أثار انتخاب 5 قضاة لمحكمة العدل الدولية في لاهاي موجة من الانتقادات الإسرائيلية، بعدما تبيّن أن عددًا منهم سبق أن شارك في إجراءات قانونية تتعلق بسياسات إسرائيل، فيما اتهم أحدهم تل أبيب بارتكاب "تطهير عرقي" و"جرائم حرب". وتأتي هذه التطورات في وقت لا تزال فيه المحكمة تنظر في الدعوى التي رفعتها جنوب أفريقيا ضد إسرائيل بشأن الحرب على قطاع غزة، ما دفع تل أبيب إلى التشكيك في حياد بعض القضاة الجدد. وبحسب تقرير للصحافي إيتمار آيخنر، نشره موقع "يديعوت أحرونوت" الإسرائيلي "ynet"، انتخبت الجمعية العامة للأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي 5 قضاة لمحكمة العدل الدولية، وهم دابو أكاندي من بريطانيا، وفرانسوا ألابرون من فرنسا، ومحمود ضيف الله حمود من الأردن، وفيبي أوكوا من كينيا، ورينا لي من سنغافورة. وجرت الانتخابات في 3 تشرين الثاني 2026، على أن تبدأ ولاية القضاة في عام 2027 وتستمر حتى عام 2036، لمدة 9 سنوات، وفق النظام المعتمد في المحكمة الدولية. وسارع السفير الإسرائيلي لدى الأمم المتحدة، داني دانون، إلى التعبير عن قلقه من انتخاب بعض القضاة، مستندًا إلى مواقفهم السابقة ومشاركتهم في إجراءات قانونية ضد إسرائيل. ويبرز بين الأسماء القاضي الأردني محمود ضيف الله حمود، الذي يشغل عضوية محكمة العدل الدولية منذ أيار 2025، وسبق أن تولّى منصب سفير الأردن لدى الأمم المتحدة، كما شغل موقع المستشار القانوني لوزارة الخارجية الأردنية، وكان عضوًا في لجنة القانون الدولي التابعة للأمم المتحدة، التي ترأسها عام 2021. وخلال مسيرته الدبلوماسية والقانونية، قاد حمود الموقف القانوني الأردني في عدد من الإجراءات أمام محكمة العدل الدولية المتعلقة بإسرائيل، بينها الرأي الاستشاري الصادر عام 2004 بشأن الجدار الفاصل الإسرائيلي، والرأي الاستشاري الصادر عام 2024 حول التبعات القانونية لسياسات إسرائيل وممارساتها في الضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية. وفي 30 تشرين الأول 2023، أي بعد أقل من شهر على هجوم 7 تشرين الأول، اتهم حمود إسرائيل، خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي، بارتكاب "تطهير عرقي" و"جرائم حرب"، وهو موقف عاد إلى الواجهة مع إعادة انتخابه لعضوية المحكمة. أما القاضي البريطاني دابو أكاندي، فهو أستاذ للقانون الدولي في جامعة أكسفورد وعضو في لجنة القانون الدولي التابعة للأمم المتحدة. وعلى امتداد مسيرته المهنية، مثّل أكاندي عددًا من الدول وقدّم استشارات قانونية في إجراءات قضائية دولية، بما فيها قضايا نُظرت أمام محكمة العدل الدولية. ومن بين أبرز مشاركاته، تولّيه دور مستشار قانوني لليابان في الإجراءات المتعلقة بالتبعات القانونية للأنشطة الإسرائيلية في الضفة الغربية. ويضم التشكيل الجديد أيضًا القاضي الفرنسي فرانسوا ألابرون، وهو دبلوماسي وخبير قانوني بارز، يشغل منصب سفير فرنسا لدى هولندا وممثلها الدائم لدى منظمة حظر الأسلحة الكيميائية. وسبق لألابرون أن تولّى منصب المستشار القانوني لوزارة الخارجية الفرنسية، ومثّل بلاده في إجراءات أمام محاكم دولية مختلفة. وشملت مشاركاته القانونية قضايا تتعلق باتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية، بينها الدعوى التي رفعتها أوكرانيا ضد روسيا، والقضية التي رفعتها غامبيا ضد ميانمار. وفي المقابل، تتمتع القاضية السنغافورية رينا لي بخبرة واسعة في القانون الدولي، إذ تشغل منصب سفيرة سنغافورة للقانون الدولي، وتتمتع بخبرة في قانون البحار والتحكيم الدولي والمفاوضات متعددة الأطراف. وبين عامَي 2018 و2023، ترأست مؤتمر الأمم المتحدة الذي توصّل إلى الاتفاق الدولي لحماية التنوع البيولوجي البحري في المناطق الواقعة خارج حدود الولاية الوطنية للدول. كما شغلت سابقًا منصب المديرة العامة لمكتب الملكية الفكرية في سنغافورة، ومستشارة قانونية رفيعة في مكتب المدعي العام في بلادها. ومن بين القضاة الذين أثار انتخابهم انتقادات إسرائيلية أيضًا القاضية الكينية فيبي ن. أوكوا، التي تشغل عضوية محكمة العدل الدولية منذ تشرين الثاني 2025، قبل إعادة انتخابها لولاية جديدة. وأوكوا أستاذة للقانون الدولي في جامعة "كوين ماري" في لندن، وسبق أن كانت عضوًا في لجنة القانون الدولي التابعة للأمم المتحدة. وشاركت خلال مسيرتها في تمثيل دول وتقديم الاستشارات القانونية لها أمام محكمة العدل الدولية، ومن بينها ناميبيا، التي قدّمت لها المشورة القانونية في الإجراءات التي أفضت إلى الرأي الاستشاري الصادر عام 2024 بشأن التبعات القانونية لسياسات إسرائيل وممارساتها في الضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية. كما شاركت أوكوا في إجراءات قانونية دولية تتعلق بالتغير المناخي وحقوق الإنسان. وأثارت الخلفيات المهنية لبعض هؤلاء القضاة ردّ فعل حادًا من السفير الإسرائيلي داني دانون، الذي شكّك في قدرتهم على التعامل بحي