لا تبدأ حماية الطفل من الأمراض بعد ولادته فحسب، بل قد تسبق وصوله إلى الحياة. فالأشخاص الذين سيحيطون به في أيامه وأسابيعه الأولى، وفي مقدّمهم الأجداد، قد يُشكّلون خطّ الدفاع الأوّل في مواجهة عدوى يصعب على جهازه المناعي غير المكتمل التصدّي لها. ولهذا السبب، يدعو أطباء إلى عدم إغفال اللّقاحات الأساسية لدى الأجداد وكل من يعتزم مخالطة المولود الجديد أو تولّي رعايته، خصوصاً في مواسم انتشار الأمراض التنفّسية ومع تسجيل تفشّيات للحصبة في الولايات المتّحدة. وتكمن أهمية هذه الخطوة في أن الرضع، خصوصاً خلال الأشهر الستة الأولى، يكونون أكثر عرضة للمضاعفات، لأنهم لم يتلقوا بعد عدداً كبيراً من اللقاحات التي يحتاجون إليها، ويعتمدون جزئياً على المناعة التي اكتسبوها من الأم، فضلاً عن الحماية التي يوفرها المحيطون بهم. خمسة لقاحات تستحق اهتمام الأجداد في مقدّمة اللّقاحات التي يُشدّد عليها الأطباء، يأتي لقاح السعال الديكي والكزاز والدفتيريا "Tdap"، نظراً إلى خطورة السعال الديكي على الرضع، إذ يُمكن أن يُسبّب نوبات سعال حادّة ومضاعفات تنفّسية وعصبية وقد يصل في الحالات الشديدة إلى الوفاة. ويُنصح البالغون بجرعة معزّزة منه كل عشر سنوات. كذلك، يبرز لقاح الإنفلونزا الموسمية التي قد تتطوّر لدى الأطفال الصغار إلى التهاب رئوي، جفاف شديد أو مضاعفات خطيرة أخرى. ويُضاف إليه لقاح الفيروس المخلوي التنفّسي (RSV)، الذي قد يُسبّب صعوبات تنفّسية تستدعي دخول المستشفى. أمّا لقاح كوفيد-19 المحدّث، فيُساهم في الحدّ من مخاطر الإصابة الشديدة وانتقال العدوى، فيما يُوفّر لقاح الحصبة، النكاف والحصبة الألمانية "MMR"، حماية تصل إلى نحو 97% من الحصبة بعد استكمال جرعتين. ولا تقتصر الوقاية على أخذ اللّقاحات، بل تشمل اختيار التوقيت المناسب. يجب مراجعة الطبيب قبل موعد الولادة بأربعة إلى ستة أسابيع، مع غسل اليدين قبل حمل الطفل وتجنّب زيارته عند الإصابة بأيّ مرض، كما الامتناع عن تقبيل وجهه. فلقاء الحفيد الأوّل مناسبة منتظرة، لكن أجمل استقبال له هو أن يكون محاطاً بأشخاص اتخذوا مسبقاً خطوات جدية لحمايته.