تستعد السلطات الإسرائيلية لإخلاء بؤرة استيطانية أقامتها حركة "نحالا" قرب قطاع غزة، في خطوة قد تتحوّل إلى مواجهة مع المستوطنين الذين يصرّون على مواصلة مشروعهم لإقامة مستوطنات داخل القطاع. ورغم إعلانهم عدم مقاومة الإخلاء، فإنهم يؤكدون أنهم لن يتخلّوا عن هدفهم، بل سينتقلون إلى موقع آخر إلى حين الوصول إلى غزة، في وقت تستعد فيه الشرطة لاحتمال استخدام القوة لإزالة البؤرة غير المرخّصة. وبحسب تقرير للصحافية روني غرين شاؤول، نشره موقع "يديعوت أحرونوت" الإسرائيلي "ynet"، تستعد الشرطة الإسرائيلية والصندوق القومي اليهودي "كيرن كاييمت ليسرائيل" (KKL) لإخلاء العائلات التي أقامت بؤرة استيطانية في غابة "سيمحوني"، الواقعة بين كيبوتس كفار عزة وناحال عوز في محيط قطاع غزة، وذلك بعد نحو 3 أسابيع على إنشائها. وأفادت المعلومات بأن عناصر من الشرطة وممثلين عن الصندوق القومي اليهودي أجروا، الثلاثاء الماضي، جولة ميدانية في الموقع، تمهيدًا لتحديد موعد الإخلاء والمصادقة عليه، وسط ترجيحات بتنفيذ العملية خلال الأسبوع المقبل. وفي حال رفض المستوطنون مغادرة الموقع طوعًا، يُتوقع أن تحصل الشرطة على موافقة لاستخدام القوة لإتمام الإخلاء. إلا أن اللافت في القضية هو موقف ناشطي حركة "نحالا"، الذين وصفوا البؤرة الاستيطانية بأنها "محطة انتقالية نحو الاستيطان في غزة"، مؤكدين أنهم لن يتخلّوا عن مشروع إقامة مستوطنات داخل القطاع. ورغم إعلانهم سابقًا أنهم لن يخلوا المنطقة قبل إقامة مستوطنة في غزة، أوضح الناشطون أنهم لا يعتزمون مقاومة عملية الإخلاء بالقوة، لكنهم في المقابل لن يغادروا منطقة محيط القطاع. وقالوا في هذا السياق: "سننتقل ببساطة إلى مكان آخر إلى أن نصل إلى غزة". وكان ناشطو الحركة قد أقاموا البؤرة الاستيطانية خلال إحدى ليالي الخميس، من دون الحصول على أي ترخيص رسمي، على أرض تقع تحت إدارة الصندوق القومي اليهودي بين كفار عزة وناحال عوز. ووصل المستوطنون إلى الموقع ليلًا، حيث نصبوا منازل متنقلة وجهّزوا بنى تحتية أساسية، قبل أن يعلنوا إقامة تجمع استيطاني جديد. وبحسب القائمين على المشروع، تأتي هذه الخطوة في إطار ما وصفوه بأنه "جزء من الجهود الرامية إلى تعزيز الاستيطان اليهودي في قطاع غزة". وأثار إنشاء البؤرة اعتراضًا من المجلس المحلي "شاعر هنيغف"، الذي تقع الأرض ضمن نطاقه الإداري، إذ طالب السلطات الإسرائيلية بالتحرك الفوري لإزالة التجمع غير المرخّص. ودعا المجلس إلى "العمل من دون تأخير على تطبيق القانون في المكان"، رافضًا استمرار وجود البؤرة على الأراضي التابعة لنطاقه. وبما أن الصندوق القومي اليهودي يتولى إدارة الغابة والعناية بها، فإن مسؤولية مباشرة إجراءات الإخلاء تقع على عاتقه. ووفق الآلية القانونية المعتمدة، يتعين على الصندوق تقديم شكوى إلى الشرطة عند حصول تعدٍّ على العقارات الواقعة تحت إدارته، كما هي الحال في هذه القضية. وبعد الحصول على موافقة قائد المنطقة في الشرطة، يجري التنسيق بين الجانبين لتحديد موعد تنفيذ عملية الإخلاء، التي يُفترض، بحسب الإجراءات المحددة، أن تتم خلال مهلة لا تتجاوز 30 يومًا من تاريخ التعدّي على الأرض. وفي الحالة الراهنة، سيتولى الصندوق القومي اليهودي إزالة المباني والمنشآت الموجودة في الموقع، فيما ستتكفل الشرطة الإسرائيلية بتأمين العملية وحماية الفرق المشاركة فيها. وتشير المعطيات إلى أن السلطات تستعد أيضًا لاحتمال رفض بعض المستوطنين تنفيذ قرار الإخلاء، ما قد يستدعي تدخل الشرطة واستخدام القوة لإخراجهم من الموقع. لكن الجهات المعنية تفضّل تجنّب هذا السيناريو، وتسعى إلى التوصل إلى تفاهمات مع ناشطي حركة "نحالا" تسمح بإخلاء المكان بصورة طوعية ومن دون مواجهات. وتكتسب هذه المساعي حساسية إضافية بسبب وجود عائلات وأطفال داخل البؤرة، إذ يبيت في الموقع ما بين 15 و20 عائلة كل ليلة، بينهم أطفال ومراهقون. كما حوّل المستوطنون بعض المنازل المتنقلة التي أقاموها إلى مرافق تستخدم كنيسًا يهوديًا وروضة أطفال ومدرسة، في محاولة لتنظيم الحياة اليومية داخل التجمع المستحدث. وبين استعداد السلطات الإسرائيلية لإزالة البؤرة الاستيطانية وموقف ناشطي "نحالا" المتمسكين بالوصول إلى قطاع غزة، تبدو عملية الإخلاء المرتقبة مرشحة لإنهاء وجود المستوطنين في غابة "سيمحوني"، من دون أن تنهي بالضرورة تحركات الحركة، التي أعلنت صراحة أنها ستواصل الانتقال من موقع إلى آخر حتى تحقق هدفها بإقامة مستوطنات داخل القطاع.