على وقع تصاعد شبهات الفساد المرتبطة بالعقود الحكومية في العراق، ولا سيما في قطاع الصناعات العسكرية، اتخذ رئيس الوزراء العراقي علي فالح الزيدي خطوة لافتة، موجّهًا بوقف التعامل مع الشركات الوسيطة وحصر التعاقدات بالشركات المصنّعة مباشرة، بالتزامن مع كشف معلومات عن عقود تتجاوز قيمتها 100 مليار دينار عراقي، يُشتبه بارتباط بعض الشركات المستفيدة منها بكتائب حزب الله العراقية. وجاءت توجيهات الزيدي، الخميس 5 تشرين الثاني 2026، خلال زيارة إلى هيئة التصنيع الحربي، بعد يوم من تداول معلومات بشأن نفوذ شركات مرتبطة بكتائب حزب الله داخل الهيئة، وسط تساؤلات عن آليات إبرام العقود والجهات المستفيدة منها، وما إذا كانت بعض التعاقدات قد استُخدمت لتحقيق مكاسب مالية لصالح جهات مسلحة. وبحسب وكالة الأنباء العراقية "واع"، شدّد الزيدي، خلال اجتماعه بالمسؤولين في هيئة التصنيع الحربي، على ضرورة التعامل المباشر مع الشركات المصنّعة الأم، وعدم اللجوء إلى الشركات الوسيطة، بهدف تعزيز شفافية التعاقدات والحدّ من احتمالات الفساد. وأكد رئيس الوزراء دعمه للصناعة الوطنية، ولا سيما الصناعات الحربية، معتبرًا أن العراق يمتلك القدرات والخبرات اللازمة لتصنيع احتياجاته من الأسلحة والمعدات محليًا، مع ضرورة إشراك القطاع الخاص وتوسيع الشراكات مع الشركات المتخصصة. كما وجّه بتعزيز التنسيق بين هيئة التصنيع الحربي ووزارتي الدفاع والداخلية وهيئة الحشد الشعبي، إلى جانب الأجهزة الأمنية، لتحديد الاحتياجات الفعلية والمواصفات الفنية المطلوبة، وتوجيه الإنتاج العسكري وفق الأولويات الوطنية. وفي موازاة هذه التوجيهات، كشفت مصادر خاصة لقناتَي "العربية" و"الحدث" عن تفاصيل 5 مشاريع عسكرية وصناعية مرتبطة بتعاقدات هيئة التصنيع الحربي العراقية، تبلغ قيمتها الاستثمارية الإجمالية نحو 100 مليار و931 مليون دينار عراقي. وبحسب المعلومات، تشمل المشاريع إنشاء خطوط إنتاج للطائرات المسيّرة والمسدسات والأسلحة الخفيفة، إلى جانب تصنيع العجلات المدرّعة وتجميع منظومات الكاميرات الحرارية بعيدة المدى. وأظهرت البيانات وجود تعاون فني مع شركات صينية وأجنبية، بينها شركة "نورينكو" الصينية، لتنفيذ مشاريع تتراوح مدد إنجازها بين 12 و24 شهرًا. واللافت أن المعلومات كشفت أيضًا عن عقود وأعمال تبلغ قيمتها نحو 59 مليار دينار عراقي مستحقة السداد، ما يفتح باب التساؤلات بشأن آليات إحالة هذه العقود ودور الشركات الوسيطة والجهات المرتبطة بها. وذكرت المصادر أن عددًا من الشركات الواردة في المعلومات مدرج على قوائم العقوبات الأميركية، في وقت تتواصل فيه التساؤلات بشأن طبيعة العلاقات المالية والتجارية التي تربط هذه الشركات بجهات مسلحة. وتزامن الكشف عن هذه التفاصيل مع معلومات عن تحقيقات عراقية تتناول نفوذ كتائب حزب الله في عقود هيئة التصنيع الحربي، وشبهات مرتبطة بدور شركات يُعتقد أنها على صلة بها في تنفيذ مشاريع عسكرية وصناعية. ولم تقتصر هذه الشبهات على قطاع التصنيع الحربي، إذ أفادت مصادر خاصة لـ"العربية" و"الحدث" بأن هيئة النزاهة العراقية تتابع ملفات عقود حكومية في قطاعَي النقل والمطارات، يُشتبه في استخدام بعضها لتمويل جهات مسلحة خارج إطار الدولة. وبحسب المصادر، تتناول التحقيقات عقودًا تُقدّر قيمتها بملايين الدولارات، وسط شبهات بوجود شركات تعمل في مجالات الطيران والنقل والسفر والسياحة، وتُستخدم واجهات تجارية لأنشطة مالية مرتبطة بفصائل عراقية مسلحة، وفي مقدّمها كتائب حزب الله. وأشارت المعلومات إلى أن مراجعة سجلات عدد من الشركات كشفت تكرار أسماء مساهمين ومديرين مفوّضين في كيانات تجارية تنشط ضمن قطاعات اقتصادية مختلفة، من بينها أسماء مرتبطة بأشخاص يُدعون أقد ونور الدين وعلي وحسن وأحمد. وتثير هذه المعطيات، بحسب المصادر، تساؤلات عن طبيعة الروابط بين الشركات وآليات انتقال العقود والمصالح المالية بينها، في ظل التحقيقات الجارية بشأن احتمال وجود شبكات تستفيد من التعاقدات الحكومية. وتأتي هذه التطورات في وقت تشهد فيه قوى "الإطار التنسيقي" في العراق تبادلًا علنيًا للاتهامات بالفساد، في مشهد وصفته مصادر عراقية بأنه غير مسبوق بهذا المستوى منذ عام 2003. وفي هذا السياق، وجّه المسؤول الأمني في كتائب حزب الله العراقية، المعروف باسم أبو مجاهد العساف، انتقادات إلى أطراف داخل الإطار التنسيقي، ترافقت مع مواقف سياسية وأمنية تتعلق بالحكومة والقوى المشاركة فيها. وجدّد العساف رفض كتائب حزب الله تسليم سلاحها، متحدثًا عن شبهات تلاعب بقانون الحشد الشعبي قبل عرضه على البرلمان العراقي. كما اتهم أطرافًا داخل الإطار التنسيقي وائتلاف إدارة الدولة بالموافقة على المشاركة في الحصار الاقتصادي المفروض على إيران. وفي موازاة ذلك، دعا الأمين العام لكتائب حزب ال