كشفت عملية أمنية دولية واسعة، قادها جهاز الشرطة الأوروبية "يوروبول"، عن شبكة يُشتبه في تورطها بعمليات احتيال استثماري عبر الإنترنت طالت ضحايا في دول عديدة، وأدّت إلى خسائر تتجاوز 4 ملايين يورو في أوروبا وحدها. وفي تطور لافت، أوقفت السلطات 7 مشتبه بهم، بينهم 3 إسرائيليين، وسط شبهات بأن شركة تنشط بين إسرائيل وقبرص كانت تؤمّن البنية التكنولوجية ومواقع الاستثمار الوهمية التي استُخدمت لاستدراج الضحايا والاستيلاء على أموالهم. وبحسب تقرير للصحافي مئير تورغمان، نشره موقع "يديعوت أحرونوت" الإسرائيلي "ynet"، نفّذت السلطات الأمنية هذا الأسبوع عملية دولية منسّقة شملت توقيف مشتبه بهم وضبط أدلة مرتبطة بشبكة احتيال على المستثمرين عبر منصات التداول الإلكتروني، بمشاركة وحدة مكافحة الجرائم الإلكترونية التابعة لجهاز "لهاف 433" الإسرائيلي. وأسفرت العملية عن توقيف 7 أشخاص، بينهم 3 إسرائيليين يُتوقع تسليمهم إلى ألمانيا، حيث يجري التحقيق الرئيسي في القضية، فيما تشير التقديرات إلى أن الشبكة احتالت على عملاء أوروبيين بمبالغ تتجاوز 4 ملايين يورو. وأفاد "يوروبول" بأن العملية أدّت إلى ضبط أكثر من 100 خادم إلكتروني، إلى جانب أدلة إضافية يُعتقد أنها مرتبطة بالنشاط الاحتيالي. وشملت التحقيقات عددًا من الدول، بينها ألمانيا وألبانيا وكوسوفو ومقدونيا الشمالية وفنلندا، إضافة إلى إسرائيل وقبرص. وتتمحور الشبهات حول شركة تتخذ من إسرائيل وقبرص مركزًا لنشاطها، ويُعتقد أنها كانت تقدّم ما يُعرف في عالم الجرائم الإلكترونية بـ"الجريمة كخدمة"، من خلال توفير مواقع إلكترونية مزيفة لمجموعات إجرامية مختلفة، تستخدمها لتنفيذ عمليات احتيال استثماري. وتعود بداية التحقيقات إلى عام 2022، عندما تقدّم زوجان ألمانيان بشكوى بعدما استثمرا مدخراتهما في منصة تداول إلكترونية، قبل أن يكتشفا أنهما غير قادرين على سحب الأرباح التي أظهرتها حساباتهما. وأفضت الشكوى إلى فتح تحقيق كشف، بحسب الشبهات، عن منظومة احتيال واسعة استهدفت ضحايا في أنحاء مختلفة من العالم. واعتمدت الشبكة على استدراج المستثمرين عبر منصات إلكترونية تعدهم بتحقيق أرباح ضخمة خلال فترات زمنية قصيرة، من خلال التداول بالعملات المشفّرة والعملات الأجنبية والأسهم. وكانت العملية تبدأ بإقناع الضحية باستثمار مبلغ صغير، قبل أن تُعرض عليه أرباح مرتفعة بصورة مصطنعة داخل حسابه الإلكتروني، ما يعزّز ثقته بالمنصة ويمنحه انطباعًا بأنها تعمل بصورة قانونية وموثوقة. وبعد ذلك، كان القائمون على الشبكة يمارسون ضغوطًا على المستثمرين لإيداع مبالغ أكبر، مستفيدين من الأرباح الوهمية التي تظهر على شاشاتهم. لكن عند محاولة سحب الأرباح، كان العملاء يواجهون سلسلة من العراقيل والمماطلة والحيل، قبل أن يختفي المشغّلون وتتعطّل المنصات، ليكتشف الضحايا أنهم فقدوا أموالهم. وبعد أكثر من 4 سنوات من التحقيقات، نُفّذ أول يوم عمل أمني دولي، أسفر عن توقيفات وضبط كمية كبيرة من الأدلة. وساعد تحليل المواد المضبوطة في تحديد مشتبه بهم إضافيين، بينهم مسؤولون عن إدارة مراكز اتصالات كانت مهمتها إقناع الضحايا بزيادة استثماراتهم. وبحسب "يوروبول"، أدّت هذه النتائج إلى تنفيذ يوم عمل أمني ثانٍ، تخلّلته توقيفات جديدة ومصادرة أموال وأدلة إضافية. وكشفت المعلومات التي جُمعت خلال تلك المرحلة عن الشركة الإسرائيلية القبرصية وعن أشخاص مرتبطين بها في ألبانيا وكوسوفو ومقدونيا الشمالية، حيث يُشتبه في تشغيل مراكز اتصالات استُخدمت لتنفيذ عمليات الاحتيال. وفي أحدث مراحل العملية، انطلقت حملة توقيفات منسّقة يوم الثلاثاء عند الساعة 13:00 تحديدًا، بقيادة سلطات التحقيق الألمانية وبالتعاون الوثيق مع وحدة مكافحة الجرائم الإلكترونية في "لهاف 433". وتركّزت التحقيقات على شبهات إدارة شبكة احتيال استثماري في سوق العملات الأجنبية، المعروف باسم "فوركس"، استهدفت مستثمرين أوروبيين وأقنعتهم بتحويل أموالهم إلى منصات تداول إلكترونية. ووفق قائد وحدة مكافحة الجرائم الإلكترونية، الرائد آريئيل روه، والمحقق رفيف نويمن، جرى توقيف 3 إسرائيليين ضمن العملية المنسّقة. وأوضحا أن رجلًا وامرأة توجّها قبل يوم واحد إلى إيطاليا للمشاركة في مؤتمر استثماري متخصص في تداول "فوركس"، أُوقفا هناك، فيما أُوقف شخص ثالث بالتزامن في قبرص. كما خضع اثنان من الموقوفين للاستجواب لدى وحدة مكافحة الجرائم الإلكترونية في "لهاف 433"، قبل إطلاق سراحهما بعد انتهاء التحقيق معهما. وأشار التقرير إلى أن التحقيق في شبهات احتيال مماثلة بدأ قبل سنوات، وشهد موجات متعددة من التوقيفات، انتهى بعضها بصدور أحكام بالسجن، إلا أن شبكة الاحتيال واصلت نشاطها رغم تلك الإجراءات. وأظهرت التحقيقات أيضًا أن الإسرائيليين الموقوفين كانوا ينشطون من داخل إسرائيل