لا يزال عشرات آلاف اللبنانيين يعيشون في مناطق النزوح بسبب وجود قوات الاحتلال في مناطق بالجنوب وسيطرتها النارية على المناطق المحاذية لما تسميه الخط الأصفر، بينما يشهد تطبيق اتفاق الإطار الموقع بين بيروت وتل أبيب مراوحة منعت الجيش اللبناني من الانتشار في مناطق تجريبية جديدة. وتحتل إسرائيل مساحات شاسعة من الجنوب اللبناني، واقتصر انسحابها على منطقة تجريبية واحدة انتشر فيها الجيش اللبناني بعد توقيع اتفاق الإطار الذي عرقلت تل أبيب تنفيذه بسبب إصرارها على نزع سلاح حزب الله قبل الانسحاب من مناطق أخرى. وحتى المنطقة الوحيدة التي انسحبت منها قوات الاحتلال، وجدها أهلها مدمرة وشوارعها مجرفة ولا تزال المدفعية تعاود القصف من وقت لآخر، كما قال الحاج أحمد، وهو أحد العائدين إلى زوطر الغربية، في تقرير أعدته مراسلة الجزيرة كاترين حنا. فقد فضل المسن اللبناني وعدد من جيرانه البقاء في بيوتهم على النزوح، لكنهم وجدوا بيوتهم مدمرة ومحتوياتها محطمة ما اضطرهم إلى النوم على الأرض والعيش على الشموع، كما قالت إحدى العائدات. وإلى جانب القرى التي تحتلها، تسيطر إسرائيل بالنار على قرى وبلدات أخرى لا يستطيع سكانها دخولها خشية استهدافهم من جانب القوات المتمركزة في المرتفعات، حسب ما قاله أحد سكان قرية المنصوري. فالمنصوري ليست محتلة من جانب إسرائيل، لكن القوات الإسرائيلية دمرتها وجرفت شوارعها وردمت آبار المياه وما تزال تمنع سكانها من دخولها، بحسب المتحدث. والأمر نفسه ينطبق على النبطية الفوقا التي منع الاحتلال السكان من العودة إليها لأن أي حركة هناك ستكون هدفا للقصف، بحسب مراسلة الجزيرة التي قالت إن سؤال العودة وتعويض الخسائر يشغل بال عشرات آلاف ممن أجبرتهم إسرائيل على النزوح. وهناك أكثر من 334 ألف لبناني ما زالوا نازحين، حسب تقارير الأمم المتحدة، بينما يعيش 71 ألف شخص في ظروف نزوح هشة، بينهم 36500 شخص مصنفون نازحين رسميا، حسب المنسقة الميدانية في مؤسسة "عامل الدولية"، ملاك خيامي. وفي مقابلة مع الجزيرة، قالت ملاك خيامي إن هذا العدد كبير جدا بالنسبة إلى لبنان، مشيرة إلى أن نحو 2800 من هؤلاء النازحين يعيشون في مراكز إيواء بينهم 866 عائلة، وهو رقم كبير بالنسبة إلى عدد النازحين من الجنوب. وبالمقارنة بين الوضع الحالي وفترة الحرب، قالت المنسقة الميدانية إن 25.4 ألف تركوا مراكز الإيواء وعادوا إلى بيوتهم أو ذهبوا إلى قرى أخرى، لكنهم يعيشون حياة غير آمنة وتفتقر إلى أبسط المقومات. فكثيرون عادوا إلى مناطق أخرى لكنها ليست آمنة وتتعرض للقصف بين وقت وآخر، وحتى من عادوا إلى مناطق آمنة يواجهون نقصا حادا في الخدمات، حسب ملاك خيامي، التي قالت إن 3 مستشفيات دمرت كليا في الجنوب وإن أخرى تتعرض للقصف اليومي، فضلا عن 21 مركزا للرعاية الصحية الأولية تضررت كليا أو جزئيا. وحتى المراكز الموجودة في هذه المناطق، لا تكفي لمواجهة الضغط الكبير من السكان الذين يعانون وضعا اقتصاديا يجعلهم غير قادرين على الوصول إلى العلاج الخاص أو فتح أعمال خاصة، وفق ملاك خيامي، التي أشارت إلى أن الحصول على التعليم أيضا لم يعد متاحا كما كان قبل الحرب بسبب تحويل المدارس إلى مراكز إيواء. وتقدر المساحة التي تحتلها إسرائيل في جنوب لبنان حاليا بـ700 كيلومتر مربع، فيما يقدر عدد المباني المتضررة من القصف الإسرائيلي بـ52284 مبنى بينها 24 ألفا دمرت بشكل كامل، حسب الأمم المتحدة التي أكدت تراجع المساعدات المقدمة للنازحين. وفي 26 يونيو/حزيران 2026، وقع لبنان وإسرائيل اتفاق إطار برعاية أمريكية، أكدا فيه هدفهما المشترك المتمثل في تحقيق سلام وأمن دائمين، وعزمهما على إنهاء النزاع بينهما بصورة نهائية، ومعالجة أسبابه الكامنة، وإنهاء أي حالة حرب قائمة بينهما رسميا. ووُقعت الاتفاقية الإطارية عقب أربعة أيام من المفاوضات بين الطرفين في واشنطن، وهي تنص على خطة تدريجية لتعزيز سيادة الدولة اللبنانية عبر انتشار الجيش اللبناني مقابل انسحاب القوات الإسرائيلية، وفق ترتيبات تنفيذية تُحدد في ملحق أمني بإشراف ودعم أمريكي كامل. وتضمن الاتفاق أيضا إنشاء مناطق تجريبية لبدء المرحلة الانتقالية، مع ربط إعادة الإعمار وعودة المدنيين بالتقدم في نزع سلاح حزب الله وتفكيك بنيته العسكرية، وترسيخ السيطرة الأمنية للدولة، على أن تتولى الولايات المتحدة متابعة التنفيذ وضمان الالتزام ببنوده.