أثارت الهزيمة التي مُني بها الحزب الجمهوري في انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأميركي قلقاً متزايداً في إسرائيل، وسط مخاوف من أن تؤدي التحولات السياسية في واشنطن إلى تراجع فرص استئناف الحرب على إيران، وإعادة النظر في طبيعة العلاقة الأميركية الإسرائيلية، بما قد ينعكس على مجمل التوازنات الإقليمية، بما فيها الجبهة اللبنانية. وفي تحليل نشره موقع "يديعوت أحرونوت"، اليوم الخميس، اعتبر الصحافي إيتمار آيخنر أن المواقف الأخيرة لنائب الرئيس الأميركي جي دي فانس تستدعي دق ناقوس الخطر في إسرائيل، خصوصاً بعدما حمّل الحرب على إيران والعلاقة مع إسرائيل جزءاً أساسياً من مسؤولية الخسارة الانتخابية التي تعرض لها الجمهوريون. وأشار التقرير إلى أن فانس حدد أربعة مطالب رئيسية لدى الناخبين الذين ابتعدوا عن الحزب الجمهوري، هي إنهاء الحرب على إيران، ومعالجة غلاء المعيشة والتضخم، وإعطاء الأولوية للمصالح الأميركية، وتغيير طبيعة العلاقة مع إسرائيل. واللافت، بحسب الصحيفة، أن ثلاثة من هذه العناوين الأربعة ترتبط، بصورة مباشرة أو غير مباشرة، بالسياسة الأميركية تجاه إسرائيل والشرق الأوسط، ما يعكس تحولاً مقلقاً بالنسبة إلى تل أبيب داخل القاعدة الانتخابية التي شكلت لسنوات أحد أبرز مصادر الدعم السياسي لها. ونقل التقرير عن فانس اعتباره أن الحرب كانت السبب الأساسي وراء الهزيمة الجمهورية، في موقف اكتسب أهمية إضافية بعدما أيّده دونالد ترامب الابن، فيما أقرّ الرئيس الأميركي بأن الحرب على إيران وتداعياتها على أسعار الوقود ساهمت في النتائج الانتخابية، مع تمسكه بصحة قراره خوضها. لكن الأخطر في القراءة الإسرائيلية لا يتعلق بنتائج الانتخابات وحدها، بل بما قد تفرضه على القرارات العسكرية المقبلة. فبحسب التقرير، فإن تصريحات فانس أضعفت المبررات السياسية لاستئناف العمليات العسكرية الأميركية ضد إيران، في وقت يواجه فيه ترامب ضغوطاً داخلية متزايدة لإنهاء المواجهة، بدلاً من الدخول في جولة جديدة قد ترفع أسعار الطاقة وتفاقم الأعباء الاقتصادية. وكشف الموقع أن مسؤولاً إسرائيلياً قدّر أن نتائج الانتخابات ومواقف فانس أدخلت خيار استئناف الحرب على إيران في حالة من الجمود، مشيراً إلى مخاوف داخل إسرائيل من أن يضطر ترامب إلى تخفيض شروطه للتوصل إلى اتفاق، والاكتفاء بإعادة فتح مضيق هرمز، من دون معالجة البرنامج النووي الإيراني بالشروط التي تطالب بها تل أبيب. وهذه النقطة تحديداً تثير قلق المؤسسة السياسية الإسرائيلية، إذ إن أي اتفاق أميركي إيراني يركز على الملاحة والطاقة، من دون حسم الخلاف حول البرنامج النووي، قد يترك إسرائيل أمام واقع استراتيجي مختلف عما كانت تراهن عليه. وذهب التقرير إلى أبعد من ذلك، معتبراً أن فانس بدأ عملياً التموضع سياسياً استعداداً للاستحقاق الرئاسي الأميركي المقبل، مستفيداً من تنامي الاعتراض داخل الأوساط المحافظة على الحروب الخارجية والالتزامات العسكرية الأميركية تجاه الحلفاء. كما حذّر من أن الدعم الجمهوري التقليدي لإسرائيل لم يعد مضموناً بالدرجة نفسها، بعدما تحولت العلاقة معها إلى موضوع خلاف داخل التيار المحافظ، بالتزامن مع وصول مجموعة جديدة من النواب والشيوخ الديمقراطيين المنتقدين بشدة للسياسات الإسرائيلية والمعارضين لاستمرار المساعدات العسكرية الأميركية بشروطها الحالية. وفي هذا السياق، لفتت الصحيفة إلى أن الكونغرس الجديد سيضم شخصيات تدعو إلى إعادة النظر في الدعم العسكري لإسرائيل، الأمر الذي قد يزيد الضغوط على أي إدارة أميركية ترغب في تقديم دعم مفتوح لعمليات عسكرية جديدة في المنطقة. أما لبنان، فيقف أمام انعكاسات محتملة لهذه التحولات، وإن لم يتطرق التقرير الإسرائيلي بصورة مباشرة إلى قرار عسكري جديد على الجبهة اللبنانية. فالتردد الأميركي في استئناف الحرب على إيران قد يؤثر في الحسابات الإسرائيلية المتعلقة بحزب الله، خصوصاً إذا كانت تل أبيب تراهن على غطاء أميركي أوسع لأي تصعيد إقليمي. وفي المقابل، لا تعني الضغوط الانتخابية أن واشنطن فقدت قدرتها على التحرك العسكري، أو أن إسرائيل ستتراجع تلقائياً عن عملياتها في لبنان، إذ يبقى الفصل ضرورياً بين المواقف السياسية داخل الولايات المتحدة والقرارات العسكرية الفعلية. وبذلك، تكشف القراءة الإسرائيلية أن نتائج الانتخابات الأميركية لم تقتصر على إضعاف موقع ترامب داخل واشنطن، بل فتحت نقاشاً أوسع حول مستقبل الحرب على إيران وحدود الدعم الأميركي لإسرائيل، في مرحلة قد تشهد إعادة رسم الأولويات الأميركية في الشرق الأوسط. والسؤال الذي يبرز من تل أبيب إلى بيروت لم يعد محصوراً بما إذا كان ترامب سيستأنف الحرب على إيران، بل بما إذا كانت إسرائيل ستضطر إلى إعادة حساباتها العسكرية في ظل إدارة أميركية تواجه ضغوطاً داخلية لإنهاء الحروب، لا تو