في ظل المساعي المستمرة لمعالجة الأزمة المصرفية واستعادة أموال المودعين، عاد ملف إعادة هيكلة القطاع المصرفي إلى واجهة المشاورات الرسمية، مع بحث رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون وحاكم مصرف لبنان كريم سعيد في الجهود المبذولة للتوصل إلى توافق حول مشروع قانون الاستقرار المالي واسترداد الودائع، بالتوازي مع اتصالات مالية دولية تهدف إلى استعادة الثقة بلبنان. وفي التفاصيل، استقبل الرئيس عون حاكم مصرف لبنان كريم سعيد، حيث جرى البحث في السياسة النقدية والاستقرار المالي، إلى جانب المشاورات الجارية بين مصرف لبنان والحكومة، التي يتواصل معها بصورة مستمرة، فضلًا عن صندوق النقد الدولي والمصارف التجارية. وتتركز هذه المشاورات على التوصل إلى صيغة توافقية بشأن مشروع قانون الاستقرار المالي واسترداد الودائع، ولا سيما البنود المرتبطة بإعادة تأهيل القطاع المصرفي ووضع الآليات اللازمة لإعادة أموال المودعين إلى أصحابها. وخلال اللقاء، أطلع سعيد رئيس الجمهورية على نتائج اجتماعاته الأخيرة في باريس مع المصرف المركزي الفرنسي، فضلًا عن مشاركته في مناقشات مجموعة الدول السبع المتعلقة بمكافحة تمويل الجماعات المسلحة وتعزيز النزاهة المالية. كما عرض حاكم مصرف لبنان تفاصيل زيارته الرسمية المرتقبة إلى الولايات المتحدة الأميركية في وقت لاحق من تشرين الثاني الجاري، حيث من المقرر أن يجري مشاورات مع وزارة الخزانة الأميركية وصندوق النقد الدولي والهيئات المختصة بمكافحة الجرائم المالية. وتندرج هذه الاتصالات ضمن الجهود الرامية إلى استعادة الثقة الدولية بلبنان، والعمل على إعادة اندماجه الكامل في النظام المالي العالمي، بالتوازي مع المساعي الداخلية لمعالجة الاختلالات التي يعاني منها القطاع المصرفي. ويأتي هذا اللقاء في وقت لا يزال فيه ملف الودائع المصرفية من أبرز القضايا المالية العالقة منذ اندلاع الأزمة المالية عام 2019، وسط مطالبات مستمرة من المودعين باستعادة أموالهم، ومساعٍ رسمية لإيجاد إطار تشريعي يعالج أوضاع المصارف ويحدّد آليات إعادة الودائع. كما يتزامن البحث في مشروع قانون الاستقرار المالي واسترداد الودائع مع استمرار التواصل بين السلطات اللبنانية وصندوق النقد الدولي بشأن الإصلاحات المالية والمصرفية، في إطار الجهود الهادفة إلى إعادة تنظيم القطاع المصرفي وتعزيز الاستقرار النقدي والمالي. وبذلك، يستمر العمل على مسارين متوازيين، الأول داخلي يرتبط بالتوافق على مشروع القانون ومعالجة ملف الودائع، والثاني خارجي يشمل المشاورات مع المؤسسات النقدية والمالية الدولية، في سياق المساعي الرسمية لاستعادة الثقة بالنظام المالي اللبناني.