أثار قرار خفض وزن ربطة الخبز في لبنان موجة اعتراضات نقابية، في ظل الأوضاع الاقتصادية والمعيشية الصعبة التي يواجهها المواطنون، وسط تحذيرات من انعكاساته على القدرة الشرائية والأمن الغذائي، ومطالبات بإعادة النظر في آلية تسعير الخبز والكشف عن كلفة إنتاجه الفعلية، بما يضمن حماية المستهلك واستمرارية قطاع المخابز والأفران. وفي هذا السياق، استنكر رئيس نقابة عمال المخابز في بيروت وجبل لبنان، شحادة المصري، قرار خفض وزن ربطة الخبز، معتبرًا أنه يشكّل رفعًا فعليًا لسعرها، ويأتي في توقيت وصفه بـ"الكارثي"، في ظل الأزمات الاقتصادية والاجتماعية المتفاقمة، وتصاعد المخاوف من تجدد الحرب والنزوح وفقدان مصادر الرزق، إلى جانب ارتفاع معدلات البطالة. وقال المصري، في بيان، إن النقابة تلقّت القرار "ببالغ القلق والاستنكار"، معتبرًا أنه يمسّ بصورة مباشرة الأمن الغذائي للمواطنين، ولا سيما الفئات الأكثر فقرًا. وشدد على أن "الخبز ليس مجرد سلعة تخضع لتقلبات الأسواق وحسابات الأرباح والخسائر، بل هو خط أحمر والقوت اليومي للأكثرية الساحقة من المواطنين". وأشار إلى أن النقابة دأبت، منذ سنوات، على المطالبة بإجراء دراسة شفافة لكلفة إنتاج ربطة الخبز وتسعيرها، من دون أن تلقى هذه المطالب، بحسب قوله، التجاوب والجدية اللازمين من الجهات المعنية، معربًا عن أسفه لاستمرار تجاهل ملف يرتبط مباشرة بلقمة عيش المواطنين. وفي هذا الإطار، جدّد المصري المطالبة بتشكيل لجنة عليا تضم خبراء وأصحاب اختصاص يتمتعون بالكفاءة المالية والفنية، تتولى إجراء دراسة موضوعية وشفافة للكلفة الحقيقية لإنتاج ربطة الخبز، بدءًا من حبة القمح وصولًا إلى رفوف المحال التجارية. واعتبر أن الاستمرار في تسعير الخبز استنادًا إلى حسابات غير معلنة أو خاضعة لضغوط معينة، من دون إشراك خبراء مستقلين، أمر غير مقبول، مشددًا على ضرورة اعتماد معايير واضحة تضمن العدالة والشفافية في تحديد الأسعار. وأوضح أن مطالب النقابة لا تستهدف أي جهة، بل تهدف إلى تحقيق توازن يحفظ حقوق العمال ويحمي المستهلك وقدرته الشرائية، بالتوازي مع ضمان استمرارية عمل المخابز والأفران، ومنع تحقيق أرباح غير مشروعة على حساب العمال والفئات الفقيرة. وفي ختام بيانه، طالب المصري الجهات المعنية بالتراجع عن قرار خفض وزن ربطة الخبز، محذرًا من تداعياته على الأوضاع الاجتماعية والمعيشية، ومؤكدًا أن "الصمود في وجه الأزمات والحروب لا يستقيم مع إفقار الشعب وتجويعه". كما دعا القوى والهيئات الاجتماعية والأهلية والنقابية إلى توحيد مواقفها ورفع الصوت رفضًا للقرار، والعمل على حماية لقمة عيش المواطنين باعتبارها أولوية وطنية لا يمكن المساومة عليها. وتأتي هذه المواقف في ظل استمرار الضغوط المعيشية على الأسر اللبنانية، فيما يعيد الاعتراض على خفض وزن ربطة الخبز طرح مسألة احتساب كلفة إنتاجها وتسعيرها، ومدى انعكاس القرارات المرتبطة بهذه السلعة الأساسية على المستهلكين والعاملين في قطاع المخابز.