على وقع تداعيات الهزيمة التي مُني بها الحزب الجمهوري في انتخابات التجديد النصفي الأميركية، تصاعد السجال السياسي بين طهران وواشنطن، بعدما وجّه رئيس مجلس الشورى الإيراني محمد باقر قاليباف انتقادات حادة إلى الإدارة الأميركية، متهمًا إياها بالاستمرار في سياسة تغليب المصالح الإسرائيلية على حساب المصالح الأميركية، ومحذّرًا من استعداد الرئيس دونالد ترامب للانتقال إلى مرحلة جديدة من الحرب. وفي التفاصيل، ردّ قاليباف على منشور لنائب الرئيس الأميركي جي دي فانس عبر منصة "إكس"، تناول فيه أسباب خسارة الجمهوريين في الانتخابات، موجّهًا إليه رسالة مباشرة بشأن السياسات التي تعتمدها إدارة ترامب. واعتبر قاليباف أن الولايات المتحدة تقف على حافة الهاوية بسبب سياسة "إسرائيل أولًا"، في وقت يستعد فيه ترامب، بحسب قوله، للمرحلة التالية من الحرب. وتوجّه إلى فانس متسائلًا: "لماذا لا تخبر رئيسك بهذه الأمور؟"، داعيًا إياه إلى تجاوز الخطابات السياسية ونقل هذه الرسائل مباشرة إلى الرئيس الأميركي. ولم يكتفِ قاليباف بانتقاد الموقف الأميركي من إسرائيل، بل شبّه سلوك واشنطن بمقامر يواصل الخسارة من دون أن يتمكّن من الانسحاب. وقال إن الولايات المتحدة تتصرّف بعقلية "المقامر الذي يخسر باستمرار لكنه لا يستطيع النهوض من طاولة المقامرة"، في انتقاد لاستمرار السياسة الأميركية تجاه الحرب رغم تداعياتها السياسية والاقتصادية. وجاء ردّ المسؤول الإيراني بعدما نشر فانس تدوينة مطوّلة تناول فيها أسباب الهزيمة التي تعرّض لها الحزب الجمهوري في انتخابات التجديد النصفي، مشيرًا إلى أن المشكلة الأساسية لم تكن ضعف مشاركة الناخبين، بل انتقال نسبة كبيرة ممن صوّتوا لترامب وفانس عام 2024 إلى دعم الديمقراطيين في الانتخابات الأخيرة. واستند نائب الرئيس الأميركي إلى استطلاع رأي شمل ناخبين سبق أن دعموا ترامب، وسُئلوا عن العوامل التي قد تدفعهم إلى العودة للتصويت للجمهوريين. وبحسب فانس، تمحورت أبرز الإجابات حول 4 مطالب أساسية، هي إنهاء الحرب، ومعالجة غلاء المعيشة والتضخّم، وإعطاء الأولوية للمصالح الأميركية، وإعادة النظر في طبيعة العلاقة بين الولايات المتحدة وإسرائيل. ويأتي هذا التبادل في المواقف في ظل استمرار الخلاف بين واشنطن وطهران بشأن الحرب، بالتزامن مع التحوّلات التي أفرزتها انتخابات الكونغرس، وما أثارته داخل الولايات المتحدة من نقاش بشأن كلفة المواجهة العسكرية وتأثيرها على السياسة الداخلية والعلاقات الخارجية. وكان قاليباف قد اعتبر، في موقف سابق عقب ظهور نتائج الانتخابات، أن الناخبين الأميركيين وجّهوا رسالة رافضة للحرب، مؤكدًا تأييد طهران لهذا الموقف. وبين انتقادات قاليباف وتقييم فانس لأسباب الهزيمة الانتخابية، يتواصل السجال بشأن السياسة الأميركية تجاه إيران وإسرائيل، في وقت لم يعلن فيه البيت الأبيض، ضمن المعطيات الواردة في التقرير، أي تغيير في مساره العسكري على خلفية هذه التصريحات.