دخلت المشاورات الرئاسية لتشكيل الحكومة الإسرائيلية مرحلة أكثر تعقيدًا، بعدما أعلن حزب "القائمة العربية الموحدة" برئاسة منصور عباس دعمه غادي آيزنكوت لتولّي مهمة تشكيل الحكومة، في خطوة تزامنت مع امتناع حزب "يهودوت هتوراه" عن تسمية أي مرشح، وتمسّك حزب "القوة اليهودية" ببنيامين نتنياهو، وسط اتهامات بتزوير الانتخابات ورفض الاعتراف بنتائجها. وبين الدعوات إلى إنهاء عهد نتنياهو والخلاف حول دور الأحزاب العربية، برزت تساؤلات بشأن إمكان تشكيل حكومة تحظى بأغلبية برلمانية. وبحسب تقرير أعدّه الصحافيون ديكلا أهرون ويعرا شابيرا وشاحر غليك في هيئة البث الإسرائيلية "كان"، اليوم الخميس، واصل الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ، لليوم الثاني، مشاوراته مع الكتل البرلمانية تمهيدًا لتكليف أحد أعضاء الكنيست تشكيل الحكومة الجديدة، وسط برنامج لقاءات يشمل ممثلي 8 كتل. واستُهلّت مشاورات اليوم باستقبال ممثلي حزب "يهودوت هتوراه"، الذي قرر عدم التوصية بأي عضو في الكنيست لتشكيل الحكومة، وفق ما أعلنه الوزير السابق والنائب يتسحاق غولدكنوبف، موضحًا أن القرار جاء بناءً على تعليمات الحاخامات. وفي المقابل، اختار النائب مئير بوروش، الذي كان يرغب في التوصية بنتنياهو، عدم المشاركة في المشاورات، التزامًا بموقف كتلته. وخلال اللقاء، أكد هرتسوغ تقديره للجمهور الحريدي ولدراسة التوراة، مضيفًا: "نحن نناقش ما إذا كان من الممكن الحفاظ على مجتمع يقوم على دراسة التوراة في ظل هذا الواقع". وردّ النائب يتسحاق بيندروس بالقول: "نتوقع من أي حكومة تتشكّل أن تضع هذه القضية على رأس أولوياتها، لأن واقع ملاحقة دارسي التوراة أمر لا يمكن تصوّره". من جهته، أوضح هرتسوغ أنه لا يوجد إطار قانوني يسمح بإعفاء شامل لدارسي التوراة من الخدمة العسكرية، مشيرًا إلى أن الحرب تستلزم موارد كبيرة للدفاع عن الدولة. وتوجّه إلى ممثلي الحزب بالسؤال: "هل من الواضح من موقفكم أن من لا يدرس التوراة سيلتحق بالخدمة العسكرية؟"، فردّ بيندروس: "الترتيب مخصص لمن تكون دراسة التوراة مهنته". وبعد ذلك، استقبل هرتسوغ ممثلي حزب "القوة اليهودية"، الذين أعلنوا توصيتهم بتكليف نتنياهو تشكيل الحكومة. وخلال اللقاء، طلب الوزير يتسحاق فاسرلاوف من الرئيس أن يطالب ممثلي جميع الكتل بالتصريح "بوضوح وصراحة بأن حماس منظمة إرهابية". لكن النقاش سرعان ما انتقل إلى نتائج الانتخابات، إذ وجّه فاسرلاوف اتهامات مباشرة بشأن نزاهتها، قائلًا: "سيدي الرئيس لقد سُرقت الانتخابات هنا. نحن نتحدث عن نحو 100 مليون شيكل ذهبت إلى الناخبين، وهذا زلزال". وفي السياق نفسه، ادعت النائبة ليمور سون هار ملك وقوع عمليات تزوير، معلنة أن "الشعب لا يثق بنتائج الانتخابات". وخلال النقاش، طرح هرتسوغ احتمال أن يكون الارتفاع الكبير في نسبة مشاركة الناخبين العرب مرتبطًا بما وصفه بـ"سلوك بن غفير تجاههم". وردّ النائب يتسحاق كرويزر بالقول: "هذه شهادة تقدير للوزير بن غفير. لقد عاشوا 40 عامًا في حالة من الانفلات ومن دون تطبيق القانون، وأخيرًا جاء وفرض تطبيقه". وكرّر كرويزر التشكيك في نتائج الاقتراع، مؤكدًا: "نحن لا نقبل نتائج الانتخابات. لقد رأيت بأم عيني ما حدث يوم الانتخابات". وفي المحطة الثالثة من مشاورات الخميس، وصل ممثلو حزب "الديمقراطيون" إلى مقر الرئاسة، وأعلنوا توصيتهم بتكليف رئيس حزب "يشار"، غادي آيزنكوت، تشكيل الحكومة المقبلة. وقال النائب غلعاد كريف لهرتسوغ: "هناك تناقض صارخ بين استمرار حكم نتنياهو وبين أفكار التعافي والإصلاح، ولذلك نطلب تنفيذ إرادة الناخب وتشكيل حكومة برئاسة آيزنكوت". إلا أن هرتسوغ تساءل عمّا إذا كان النقاش السياسي يجب أن يبقى محصورًا بثنائية تأييد نتنياهو أو معارضته، قائلًا: "هل يجب أن تكون المسألة نعم أو لا لنتنياهو، أم أن الوقت قد حان للوصول إلى شيء كبير ووسطي ومشترك؟". وردّ كريف بأن نتنياهو حصل على فرص ثمينة لتحقيق الوحدة الوطنية، مضيفًا: "الجميع يعرف كيف انتهى الأمر. يجب إنهاء عهد نتنياهو، فالمسألة ليست شخصية بل تتعلق بالسياسات". وأثار الرئيس الإسرائيلي أيضًا مسألة قدرة المعارضة على تشكيل حكومة لا تتمتع بأغلبية واضحة في الكنيست، متسائلًا: "كيف تريدون تشكيل حكومة أقلية؟ في حكومة التغيير لم يكن بالإمكان حتى تنفيذ أعمال تشجير في النقب". وأضاف: "أسأل نفسي باستمرار ماذا سيحدث عندما يعتزل نتنياهو. كيف ستكون الحملات الانتخابية للأحزاب؟ هل سيبقى كل شيء محصورًا بنعم أو لا لنتنياهو؟". وفي تطور لافت، حضر ممثلو "القائمة العربية الموحدة" إلى مقر الرئاسة، حيث أعلنوا بدورهم التوصية بتكليف آيزنكوت تشكيل الحكومة، ما أضاف دعمًا عربيًا إلى الترشيحات التي تلقّاها من أحزاب أخرى. وخلال اللقاء، تناول رئيس الحزب منصور عباس الاتهامات المتعلقة بوقوع عمليات تز