أثار تحرّك استيطاني مفاجئ قرب مدينة أريحا في الضفة الغربية حالة من الاستنفار داخل الجيش الإسرائيلي، بعدما دخلت عائلات من المستوطنين إلى منازل قالت إنها اشترتها خلال عملية سرّية، من دون تنسيق مسبق أو الحصول على الموافقات اللازمة. واضطر الجيش إلى تحويل وحدات قتالية من مهام أمنية أخرى لحماية المستوطنين، بالتزامن مع الكشف عن رسالة تحذيرية وجّهها الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ إلى كبار المسؤولين، حذّر فيها من أن تصاعد العنف القومي في الضفة الغربية قد يقود إلى كارثة أمنية تصل إلى حد اندلاع حرب أهلية. وبحسب تقرير للصحافيين إليشع بن كيمون وعيدان بلومهوف، نشره موقع "يديعوت أحرونوت" الإسرائيلي "ynet"، فوجئت قيادة الجيش الإسرائيلي، ولا سيما الفرقة 96 المنتشرة في منطقة أريحا وعلى الحدود الشرقية، بدخول عائلات يهودية إلى منازل قرب المدينة الفلسطينية، الأربعاء 4 تشرين الثاني 2026، من دون أي تنسيق أو إبلاغ مسبق. وأثار هذا التحرك انتقادات داخل الجيش الإسرائيلي، بعدما اضطر إلى تحويل قوة تعادل نحو 3 فصائل قتالية لتأمين حماية المستوطنين، بدلًا من مواصلة مهامها الأمنية الأساسية، التي تشمل إحباط عمليات التهريب على الحدود مع الأردن، إلى جانب أنشطة الأمن الروتينية الأخرى. وكشف التقرير أن عائلات يهودية دخلت إلى 8 منازل تقع في المنطقة المصنّفة "C" قرب مدينة أريحا، بعد عملية شراء نُفّذت بسرّية، وتولّت حركة "نحالا" الاستيطانية قيادة عملية الانتقال إلى المنازل، بدعم ومرافقة من مجلس بنيامين الاستيطاني. وجرى التحضير للعملية مسبقًا، إذ استعدّت فرق الحماية الأمنية لمواكبة دخول العائلات، فيما بقيت تفاصيل التحرك سرّية حتى اللحظة التي دخل فيها المستوطنون إلى المنازل. ويشبه الأسلوب الذي اعتمده المستوطنون في أريحا النموذج الذي سبق استخدامه في مدينة الخليل، حيث جرت عمليات شراء منازل من فلسطينيين، أعقبها دخول سريع إلى العقارات من دون تنسيق مسبق مع الجهات الأمنية الإسرائيلية. وكان الجيش الإسرائيلي، في حالات مماثلة بالخليل، يعمد إلى إخراج المستوطنين من المنازل إلى حين الانتهاء من التحقق من المستندات القانونية المرتبطة بشرائها. إلا أن الحالة الراهنة تختلف، وفق التقرير الإسرائيلي، لكون المنازل تقع ضمن المنطقة "C"، الخاضعة للسيطرة المدنية والأمنية الإسرائيلية، وعلى أراضٍ مصنّفة أراضي دولة، وليست أراضي فلسطينية مملوكة ملكية خاصة. ومع ذلك، فإن الموقع الذي دخل إليه المستوطنون يقع على مقربة مباشرة من المنطقة "A"، الخاضعة للسيطرة المدنية والأمنية للسلطة الفلسطينية، وهو ما تعتبره الجهات العسكرية الإسرائيلية عاملًا يزيد المخاطر الأمنية المحيطة بالمستوطنين. ولهذا السبب، قرّر الجيش نقل قوات إضافية إلى المنطقة لتأمين حمايتهم، رغم عدم التنسيق معه قبل دخولهم إلى المنازل. وتسعى القيادة العسكرية الإسرائيلية خلال الأيام المقبلة إلى بلورة ترتيبات أمنية لحماية العائلات التي استقرّت في الموقع، في ظل الحاجة إلى توفير الحماية من دون إبقاء القوات التي جرى تحويلها بعيدًا عن مهامها الأصلية. وفي موازاة هذه التطورات، كُشف أن الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ وجّه الشهر الماضي رسالة تحذيرية شديدة اللهجة إلى رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع يسرائيل كاتس ورئيس مجلس الأمن القومي شموئيل بن عزرا، حذّر فيها من المخاطر المتصاعدة الناتجة عن موجة الجرائم ذات الدوافع القومية في الضفة الغربية. وكان هرتسوغ قد أرسل الرسالة أساسًا في 8 تشرين الأول 2026، قبل أن تُعمَّم خلال الأيام الأخيرة على مسؤولين كبار في هيئة الأركان العامة للجيش الإسرائيلي، والمستشارة القانونية للحكومة، ووزير الخارجية. وحذّر الرئيس الإسرائيلي في رسالته من احتمال وقوع كارثة أمنية ووطنية، معتبرًا أن الأوضاع في الضفة الغربية باتت تنطوي على مخاطر كبيرة. وجاء في الرسالة: "أشعر بواجب عميق وملحّ يدفعني إلى الكتابة إليكم من أعماق قلبي، لتحذيركم من الوضع الذي اطّلعت عليه، لأننا أصبحنا على بُعد خطوة من كارثة". وأضاف هرتسوغ: "إن مجرد احتمال استخدام السلاح الحي ضد مواطني إسرائيل، أو وقوع إصابات قاتلة في صفوف عناصر قوات الأمن، يحمل في طياته نتائج شديدة الخطورة والانفجار، وقد يقود إلى حرب أهلية". وفي تطور أمني موازٍ، يستعد الجيش الإسرائيلي لإنهاء انتشار الفرقة 98 في منطقتَي يهودا وعتصيون بالضفة الغربية خلال الأيام المقبلة، بعد نحو 40 يومًا من العمليات في المنطقة. وكان رئيس الأركان الإسرائيلي إيال زامير قد أعلن، في أيلول الماضي، قرارًا استثنائيًا بتعزيز القوات العسكرية في الضفة الغربية، على خلفية وضع أمني معقّد تزامن مع فترة الأعياد والانتخابات، وتصاعد الهجمات الفردية وحوادث العنف ذات الدوافع القومية. وفي إطار هذه الإجراءات، دفع ز