لم تنتظر أحزاب معسكر التغيير الإسرائيلي حسم هوية رئيس الحكومة المقبلة لبدء معركتها السياسية ضد بنيامين نتنياهو، إذ فتحت جبهة جديدة داخل الكنيست، مطالبة بإقالة رئيسه الحالي أمير أوحانا، المنتمي إلى حزب "الليكود"، وانتخاب بديل عنه فور انعقاد الجلسة الأولى للبرلمان الجديد. وتأتي هذه الخطوة في إطار مساعي المعارضة إلى ترجمة ما تصفه بأكثريتها البرلمانية المناهضة لنتنياهو، رغم استمرار الخلافات داخل المعسكر بشأن الشخصية التي ستتولى رئاسة الكنيست. وبحسب تقرير للصحافيين موران أزولاي ويوفال كارني وأمير إتينغر وعيناف حلبي، نشره موقع "يديعوت أحرونوت" الإسرائيلي "ynet"، اليوم الخميس، وجّهت أحزاب "يشار" و"إسرائيل بيتنا" و"معًا" و"الديمقراطيون" رسائل رسمية إلى رئيس الكنيست أمير أوحانا، تطالبه بإدراج انتخاب رئيس جديد للبرلمان على جدول أعمال الجلسة الأولى للكنيست الـ26، المقررة الثلاثاء المقبل في 10 تشرين الثاني. وجاء في إحدى الرسائل الموجّهة إلى أوحانا: "أتشرّف بالتوجّه إليك بطلب إجراء تصويت لانتخاب رئيس للكنيست، خلال جلسته الأولى للكنيست الـ26، التي ستُفتتح يوم 10 تشرين الثاني 2026". وفي السياق نفسه، أعلنت "القائمة المشتركة" أنها ستتوجّه بدورها إلى أوحانا خلال اليوم الخميس، للمطالبة بعقد جلسة مخصصة لانتخاب رئيس جديد للكنيست. ويعكس هذا التحرك توجّهًا سبق أن أعلنه رئيس حزب "يشار"، غادي آيزنكوت، الذي يقود معسكر التغيير، إذ أكد مرارًا أنه سيسعى إلى "ترجمة الأكثرية البرلمانية الواضحة ضد نتنياهو" داخل الكنيست، حتى في حال عدم تمكّنه من تشكيل الحكومة المقبلة. وبحسب آيزنكوت، تتمثل الخطوة الأولى في انتزاع رئاسة الكنيست من معسكر نتنياهو، باعتبارها موقعًا أساسيًا في إدارة العمل البرلماني خلال المرحلة المقبلة. وفي مواجهة هذه المطالب، توجّه أوحانا إلى رؤساء الأحزاب المعارضة لاستمرار نتنياهو في الحكم، وهم غادي آيزنكوت ونفتالي بينيت ويوسف جبارين ويائير غولان ومنصور عباس وأفيغدور ليبرمان، موضحًا الشروط القانونية والإجرائية اللازمة لإجراء تصويت مبكر على رئاسة البرلمان. وكتب أوحانا عبر منصة "إكس": "الموعد المتعارف عليه لانتخاب رئيس الكنيست هو موعد تشكيل الحكومة. أما الاستثناء، فيكون إذا قُدّمت رسالة تحمل توقيعات غالبية أعضاء الكنيست، أي 61 نائبًا على الأقل، يطلبون فيها انتخاب رئيس في موعد أبكر". وبذلك، ربط أوحانا الموافقة على التصويت المبكر بتقديم طلب يحمل توقيع 61 عضوًا على الأقل، وهو العدد الذي يمثّل الأكثرية المطلوبة داخل الكنيست. وأضاف: "كما سبق أن أجبت، بما في ذلك علنًا، سنحترم أعضاء الكنيست. وإذا طلبت غالبيتهم إجراء مثل هذا النقاش، فسأحدّد له موعدًا مبكرًا، وخلال أسبوع على أبعد تقدير". وشدّد على أنه لن يتمسّك بمنصبه في مواجهة إرادة الأكثرية البرلمانية، قائلًا: "لن يكون هناك أي تشبّث بالمنصب. يمكن التوقف عن ترويج نظريات المؤامرة في وسائل الإعلام. أتمنى النجاح للكنيست ولدولة إسرائيل". ولم يكن هذا الموقف جديدًا، إذ كان أوحانا قد أعلن، قبل نحو شهر، خلال مؤتمر "أهل الدولة" الذي نظّمه موقع "ynet" وصحيفة "يديعوت أحرونوت"، أن توافر 61 صوتًا للمطالبة باستبداله يجعل هذه الخطوة مشروعة. ونفى حينها احتمال امتناعه عن دعوة الهيئة العامة إلى الانعقاد للتصويت على إقالته، على غرار ما فعله رئيس الكنيست السابق يولي إدلشتاين عام 2020. وقال أوحانا خلال المؤتمر: "نحن دولة قانون. لا أعتقد أن الأمر سيصل إلى المحكمة العليا. نحن نحترم القانون". لكن رغم اتفاق أحزاب معسكر التغيير على ضرورة إزاحة أوحانا، فإنها لم تتمكّن حتى الآن من التوافق على اسم الشخصية التي ستخلفه. وخلال اجتماع رؤساء أحزاب المعسكر، الذي عُقد الثلاثاء الماضي، طُرح اقتراح بتعيين يائير لابيد رئيسًا للكنيست، وهي فكرة كان رئيس حزب "إسرائيل بيتنا" أفيغدور ليبرمان قد كشف عنها في وقت سابق من الأسبوع. إلا أن آيزنكوت طلب تأجيل حسم هذا الخيار، في انتظار استكمال المشاورات بين مكوّنات المعسكر. من جهته، أبلغ لابيد رئيس حزب "يشار" أنه يقف إلى جانبه في هذا الملف، وأنه سيتعاون معه وفق أي قرار يتخذه. وعليه، لا يزال معسكر التغيير من دون مرشح متفق عليه لرئاسة الكنيست، فيما تقرّر تأجيل اختيار الشخصية المرشحة إلى يومي الأحد والاثنين المقبلين، أي قبل انعقاد الجلسة الافتتاحية للكنيست الـ26. وفي موازاة هذه التحركات، كان آيزنكوت قد أعلن، الثلاثاء الماضي، سلسلة أهداف سياسية وبرلمانية يعتزم معسكر التغيير العمل على تحقيقها في المرحلة المقبلة. وبحسب التقرير، يُرجّح أن يكون آيزنكوت أول من يحصل على التكليف بتشكيل الحكومة الجديدة، في وقت يسعى فيه إلى الاستفادة من التوازنات البرلمانية الجديدة، سواء نجح في تأليف حكومة أم تعذّر عل