قطر تتوغل في جنوب لبنان.. وتبني نفوذًا وقوة على الأرض قطر توسع اليوم من مشاركتها الاقتصادية في جنوب لبنان • هذه الخطوة ترفع عبء إعادة الإعمار عن حزب الله وتشكل تحدياً للولايات المتحدة وإسرائيل. باروخ ياديد ■ محلل للشؤون العربية في قناة i24NEWS باللغة العبرية بينما تحاول إسرائيل والولايات المتحدة إنشاء نظام جديد في جنوب لبنان، ومن بين الأمور الأخرى استبدال حزب الله بالجيش اللبناني، فإن قطر موجودة بالفعل بعمق عميق في الجنوب اللبناني، وكذلك في الجيش، في السياسة، في الاقتصاد – وحتى في جهود الوساطة داخل لبنان نفسها وبين لبنان والساحة الشرق أوسطية. تزيد قطر بشكل كبير من نشاطها في جنوب لبنان وتبني تدريجياً شبكة نفوذ من حيث الحجم والعمق، مع خلق تبعية لبنان لقدراتها. إنها تتحول إلى جهة وسيطة بين مراكز القوى في لبنان وبينها وبين أطراف في الساحة الإقليمية. وبذلك، تضع أيضاً أساساً لتورط سياسي مستقبلي لتركيا، كما تعلمنا بالفعل من التجارب السابقة. لكن هناك نقطة إضافية، لا تقل أهمية: فعلياً، قطر تعفي حزب الله من جزء من عبء إعادة إعمار القرى في الجنوب ومن مهمة دعم القاعدة الشيعية، فهي ببساطة تقوم بذلك بدلاً منه. في الجيش اللبناني، قطر منخرطة حتى العمق التورط القطري في إعادة التأهيل وتعزيز الجيش اللبناني يبرز بشكل خاص في الفترة الأخيرة. قطر جددت منحة بقيمة 60 مليون دولار لدفع رواتب الجنود في الجيش اللبناني، وتعهدت بمواصلة دعم رواتب الجنود لمدة أربع سنوات إضافية. كما تساعد في تمويل الوقود لآليات الجيش. وقد حولت مؤسسة قطرية مؤخرًا حوالي 15 مليون دولار لتمويل الوقود لفترة ثلاثة أشهر. وقطر لا تكتفي بالمال: فهي أيضًا تشتري مركبات للجيش اللبناني. مؤخرًا، حصل الجيش على 40 مركبة من أصل 162 مركبة تعهدت قطر بتوريدها. وهنا تبرز مسألة استراتيجية: لمن سيكون الجيش اللبناني مُلزَمًا يوم الحاجة؟ هل فقط للدولة اللبنانية، أم أيضًا لمن يمول ويجهز ويمتلك جزءًا من قدراته؟ الجنوب اللبناني يستفيد أيضاً من خدمات قطر. قطر متورطة بشكل عميق أيضًا في الحياة اليومية في الجنوب. فهي تقدم مساعدة شهرية لأكثر من 40 ألف عائلة شيعية، ومؤخرًا وافقت على منحة قدرها حوالي 480 مليون دولار لحكومة لبنان لدعم القرى في الجنوب. وهذا ليس سابقة، فقد قامت قطر بأشياء مماثلة بعد حرب لبنان الثانية عام 2006، وكذلك بعد حرب لبنان الأولى عام 2000. النتيجة المحتملة هي أن حزب الله يمكن أن يخصص جزءًا أكبر من الموارد المتبقية لديه لمهام أخرى، بما في ذلك بناء قوته في سلسلة جبال علي طاهر رقم 2. وليس فقط جنوب لبنان، فالتأثير القطري لا ينتهي هناك تشارك قطر أيضًا في إعادة تأهيل وتطوير مطار بيروت، بما في ذلك أنظمة الاتصالات والملاحة. كما أنها منخرطة في مجال الطاقة وتضخ مئات ملايين الدولارات إلى الدولة التي تعاني من أزمة كهرباء متواصلة. إضافةً إلى ذلك، تساعد اللاجئين السوريين المقيمين في لبنان على العودة إلى سوريا، وتعمل على تطوير شبكة خطوط حافلات جديدة في البلاد وتقدم منحًا دراسية للطلاب. كل مشروع يبدو في حد ذاته كمساعدة إنسانية أو اقتصادية. لكن عندما نجمعهم جميعاً معاً نحصل على صورة مختلفة: قطر تنسج شبكة من التبعية: الجيش، الوقود، المركبات، المطار، الطاقة، النقل، إعادة الإعمار، العائلات، اللاجئون، الطلاب، سيكونون جميعاً معتمدين عليها ولن يعرقلوها مثلاً في مهام الوساطة السياسية. وهنا تكمن المشكلة الحقيقية: إسرائيل والولايات المتحدة تسعيان إلى بناء واقع جديد في جنوب لبنان، حيث تحل الدولة اللبنانية والجيش اللبناني تدريجيًا محل حزب الله. لكن في الوقت نفسه، تبني قطر لنفسها مكانة عميقة داخل تلك الدولة، وخاصة داخل الجيش وفي الجنوب. فهي، على سبيل المثال، لا تستبدل بالضرورة حزب الله، بل يمكنها أن تساعده على التخلص من جزء من العبء. والتجربة الإقليمية تُعلّم: في الأماكن التي تلتقي فيها مبادرة سياسية تركية مع محفظة قطرية عميقة، لا تنمو دائماً أمور جيدة من ناحية المصلحة الإسرائيلية.