في موقف حازم بشأن سيادة لبنان ومستقبله وسط التطورات المتسارعة في المنطقة، شدّد رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون على رفض أي مشاركة للدولة في سيادتها، داعيًا إلى اعتماد الحياد الإيجابي لحماية البلاد من الصراعات الإقليمية والأطماع الخارجية. وبالتوازي، طلب من المدعي العام التمييزي القاضي أحمد رامي الحاج التشدد في ملاحقة المتورطين بجرائم الغش والاتجار بالأدوية والمواد الغذائية الفاسدة، خلال سلسلة لقاءات سياسية وقضائية شهدها قصر بعبدا اليوم الخميس. وأكد الرئيس عون أن لبنان دولة مستقلة وذات سيادة، مشددًا على أنه "لن نقبل أن يشاركنا أحد في سيادتنا كي لا ندفع من جديد ثمن أخطاء الماضي"، وداعيًا كل من يستقوي بالخارج ضد أبناء وطنه إلى الاستقواء بأهله في مواجهة الخارج. واعتبر أن الحياد الإيجابي بات ضرورة لتحييد لبنان عن الصراعات الدائرة في المنطقة، مؤكدًا أن البلاد تحمّلت ما يكفي من الأزمات، ولم تعد قادرة على تحمّل المزيد من الخلافات المرتبطة بالمحاور الإقليمية والأطماع ورغبات الهيمنة. ودعا عون الجيل الشاب إلى إدراك قيمة لبنان وما يمثّله، مشددًا على أهمية التربية على المواطنية والانفتاح على الحضارات والثقافات، بدلًا من التقوقع والارتهان. ولفت إلى أن تحييد لبنان عن الأطماع الخارجية وتحصين وحدته الوطنية يشكّلان عاملين أساسيين لحماية الكيان اللبناني، في مرحلة تشهد فيها المنطقة حالة من عدم الاستقرار بفعل التطورات العسكرية والسياسية المتسارعة. وجاءت مواقف رئيس الجمهورية خلال استقباله، ظهر اليوم في قصر بعبدا، الوزير والنائب السابق ميشال فرعون، الذي قدّم إليه الجزء الثاني من كتاب "حياد لبنان الرسمي وحياد اللبنانيين في إطار جامعة الدول العربية، في الدبلوماسية والثقافة والذاكرة والتربية". وصدر الكتاب عقب سلسلة لقاءات تناولت موضوع الحياد، نظّمتها المؤسسة اللبنانية للسلم الأهلي الدائم "أداء"، بالتعاون مع مجموعة من المفكرين والباحثين والخبراء. وتضمّن الإهداء الموجّه إلى رئيس الجمهورية مقطعًا من خطاب القسم، مرفقًا بعبارة: "كتاب من نوع آخر في سبيل لبنان المجتمع والدولة والوطن والعودة من لبنان الساحة والساحات إلى لبنان الرسالة". وفي كلمة خلال اللقاء، اعتبر فرعون أن تأكيد عون مبدأ الحياد الإيجابي في خطاب القسم يمثّل محطة أساسية، لصدوره عن رأس الدولة وحارس الدستور، ما يمنحه بعدًا وطنيًا جامعًا ويسهم في إعادة توجيه المسار نحو استعادة دور لبنان. وأشار إلى حجم المسؤوليات والضغوط الداخلية والخارجية التي يواجهها رئيس الجمهورية، بدءًا من استمرار الوجود العسكري الإسرائيلي ومخاطر الفتنة، مرورًا بتداعيات الانهيار الاقتصادي والاجتماعي وتعطيل الإصلاحات، وصولًا إلى الهواجس المتنامية لدى المكونات اللبنانية. وتحدّث فرعون عن وجود جهة تتجاوز الدستور ومؤسسات الدولة وترهن مصير اللبنانيين لمحاور خارجية، في مقابل جهات أخرى تستقوي بالخارج عند كل منعطف. ورغم هذه التعقيدات، رأى أن المرحلة لا تخلو من الأمل، شرط دعم اللبنانيين وأصدقاء لبنان في الخارج مسار رئيس الجمهورية الهادف إلى تطبيق الدستور وحصر السلاح بيد الدولة، بما يعزّز الاستقرار والسيادة. وأكد أن المسار المستدام يقوم على اعتماد الحياد الإيجابي للبنان واللبنانيين ضمن إطار جامعة الدول العربية، بما يتيح استعادة الثقة داخليًا وخارجيًا، مع الالتزام بالقرارات المتخذة بالإجماع والنأي بالبلاد عن الصراعات الإقليمية والعربية. وشدّد على ضرورة أن يترافق الحياد واستعادة السيادة مع ضمانات تمنع الاعتداء على الخارج أو الاستقواء على أي مكوّن داخلي، وصولًا إلى تحقيق الاستقرار وإنجاز الإصلاحات وإرساء دولة القانون والمساءلة والمحاسبة. واعتبر أن الحياد يحمي الدولة، بما يمكّن مؤسساتها من حماية السيادة والمواطنين، شرط أن يلتزم اللبنانيون بدورهم حماية هذا الحياد. وختم فرعون بالتأكيد أن تشجيع رئيس الجمهورية ودعمه شكّلا حافزًا لاستكمال المبادرة، معربًا عن تطلّعه إلى رعاية عون مؤتمرًا يتناول الرؤية التي يحملها الكتاب، بهدف تحصين حياد لبنان واللبنانيين وسيادته ورسالته. وضمّ الوفد أنطوان مسرة، وليد مبارك، طوني عطالله، إيلي الياس، إبراهيم طرابلسي، طوني وهبه، آلان خبيه، جوزف أبي نهرا، ربيع قيس، وفيصل طعمة. وعلى الصعيد النيابي، استقبل رئيس الجمهورية أمين سر كتلة "اللقاء الديمقراطي" النائب هادي أبو الحسن، وبحث معه الأوضاع العامة وآخر المستجدات والتطورات المحلية والإقليمية. وأوضح أبو الحسن أن اللقاء تناول أهمية تعزيز الحوار والتلاقي بين مختلف المكونات اللبنانية، والعمل على إيجاد قواسم مشتركة تشكّل أرضية وطنية جامعة لمواجهة التحديات الراهنة وتحصين لبنان. وأشار إلى أن البحث تطرّق إلى المخاطر المحتملة الناجمة عن التطورات المتسارعة في المنطق