أثارت وفاة مسؤول سياسي ألماني بارز في ظروف غامضة داخل أحد فنادق العاصمة برلين تساؤلات بشأن ملابسات الحادثة، بعدما عُثر على نائب رئيس حكومة ولاية بافاريا، هوبرت آيفانغر، جثة داخل غرفته، ما دفع السلطات إلى فتح تحقيق بمشاركة وحدة جرائم القتل، في وقت لم تُحسم فيه أسباب الوفاة أو احتمال وجود تدخل خارجي. وبحسب تقرير للصحافي دوف غيل هار، نشرته هيئة البث الإسرائيلية "كان"، عُثر على آيفانغر، البالغ من العمر 55 عامًا، جثة داخل غرفته في أحد فنادق برلين، فيما أكدت السلطات الألمانية أن سبب الوفاة لا يزال مجهولًا، وأن التحقيقات مستمرة لكشف الظروف المحيطة بها. وأكدت شرطة برلين أن وحدة التحقيق في جرائم القتل دخلت على خط القضية، بهدف التحقق من أسباب الوفاة واستبعاد احتمال تورط طرف آخر فيها، من دون أن يعني ذلك ثبوت وقوع جريمة. وكان قد عُثر على جثة آيفانغر مساء أمس الأربعاء، وفق بيان رسمي صادر عن شرطة برلين والنيابة العامة، اللتين أعلنتا فتح تحقيق لتحديد سبب الوفاة والظروف التي أحاطت بها. ولم تتضح بعد هوية الشخص الذي اكتشف الجثة، كما لم تتمكن السلطات من تحديد ما إذا كانت الوفاة ناجمة عن أسباب طبيعية أم عن ظروف أخرى. وفي هذا السياق، قال المتحدث باسم النيابة العامة في برلين، ميشائيل بيتسولد، لصحيفة "بيلد" الألمانية: "لا توجد حتى الآن شبهة أولية بوقوع جريمة، لكن لا يمكن استبعاد أي احتمال في هذه المرحلة". وكان التقرير الإسرائيلي قد أشار، استنادًا إلى معلومات أولية من صحيفة "بيلد"، إلى وجود إصابات خارجية على جسد آيفانغر، إلا أن تحديثًا لاحقًا للصحيفة الألمانية أفاد بعدم وجود إصابات خارجية ظاهرة، فيما بقي السبب الفعلي للوفاة قيد التحقيق. ورفض المتحدث باسم النيابة العامة الكشف عن تفاصيل إضافية تتعلق بالمشهد الذي عُثر فيه على الجثة، موضحًا أن "الظروف الدقيقة لاكتشاف الجثة لا يمكن الإفصاح عنها حاليًا لأسباب تتعلق بالتحقيق". وتعيد وفاة آيفانغر إلى الواجهة الجدل السياسي الذي أحاط باسمه خلال السنوات الماضية، ولا سيما الفضيحة التي واجهها في آب 2023، على خلفية اتهامات مرتبطة بسلوكه خلال المرحلة الثانوية. فقد اتهمه زملاء سابقون في المدرسة بأداء التحية النازية بصورة متكررة، وإطلاق نكات تستهدف اليهود، وهي اتهامات أثارت آنذاك موجة من الانتقادات في الأوساط السياسية الألمانية. كما شملت القضية العثور على منشور يتضمن مضامين معادية للسامية في حقيبته المدرسية، إلى جانب اتهامات أخرى بحيازة كتاب "كفاحي" للزعيم النازي أدولف هتلر، وفق شهادات تناولتها التغطيات الإعلامية للقضية. وفي مواجهة تلك الاتهامات، اعتبر آيفانغر أن ما يُثار ضده يندرج ضمن حملة لتشويه سمعته، مشددًا على أنه لا يتذكر أنه كان يؤدي التحية النازية بصورة منتظمة خلال سنوات دراسته. كما أعلن أمام كاميرات التلفزيون أنه "لم يكن معاديًا للسامية خلال العقود الماضية من حياته البالغة"، في محاولة للرد على الانتقادات التي لاحقته بسبب تلك الوقائع. ومع عودة اسمه إلى الواجهة إثر العثور عليه متوفى داخل أحد فنادق برلين، تبقى القضية مفتوحة أمام المحققين الألمان، في انتظار تحديد سبب الوفاة وحسم ما إذا كانت ناجمة عن ظروف طبيعية أو عن تدخل خارجي، بعدما أكدت النيابة العامة أن أي احتمال لم يُستبعد بعد.