لم تتوقف تداعيات الهزيمة الانتخابية التي مُني بها الحزب الجمهوري عند حدود المشهد السياسي الأميركي، بل امتدت إلى سوق العملات الرقمية، حيث سجّلت العملة المشفّرة المرتبطة بالرئيس دونالد ترامب تراجعًا حادًا لليوم الثاني على التوالي، وسط ترقّب المستثمرين لاحتمال تغيّر السياسات الاقتصادية والتنظيمية في واشنطن، بعد انتقال السيطرة على الكونغرس إلى الديمقراطيين. وفي التفاصيل، تراجعت قيمة عملة "ترامب" الرقمية بأكثر من 14.5% خلال تعاملات اليوم الخميس 5 تشرين الثاني 2026، مواصلةً خسائرها التي بدأت عقب ظهور نتائج انتخابات التجديد النصفي الأميركية. وبحسب بيانات التداول التي نقلتها وكالة "نوفوستي" وأوردتها شبكة "روسيا اليوم"، انخفض سعر العملة بنسبة 14.56%، ليصل إلى 1.26 دولار بحلول الساعة 13:44 بتوقيت موسكو، على منصة "باينانس"، إحدى أكبر منصات تداول العملات الرقمية في العالم. وجاء هذا التراجع بعد انخفاض آخر بنحو 10% سجّلته العملة أمس الأربعاء، في أعقاب النتائج الانتخابية التي أظهرت خسارة الجمهوريين السيطرة على الكونغرس. وتزامن تراجع العملة مع التحوّل في موازين القوى داخل المؤسسة التشريعية الأميركية، بعدما أسفرت انتخابات التجديد النصفي عن انتقال الأغلبية في مجلسَي النواب والشيوخ إلى الحزب الديمقراطي. وشملت الانتخابات اختيار جميع أعضاء مجلس النواب البالغ عددهم 435 نائبًا، إلى جانب 35 عضوًا في مجلس الشيوخ، ما أفرز تركيبة سياسية جديدة قد تؤثر في قدرة إدارة ترامب على تمرير بعض سياساتها خلال المرحلة المقبلة. وتثير هذه النتائج تساؤلات بشأن مستقبل التوجهات الاقتصادية والتنظيمية الأميركية، ولا سيما تلك المرتبطة بقطاع الأصول والعملات الرقمية، في ظل احتمال تشديد الرقابة التشريعية على هذا القطاع. وتكتسب خسائر عملة "ترامب" أهمية خاصة بالنظر إلى طبيعتها المختلفة عن العملات الرقمية التقليدية، إذ تنتمي إلى فئة العملات المعروفة باسم "ميم كوين" (Memecoin)، التي ترتبط قيمتها بدرجة كبيرة بالشهرة والتفاعل الجماهيري والمضاربات في الأسواق. وكان ترامب قد أطلق العملة رسميًا في كانون الثاني 2025، قبل تنصيبه رئيسًا للولايات المتحدة، مستفيدًا من شهرته السياسية وحضوره الجماهيري، لتتحوّل إلى أحد الأصول الرقمية المرتبطة باسمه. وعلى خلاف بعض المشروعات الرقمية التي تركّز على تطوير خدمات أو تطبيقات تقنية، تعتمد هذه العملة بصورة أساسية على العلامة الشخصية لترامب والاهتمام الذي تحظى به في أوساط المتداولين. وتُظهر الخسائر الأخيرة حساسية هذا النوع من الأصول تجاه التطورات السياسية وتغيّرات معنويات المستثمرين، إذ تتزامن حركة سعر العملة مع تراجع نفوذ الجمهوريين داخل الكونغرس، وإن كان هذا التزامن لا يثبت وحده أن النتائج الانتخابية هي السبب المباشر والوحيد للانخفاض. وبين استمرار التقلبات في سوق العملات الرقمية والتحوّل السياسي الذي شهدته واشنطن، تبقى عملة "ترامب" عرضة لحركة التداول والمضاربات، في وقت يترقّب فيه المستثمرون توجهات الكونغرس الجديد حيال قطاع الأصول المشفّرة.