في تطور لافت داخل المعسكر الديني الإسرائيلي، طرح أحد أبرز المرجعيات الروحية لحزب "شاس" مبادرة سياسية تقوم على تشكيل حكومة وحدة وطنية يتناوب على رئاستها بنيامين نتنياهو وغادي آيزنكوت، من دون إشراك حزب "القوة اليهودية" بزعامة إيتمار بن غفير، في خطوة تعكس حجم التعقيدات التي تواجه تشكيل الحكومة الإسرائيلية الجديدة بعد الانتخابات الأخيرة، خصوصًا مع تراجع قوة "شاس" البرلمانية واحتدام الخلاف حول تجنيد اليهود المتدينين. وبحسب تقرير للصحافي شيلو فريد، نشره موقع "يديعوت أحرونوت" الإسرائيلي "ynet"، دعا الحاخام موشيه مايا، البالغ من العمر 88 عامًا، وهو أكبر أعضاء مجلس حكماء التوراة الذي يشكّل المرجعية الروحية لحزب "شاس"، إلى تشكيل حكومة وحدة وطنية تجمع نتنياهو وآيزنكوت، معتبرًا أن هذا الخيار يشكّل المخرج من المأزق السياسي الراهن. وقال مايا، في مقابلة مع صحيفة "مشباحا" الدينية: "الحل الوحيد هو حكومة وحدة وطنية، وهذه هي ساعة الاختبار الحقيقية لآيزنكوت". وأضاف: "إذا ارتقى آيزنكوت فوق حساباته ولم يذهب مع اليسار المتطرف الذي يعارض كل ما هو مقدّس، ووافق بدلًا من ذلك على الانضمام إلى حكومة وحدة مع نتنياهو تقوم على التناوب في رئاستها، فسيكون لديهما معًا 48 نائبًا". وتأتي تصريحات مايا بعد الهزيمة الانتخابية التي مُني بها حزب "شاس"، الذي تراجع تمثيله في الكنيست من 11 مقعدًا إلى 6 مقاعد فقط، رغم أن الحزب برئاسة أرييه درعي أوصى الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ بتكليف نتنياهو تشكيل الحكومة المقبلة. وفي شرحه لكيفية تأمين الأكثرية البرلمانية اللازمة لحكومة التناوب، أوضح مايا أن نتنياهو، رئيس حزب "الليكود"، وآيزنكوت، رئيس حزب "يشار"، يستطيعان الاستعانة بالأحزاب الحريدية وحزب "الصهيونية الدينية"، التي تمتلك مجتمعة 19 مقعدًا إضافيًا. وقال: "لاستكمال الأكثرية، يمكنهما ضم الأحزاب الحريدية والصهيونية الدينية، التي تملك معًا 19 مقعدًا. وبهذه الطريقة، يمكن تشكيل حكومة ممتازة". وتابع: "إذا احترم اليسار واليمين بعضهما بعضًا وتعلّما العيش معًا بسلام، فسيكون بالإمكان تحقيق أمور عظيمة". وفي موقف حمل انتقادًا للتجربة السابقة، اعتبر المرجع الديني أن حكومة الوحدة التي شُكّلت في بداية الحرب لم تنجح في تحقيق وحدة فعلية، بسبب تغليب المصالح الشخصية على المصلحة العامة. وقال: "في بداية الحرب كانت هناك حكومة وحدة، لكنها لم تكن وحدة حقيقية. كان الناس يفكرون في غرورهم ومصالحهم الشخصية بدلًا من مصلحة الجمهور". وأعرب عن أمله في أن تكون التجربة المقبلة مختلفة، مضيفًا: "هذه المرة آمل أن يكون الأمر مختلفًا، ولو فقط لأنه لا يوجد بالفعل خيار آخر أمام أي من الطرفين". وانتقل مايا إلى البعد الديني لمفهوم الوحدة، معتبرًا أن الاحترام المتبادل والمحبة بين الإسرائيليين قد يفتحان الباب أمام ما وصفه بـ"الخلاص". وقال: "عندما تسود المحبة من دون شروط والاحترام المتبادل، لن تكون لدينا حكومة فحسب، بل سيأتي الخلاص أيضًا. المسيح يقف عند الباب منذ زمن طويل، وهو ينتظر فقط أن نعيش بمحبة وأن نصلح الكراهية المجانية حتى يتمكن من الدخول". ولم تقتصر المقابلة على اقتراح حكومة التناوب، إذ تناول مايا، الذي سبق أن شغل مقعدًا في الكنيست عن حزب "شاس"، قضية تجنيد طلاب المعاهد الدينية، التي شكّلت أحد أبرز الملفات الخلافية داخل المعسكر اليميني والديني الإسرائيلي. وفي قراءته لأسباب تراجع تأييد الأحزاب الحريدية، اعتبر أن الهوية القومية باتت تطغى على الهوية الدينية لدى شريحة من الناخبين، ما جعل مسألة الخدمة العسكرية تؤثر في خياراتهم الانتخابية. وقال: "أعتقد أن سبب بقاء كثيرين في منتصف الطريق وعدم عبورهم بالكامل إلى صفّنا هو أن الانتماء القومي لا يزال يسيطر عليهم ويزاحم مكانة الدين". وأضاف أن السؤال الذي يمنع هؤلاء من التصويت للأحزاب الحريدية هو: "لماذا لا يتجنّد طلاب المعاهد الدينية في الجيش؟". وتابع: "هذا سؤال مهم، لكنهم لا يملكون الأدوات اللازمة لفهم الإجابة عنه. مصدر هذا السؤال هو الانتماء القومي، ولذلك فإنه يزاحم اليهودية. ولو كان الدين هو العنصر الأساسي في حياتهم، لما كان لهذا السؤال مكان". وفي ما يتعلق بموافقة حزب "شاس" على تشريع يتضمّن أهدافًا محددة للتجنيد، قدّم مايا تفسيرًا لهذه الخطوة، معتبرًا أن الحديث عن الأهداف والحصص والعقوبات لم يكن سوى محاولة لجعل القانون قابلًا لاجتياز رقابة المحكمة العليا الإسرائيلية. وقال: "كل الحديث عن الأهداف والحصص والعقوبات كان بهدف تمكين القانون من تجاوز عقبة المحكمة العليا". وأضاف: "حتى الأشخاص الآخرون في اللجنة، كما يتضح اليوم، تحدثوا عن هذه المسألة لأنهم أرادوا كسب الوقت". وشدّد على أنه لا يرى ضرورة لفرض حصص للتجنيد على اليهود الحريديم، مدعيًا أن الجيش الإسر