تتجه دولة الإمارات إلى تعزيز حضورها في قطاع النقل الذكي، مع استعداد شركة "أوبر" لتوسيع عمليات سيارات الأجرة ذاتية القيادة على طرقها، إذ تتوقع الشركة تشغيل نحو 200 مركبة من دون سائق بحلول نهاية العام الحالي، لتصبح الإمارات إحدى أبرز محطات توسعها العالمي في هذا المجال. وتتوقع "أوبر" أن تستحوذ الإمارات على نحو 29% من إجمالي أسطول مركباتها ذاتية القيادة عالمياً، والمقدر بنحو 700 مركبة مع نهاية كانون الأول/ ديسمبر المقبل، في خطوة تعكس تنامي دور المنطقة في تطوير حلول التنقل المستقبلي. وكانت الشركة الأميركية قد أطلقت خدمة المركبات ذاتية القيادة في دبي خلال آب/ أوغست الماضي، ضمن نطاق جغرافي أولي شمل المنطقة الممتدة بين أم سقيم وجميرا، مستفيدة من شراكاتها مع شركات متخصصة في تكنولوجيا القيادة الذاتية. وفي أبوظبي، توفر "أوبر" خدمات المركبات ذاتية القيادة بالتعاون مع شركة "ويرايد" "WeRide" الصينية، التي حصلت على ترخيص اتحادي من حكومة الإمارات لتشغيل سيارات أجرة ذاتية القيادة بالكامل. كما تشمل شراكات الشركة كلاً من "بايدو" الصينية، من خلال مركبات "أبولو غو"، وشركة "Pony.ai"، في إطار خطط توسيع شبكة النقل الذكي. وكانت دبي قد منحت شركة "بايدو" في كانون الثاني 2026 أول تصريح لاختبار مركبات ذاتية القيادة بالكامل، على أن تشكل هذه الخطوة مرحلة أساسية نحو إدخال التكنولوجيا إلى منظومة النقل العام والخاص في الإمارة. وتتوفر بالفعل مركبات "أبولو غو" عبر منصة "أوبر" في دبي. ولا يقتصر التوسع على الإمارات، إذ أعلنت "أوبر" خلال الأشهر الماضية عن مجموعة من الشراكات والمبادرات لإطلاق خدمات المركبات ذاتية القيادة في أسواق الشرق الأوسط وآسيا وأوروبا، في ظل تسارع الاستثمارات العالمية في تقنيات الذكاء الاصطناعي والنقل المستقل. وتأتي هذه الخطوات ضمن استراتيجية أوسع للشركة تهدف إلى بناء شبكة عالمية للنقل ذاتي القيادة، حيث تتوقع أن يصل عدد المركبات العاملة بالكامل من دون سائق على منصتها إلى أكثر من 2000 مركبة بحلول نهاية عام 2027، مقارنة بنحو 700 مركبة مستهدفة مع نهاية العام الحالي. وفي هذا السياق، تبرز الإمارات بوصفها سوقاً محورياً في خطط الشركة، إذ تشير الأرقام المتوقعة إلى أن حصتها من أسطول "أوبر" ذاتي القيادة ستكون أكبر من حصص العديد من الأسواق الأخرى، بما يعكس أهمية الشراكات المحلية والبنية التنظيمية والتكنولوجية في تسريع اعتماد هذا النوع من الخدمات. وعلى صعيد آخر، أظهرت نتائج "أوبر" أن التوجه نحو المركبات ذاتية القيادة يتزامن مع تحولات في نموذج أعمال الشركة، ولا سيما في ما يتعلق بتكاليف التشغيل والتوازن بين استقطاب السائقين وتحفيز المستخدمين. وكان الرئيس التنفيذي "دارا خسروشاهي" قد أشار، خلال اتصال مع المحللين، إلى توقع ارتفاع أسعار الرحلات مع انتقال الشركة من تقديم الحوافز للركاب إلى زيادة الحوافز الموجهة للسائقين. وتعكس هذه التطورات اتجاهاً متنامياً نحو إعادة تشكيل قطاع النقل العالمي، مع دخول شركات التكنولوجيا والنقل في سباق لتطوير المركبات ذاتية القيادة وتوسيع نطاق استخدامها التجاري. وفي هذا المشهد، تستعد الإمارات لتكون إحدى أبرز ساحات انتشار هذه التكنولوجيا، مع توقعات بأن تشكل المركبات ذاتية القيادة جزءاً متزايداً من منظومة التنقل خلال السنوات المقبلة.