في ظل استمرار التحديات التربوية والمعيشية التي تواجه العائلات في الجنوب والنبطية، يعود ملف المدارس المستخدمة كمراكز لإيواء النازحين إلى الواجهة، بالتزامن مع الجهود الرامية إلى ضمان استمرارية التعليم ومعالجة الفاقد التعليمي وتخفيف الأعباء المالية عن الأهالي، وسط تأكيد رسمي على عدم إخلاء أي مركز إيواء مدرسي قبل تأمين بديل للنازحين. وفي هذا الإطار، استقبلت وزيرة التربية والتعليم العالي ريما كرامي، رئيسة لجنة المرأة والطفل النيابية، النائبة عناية عز الدين، حيث جرى البحث في أوضاع المدارس والثانويات في الجنوب والنبطية، والتحديات التي تواجه المؤسسات التربوية والطلاب في ظل الظروف الراهنة. وأكدت كرامي أن وزارة التربية تولي مدارس الجنوب والنبطية رعاية واهتمامًا خاصين، داعيةً إلى التواصل المباشر مع مكتبها لتسريع إنجاز الإجراءات الإدارية المتعلقة بهذه المؤسسات، خصوصًا في ظل محدودية الموارد البشرية والمادية في الإدارة. وفي ملف المدارس التي لا تزال تُستخدم كمراكز لإيواء النازحين، شددت كرامي على أنه "لا إخلاء لأي مدرسة مستخدمة كمركز إيواء قبل تأمين مركز بديل للنازحين فيها"، مؤكدةً استمرار العمل بهذا المبدأ. أما بالنسبة إلى المدارس التي تجمع بين التعليم وإيواء النازحين، فطالبت عز الدين بضرورة وجود الأجهزة الأمنية داخلها لضمان الفصل بين القسمين، فيما أوضحت كرامي أن الفصل الهندسي قائم أصلًا من خلال اعتماد مداخل مختلفة، وصولًا إلى الفصل بين المباني والطوابق. وفي ما يتعلق بالدعم النفسي لطلاب الجنوب، أكدت وزيرة التربية أن جهاز الإرشاد والتوجيه في الوزارة يتولى متابعة هذا الملف ميدانيًا، بالتعاون مع الجمعيات المعنية، لتوفير المساندة النفسية اللازمة للتلامذة. وتطرّق اللقاء أيضًا إلى ملف الفاقد التعليمي الذي طاول تلامذة المناطق الجنوبية، ولا سيما الذين تابعوا دراستهم عن بُعد، إذ أوضحت كرامي أن الوزارة رصدت هذا الفاقد من خلال تقييم تشخيصي أجرته، وبدأت تنفيذ برنامج تعافٍ تعليمي يشمل الطلاب المعنيين، بعد تدريب الأساتذة على تطبيقه. وعلى صعيد الأعباء الاقتصادية التي تواجه عائلات الطلاب، كشفت كرامي أن الوزارة أمّنت، بالتعاون مع منظمة الأمم المتحدة للطفولة "اليونيسف"، رسوم التسجيل لتلامذة ثانويات الجنوب والنبطية التي تعتمد التعليم عن بُعد، مشيرةً إلى مساعٍ لتوسيع نطاق هذا الدعم ليشمل جميع التلامذة النازحين من قراهم. وفي ملف التغذية المدرسية، أكدت وزيرة التربية وجود تعاون مع برنامج الأغذية العالمي لتوسيع نطاق البرنامج ليشمل عددًا أكبر من المدارس، بعدما أظهر تقرير صادر عن البرنامج وجود نقص في الغذاء لدى الأطفال. من جهتها، دعت عز الدين الوزيرة كرامي إلى المشاركة في أنشطة لجنة المرأة والطفل النيابية، بهدف تعزيز التعاون القائم بين الجانبين، والذي يتم عبر المدير العام للتربية فادي يرق ومديرة الإرشاد والتوجيه هيلدا خوري. وتأتي هذه المباحثات في إطار متابعة الأوضاع التربوية في الجنوب والنبطية، في ظل استمرار استخدام بعض المدارس كمراكز للإيواء، والحاجة إلى معالجة الفاقد التعليمي وتأمين الدعم النفسي والاجتماعي والتغذوي للتلامذة، إلى جانب تخفيف الأعباء المالية عن العائلات المتضررة.