في خطوة تهدف إلى تعزيز حضور الصناعة الدوائية اللبنانية في الأسواق المحلية والخارجية، أُطلقت الحملة الوطنية لدعم الدواء اللبناني، وسط دعوات إلى اعتماد سياسات وتشريعات تحمي الإنتاج الوطني، وتخفّف الاعتماد على الاستيراد، وتدعم الاستثمار في قطاع يُعدّ أساسيًا للأمن الصحي والاقتصادي، بالتزامن مع الكشف عن ارتفاع حصة الأدوية المصنّعة محليًا إلى نحو 30% من السوق اللبنانية. وفي هذا الإطار، رعت اللبنانية الأولى نعمت عون، اليوم الخميس 5 تشرين الثاني 2026، احتفال إطلاق الحملة الوطنية لدعم صناعة الدواء اللبناني، تحت شعار "الدواء اللبناني صحة وصناعة بالفعل"، الذي أُقيم في المتحف الوطني في بيروت، بحضور وزير الصحة العامة ركان ناصر الدين، ووزير الصناعة جو عيسى الخوري، ورئيس لجنة الصحة النيابية النائب بلال عبدالله، ورئيس لجنة الاقتصاد النيابية النائب فريد البستاني، والنواب ملحم خلف وإلياس حنكش وغسان حاصباني وفادي علامة وفادي كرم، إلى جانب رئيسة نقابة مصانع الأدوية في لبنان كارول أبي كرم، ورئيس الجامعة اللبنانية بسام بدران، وممثلين عن الهيئات الضامنة والاقتصادية وشركات الأدوية وأصحاب المصانع والأجهزة الأمنية. واستُهلّ الاحتفال بالنشيد الوطني، قبل أن تلقي المسؤولة الإعلامية في نقابة مصانع الأدوية نيفين قاسم كلمة شبّهت فيها صمود الصناعة الدوائية اللبنانية بصمود المتحف الوطني في وجه الأزمات، مؤكدةً أن المصانع حافظت على إنتاجها ومسؤوليتها تجاه المرضى رغم الظروف الصعبة، وأن دعم الدواء المحلي يشكّل دعمًا للصحة العامة والأمن الصحي والاقتصاد الوطني، وفرصة للحفاظ على الكفاءات اللبنانية. وفي كلمتها، أكدت اللبنانية الأولى نعمت عون أن دعم الصناعة الدوائية ليس مسؤولية المصانع أو المواطنين وحدهم، بل "خيار وطني يحتاج إلى قرار وإلى استراتيجية وإلى استمرارية"، مشددةً على ضرورة وضع رؤية واضحة تجعل هذا القطاع ركيزة أساسية في الاقتصاد والأمن الصحي. ودعت إلى اعتماد تشريعات وإجراءات تشجّع الاستثمار والبحث العلمي والابتكار، وتفتح أسواقًا جديدة أمام الدواء اللبناني، إلى جانب إقامة شراكة فعلية بين الدولة والقطاع الخاص والجامعات والمؤسسات الصحية، وتبنّي سياسات شراء تمنح المنتج الوطني المؤهّل فرصة عادلة، من دون المساومة على الجودة وسلامة المرضى. وأشارت عون إلى أنها زارت الأسبوع الماضي مصنعين للأدوية والمستلزمات الطبية، واطّلعت على مستوى التقنيات الحديثة والكفاءات اللبنانية العاملة فيهما، معتبرةً أن لبنان يمتلك القدرات اللازمة للمنافسة، لكنه يحتاج إلى توفير البيئة المناسبة للاستثمار والإنتاج. وشددت على أن ثقة المواطنين بالدواء اللبناني يجب أن تُبنى على الجودة والرقابة والشفافية والنتائج، داعيةً الأطباء والصيادلة إلى أداء دور أساسي في تعزيز هذه الثقة، من خلال المعرفة العلمية والاختيار المسؤول الذي يضع مصلحة المريض في المقام الأول. كما لفتت إلى مشاركتها أخيرًا في قمة عالمية للاستثمار في رفاه الأطفال في أوزبكستان، حيث طُرحت التحديات المرتبطة بسرطان الأطفال، متسائلةً عن إمكان تطوير الصناعة اللبنانية مستقبلًا لتشمل الأدوية والعلاجات المتخصصة، بما فيها أدوية السرطان. وأكدت أن التوسع في المصانع والاستثمارات والمختبرات يوفّر فرص عمل جديدة، ويمنح الشباب اللبناني أسبابًا إضافية للبقاء في وطنهم، معربةً عن أملها في أن تتحول الحملة إلى نقطة انطلاق نحو سياسات صناعية وصحية أكثر دعمًا للإنتاج الوطني. من جهتها، كشفت رئيسة نقابة مصانع الأدوية في لبنان كارول أبي كرم عن تطور لافت في القطاع، معلنةً ارتفاع حصة الدواء اللبناني في السوق المحلية من 7% قبل عام 2019 إلى نحو 30% حاليًا، فيما تجاوز عدد الأدوية المصنّعة محليًا 1600 دواء، وعدد العلاجات نحو 700، بما يتيح للصناعة المحلية تغطية نحو 75% من حاجات السوق إلى الأدوية الأساسية والمزمنة والأكثر طلبًا. وأوضحت أن عدد مصانع الأدوية ارتفع من 11 إلى 13 مصنعًا، مع انضمام مصنع جديد قريبًا، فيما تواصل مصانع الأمصال تأمين كامل احتياجات المستشفيات. وأشارت إلى أن المصانع اللبنانية حافظت على إنتاجها خلال الأزمات المالية والاقتصادية والأمنية، واستمرت في الاستثمار بالتكنولوجيا وتطوير الأدوية والحفاظ على كوادرها، فضلًا عن توسيع حضورها في الأسواق العربية والخليجية والأفريقية والأوروبية. وكشفت في هذا السياق أن أحد المصانع اللبنانية استحوذ على مصانع في فرنسا وإيطاليا، فيما بدأ مصنع آخر التصنيع المحلي في المملكة العربية السعودية، وحصل مصنع ثالث على الاعتماد الأوروبي للجودة تمهيدًا لتصدير أدويته إلى الأسواق الأوروبية. ودعت أبي كرم إلى وضع استراتيجية وطنية شاملة لزيادة حصة الدواء اللبناني في السوق، وترشيد الاستيراد عند توافر البديل المحلي، واعتماد المنتج