أثارت أزمة التحاق الشاب السوري، علي مصطفى المحمد، المعروف بلقب "سفير الطفولة"، بالجامعة، سجالاً حول تكافؤ الفرص وطريقة معالجة طلبات الطلاب الذين تعثر تعليمهم. وقد انتقل من مناشدة الرئيس أحمد الشرع، عبر مواقع التواصل، إلى شكر المسؤولين على مساعدته، فيما نفت وزارة التعليم العالي والبحث العلمي أن تكون منحته قبولاً أو استثناءً. وتوزعت التعليقات بين متعاطفين مع شاب يسعى إلى استكمال دراسته، ومعترضين على ربط الفرص التعليمية بالشهرة والقدرة على الوصول إلى المسؤولين. كما أيّد متابعون موقف وزير التعليم العالي مروان الحلبي، مطالبين بتطبيق القواعد على الجميع، وسط تساؤلات عن مصير الطلاب الذين لا تحظى مشكلاتهم باهتمام مماثل. وأعرب المحمد، الثلاثاء، عن شكره للرئيس الشرع والأمانة العامة للرئاسة ووزارتي الثقافة والتعليم العالي على وقوفهم بجانبه وحلّ مشكلته بعد أيام من نشره مناشدة لإنقاذه إثر طرده من مقر إقامته في دار الأوبرا بدمشق ومنعه من دخول الجامعة. وقال المحمد إن المسؤولين المعنيين طمأنوه بأنه سيدخل الجامعة، واعتبر أنه ما كان عليه تصوير الفيديو الذي تحدّث فيه عن أزمته، لكنه برّر ذلك بأنه كان قلقاً على مستقبله الدراسي، وأضاف أنه كان ينبغي عليه التوجه للوزير الذي كان بإمكانه حل المشكلة بمكالمة هاتفية. وبدأت الحلقة الأخيرة من القصة بمقطع تداوله المستخدمون أواخر تشرين الأول/أكتوبر، ناشد فيه المحمد الرئيس السوري أحمد الشرع التدخل لتمكينه من دخول الجامعة، شاكياً عرقلة دراسته رغم استيفائه الشروط، بحسب روايته. واستحضر تكريمه السابق، بحضور الشرع، ومعاناة والده طوال سنوات لتأمين مستقبله التعليمي. ولم يتضمن المقطع وثيقة بقرار رفض أو شرحاً إدارياً يحدد سبب تعثّر التسجيل. وذكرت مصادر إعلامية أن المحمد حاصل على الشهادة الثانوية العام 2025 بمعدل 85 في المئة، ويرغب في دراسة العلوم السياسية في جامعة دمشق. لكن هذه المعطيات، التي تداولتها الصفحات، لا تكفي لتحديد استحقاق القبول، في غياب تفاصيل معادلة الشهادة ومسار التقدم والشروط المنطبقة على طلبه. وفي الأول من تشرين الثاني/نوفمبر، ظهر المحمد مع الوزير الحلبي في مقطع أعلن فيه الأخير دعمه لاستكمال الشاب تعليمه الأكاديمي، وتوفير البيئة الجامعية المناسبة له. واعتذر المحمد عن فيديو المناشدة، عازياً انفعاله إلى الخوف على دراسته، وأكد أن الوزير وقف معه منذ البداية، وأنه يستطيع مقابلته من دون موعد. وشدد الحلبي على مسؤوليته تجاه جميع الطلاب. وفي ظهور آخر، شكر المحمد الرئاسة والأمانة العامة ووزارتي الثقافة والتعليم العالي، مؤكداً أنه تلقى تطمينات بدخول الجامعة. واعتذر أيضاً لوزير الثقافة محمد ياسين الصالح عن انتقاد سابق لتعيينات في الوزارة، وأوضح أن الصالح وقّع معاملة إيفاده رغم ذلك. وربط نشر مناشدته بخشيته من ضياع فرصة التسجيل، معتبراً أن مراجعة الوزير كانت كفيلة بمعالجة المشكلة. وأصدرت وزارة التعليم العالي، في الثاني من تشرين الثاني/نوفمبر، توضيحاً يفصل بين هذه التطمينات وقرار القبول. وأكدت أن المحمد يتبع إدارياً لوزارة الثقافة، التي تقدمت بطلب إيفاده، وأن دورها اقتصر على استلام الطلب وإحالته إلى لجنة الإيفاد المختصة في الأمانة العامة لرئاسة الجمهورية. ونفت اتخاذ قرار بقبوله في كلية العلوم السياسية أو منحه استثناءً، وحددت اللجنة باعتبارها صاحبة صلاحية البت في الطلب. وهذه هي النقطة التي وصل إليها الملف المعلن، إذ تحدث الشاب عن حل مشكلته، والوزارة أوضحت حدود اختصاصها. أما بيانها فلا يتضمن رفضاً لطلب الإيفاد أو إعلاناً بقبوله نهائياً، ولا يشرح العائق الذي واجه التسجيل في البداية. ولم تتوافر، حتى الثالث من تشرين الثاني/نوفمبر، وثيقة قرار اللجنة أو إثبات التسجيل الجامعي ضمن المصادر التي أمكن التحقق منها. وفي التعليقات على توضيح الوزير، برز تأييد لالتزام الاختصاصات، وتشديد على أن "القانون فوق الجميع". ورأى متفاعلون أن شهرة صاحب الطلب لا تمنحه أفضلية على بقية الطلاب، فيما أعادت تعليقات أخرى طرح شكاوى من تأخر المعاملات، ومقارنة قدرة المحمد على الوصول إلى المسؤولين، في مقابل الانتظار الطويل لأصحاب طلبات أقل حضوراً في الإعلام. وانصب جانب من الاعتراضات على طريقة تقديم المساعدة. واستحضر متابعون طلاباً حالت علامات قليلة دون دخولهم الاختصاص الذي يريدونه، متسائلين عن المعيار الذي يتيح لشخص تجاوز عقبة لا يستطيع غيره تجاوزها. واعتبروا أن الاحتفاء السابق بالمحمد ومعاناته خلال الحرب لا يكفيان لتفسير أي معاملة خاصة، مطالبين بإعلان الأساس القانوني للإيفاد وشروط الاستفادة منه. وامتدت بعض التعليقات إلى السخرية من الشاب ولقبه، بينما وجّهت تعليقات أخرى المسؤولية إلى الجهات التي روّجت لصورته، وطالبت بمساءلة الإجراءات والمؤسسات عن