اكتفى عميد المعهد العالي للدكتوراه في الآداب والعلوم الإنسانية والاجتماعية الدكتور حسين رحال في ردّه على التقرير السابق لـ"المدن"، بتناوله الشقّ المتعلّق بالفوضى التي حصلت في امتحانات الدخول، نافياً حصول أي شيء منه، واتّهم الكاتب بالافتراء والفبركة لعدم وجود أدلّة. وبعيداً من امتلاكنا أدلّة وتسجيلات من الطلاب تُثبت الفوضى، وشكاوى من آخرين على وسائل التواصل الاجتماعي، وجميعها موثّقة، لم يتطرّق رحال إلى الشقّ الأهم في التقرير والمتعلّق بكيفية اختيار الطلاب في المعهد وعدم التزام الإدارة بالشروط القانونية في الجامعة اللبنانية. ابتزاز الجامعة اللبنانية بالطائفية ما حصل في آلية اختيار الطلاب، ونعرضه بالوثائق، فضيحة أكاديمية بكل المعايير. لا بل يُمثّل مخالفات تصل إلى حدّ تهديد مستوى الشهادة التي يصدرها المعهد. فقد رضخ المعهد لرغبات طلّاب جامعة الروح القدس الكسليك تحت ذريعة عدم إحداث "إشكاليات طائفية". وفيما كان يُفترض بالمعهد رفض ابتزاز الجامعات الخاصة وتكريس قانون الجامعة وشهاداتها، التي تُعتبر مرجعية في معادلة شهادات الجامعات الخاصة في لبنان، حصل العكس. ووصل الأمر إلى حدّ استحضار قرار مبدئي، غير ملزم للجامعة، صادر عن مدير التعليم العالي السابق أحمد الجمّال، الذي أُوقف بتُهم تسهيل منح شهادات جامعية مزوّرة لعشرات الأشخاص، وتقاضي رشى مالية مقابل تسهيل إصدار الشهادات أو تمرير معاملاتها. وحصلت وساطات سياسية لتبرئته وتبرئة الجامعات المتورّطة. في التفاصيل، رضخت الجامعة اللبنانية وقبلت أربعة طلاب من خرّيجي جامعة الروح القدس الكسليك (USEK) في امتحانات الدخول إلى المعهد العالي للدكتوراه في اختصاص الفن المعاصر. وحصلت نقاشات وخلافات داخل المعهد حول هذا الأمر بسبب عدم استيفاء الطلاب الشروط التي تؤهّلهم للدخول إلى المعهد، ووصلت إلى حدّ تلويح أعضاء في الفرق البحثية بالاستقالة. ووصل الموضوع إلى رئاسة الجامعة اللبنانية، وبلغ صداه رئاسة مجلس الوزراء. وفي النهاية توسّطت الجامعة اللبنانية لتبرير قبول طلباتهم عوضاً عن تطبيق قوانين الجامعة. وبحسب مصادر عديدة مطّلعة على تفاصيل الخلافات، حصل أيضاً خلاف داخل المجلس العلمي في المعهد العالي للدكتوراه حول قبول الطلبات من عدمه. واجتمع أعضاء المجلس مع رئيس الجامعة بسام بدران وعرضوا عليه الموضوع، لكنّ الأخير لم يُلزمهم بتطبيق قانون الجامعة، بل فضّل الوساطة التي قادها الدكتور نديم منصوري من خلال اللجوء إلى وزارة التربية، رغم أنّه لا دور للوزارة تلعبه ما دامت الجامعة مستقلة وشهادتها مرجعيّة في التعليم العالي. والمصيبة أنّ منصوري، عوضاً عن استشارة مدير عام التعليم العالي الحالي أقلّه (ونكرّر: لا دور له ولا دخل في شهادات الجامعة اللبنانية)، استحضر قراراً مبدئياً (كما يظهر في الصورة أدناه) صادراً عن الجمّال. رضخت الجامعة اللبنانية للجامعة الخاصة في قبول أربعة طلاب لمتابعة شهادة الدكتوراه، من دون وجه حق، ومن دون مراعاة التعامل بالمثل مع طلاب الجامعة اللبنانية. فبحسب قانون الجامعة اللبنانية، تُلزم الجامعة طلاب كلية الفنون بالخضوع لسنة دراسية سادسة تخوّلهم الحصول على ماجستير بحثي لقبول طلبهم في المعهد العالي للدكتوراه. فالماجستير الذي تصدره كلية الفنون عبارة عن خمس سنوات، وهو مهني، ولا يؤهّل الطالب للتسجيل في المعهد العالي للدكتوراه. وفي حال كان الطالب يريد التسجيل في الدكتوراه، فعليه دراسة سنة سادسة تؤهّله للحصول على ماجستير بحثي. ما أقدمت عليه الجامعة اللبنانية رضوخٌ، لأنّ طلاب جامعة USEK حصلوا على ماجستير من دون تحديد ماهيّته، أي أنّه لا يؤهّل صاحبه للتسجيل في المعهد العالي للدكتوراه في الجامعة اللبنانية. ووصلت الأمور بأحد أعضاء الفرقة البحثية التي تدرس الملفات إلى التفوّه بكلام طائفي مفاده أنّ عدم قبول طلبات طلاب جامعة الروح القدس الكسليك يعني أنّ عميد المعهد حسين رحال الشيعي يرفض الطلاب المسيحيين. ولوّح بعضهم بالاستقالة في حال قبول طلباتهم، لما يشكّله الأمر من تجاوز فاقع للقانون يضرب طلاب الجامعة اللبنانية، الذين لا يستطيعون الدخول إلى المعهد. التمييز يلحق بطلاب الجامعة اللبنانية وقد استُطلع رأي عميد كلية الفنون في الجامعة اللبنانية هشام زين الدين، وكان رأيه سلبياً، لأنّ قبول طلبات الطلاب مخالف للأصول ويؤدّي إلى إلحاق الظلم بطلاب الجامعة اللبنانية الذين يدرسون في كلية الفنون. وبعد التسوية الآنفة الذكر، قبل عميد المعهد العالي للدكتوراه رحال تسجيل طلاب الروح القدس بذريعة "القرار المبدئي" الآنف الذكر، الذي يقول إنّ "شهادة الماستر بالفنون المعاصرة الصادرة عن جامعة الروح القدس تُعتبر معادلة لشهادة ماجستير في الفنون المعاصرة، بشرط أن تكون مبنية على الثانوية العامة اللبنانية أو ما يعادلها، وأن تكون مسبوقة بإجازة ف