نحمل مفهومًا يُسمّى متلازمة المنفى، وهو شيء يسكن في داخلنا. لهذا السبب يريد الناس شراء الشقق بدلًا من استئجارها، لأن لدينا خوفًا دائمًا متجذرًا من تجربة المنفى". وأضاف: "الأمر نفسه ينطبق على حزب الديمقراطيون. نحن أمام وضع خطير جدًا، فهذا حزب اختفت من تفكيره العضلة التي تُسمّى الحكم منذ أيام باراك". وانتقل النقاش إلى إمكان قيام تحالف سياسي بين الأحزاب الحريدية ومعسكر التغيير، في ظل التعقيدات التي تواجه تشكيل الحكومة المقبلة. ورأى سويسا أن بعض الأطراف بدأت تتراجع عن مواقفها المتشددة وتعهداتها السابقة، معتبرًا أن الانفتاح على الأحزاب الحريدية يمثّل خطوة سياسية صحيحة. وقال: "لقد نزل بعض الناس قليلًا عن الأشجار، وتراجعوا عن التعهدات والاستبعادات وغيرها. أعتقد أن هذا تصرف ذكي وصحيح". وأضاف: "أعتقد أن التحالف بين أحزاب معسكر التغيير، أي الوسط واليسار، وبين الحريديم، كان تحالفًا صحيحًا. هل هناك إمكانية فعلية لتحقيقه؟ لست متأكدًا إطلاقًا، لكنني أعتقد أنه أمر إيجابي وصحيح، ويجب المضي قدمًا بهذه الخطوة". وفي قراءته لموازين القوى البرلمانية، أشار سويسا إلى أن نتنياهو أدرك أن معسكر التغيير يمتلك 67 مقعدًا في مقابل 53 مقعدًا لمعسكره، معتبرًا أن هذه المعادلة تمنح غادي آيزنكوت مساحة أكبر للتحرك. وقال: "نتنياهو فهم أن 67 تعني 67 في مواجهة 53. لا يهم إذا تحدثوا عن العرب أو غير ذلك، فـ67 أكبر من 53". وتابع: "لدى آيزنكوت هامش أوسع بكثير لإدارة الأمور بطريقة صحيحة. أما إذا كان سيديرها فعلًا بالشكل الصحيح أم لا، فهذه مسألة مختلفة تمامًا". لكن رونين تسور لم يُبدِ التفاؤل نفسه، بل شنّ هجومًا مباشرًا على قيادات معسكر التغيير، متهمًا إياها بالتأخر المستمر في اتخاذ القرارات وترك المجال أمام نتنياهو لإعادة ترتيب المشهد السياسي لمصلحته. واعتبر أن الانتخابات الأخيرة انتهت بفشل معسكر التغيير، الذي كان يفترض به إلحاق الهزيمة بنتنياهو، مشيرًا إلى أن أفيغدور ليبرمان، الذي شارك في هذا المعسكر لسنوات طويلة، وصف النتيجة بالفشل. وقال تسور إن الوقت الذي أُهدر خلال الحملة الانتخابية بحجة تهدئة الأجواء تمهيدًا لتحقيق انتصار حاسم، يُهدر اليوم مجددًا بالطريقة نفسها، لكن هذه المرة على حساب فرص معسكر التغيير في تشكيل الحكومة. وأوضح أن نتنياهو يتمتع بخبرة تفوق خبرة رؤساء الأحزاب الأربعة في المعسكر المقابل، خصوصًا في قدرته على تغيير جدول الأعمال الوطني، وإعادة صياغة الروايات السياسية، وممارسة الضغوط على الجهات المختلفة. وأضاف أن نتنياهو يحتاج إلى الوقت، ولذلك فإن استمرار التأخير في