أنفق الملياردير الأميركي إيلون ماسك نحو نصف مليار دولار لدعم الجمهوريين في الانتخابات النصفية الأميركية، في محاولة لترسيخ نفوذه السياسي وحماية مصالحه الاقتصادية، لكن النتائج جاءت مخيبة لآماله، بل ربما تحوّلت أمواله إلى عبء على المرشحين الذين دعمهم، في انتكاسة كشفت حدود قدرة الأثرياء على التأثير في صناديق الاقتراع. وفي تقرير نشرته مجلة "ذا أتلانتيك"، كشف الكاتب تشارلي وارزل أن ماسك أنفق نحو 474 مليون دولار، ليصبح أكبر متبرع سياسي من خارج المرشحين في دورة انتخابية واحدة بتاريخ الولايات المتحدة، بعدما شكّلت مساهماته نحو ربع التبرعات التي تلقاها الجمهوريون خلال عام 2026. وخصص ماسك أكثر من 168 مليون دولار لدعم الجمهوري كين باكستون في تكساس، الذي خسر أمام الديمقراطي جيمس تالاريكو، أول ديمقراطي يفوز بمقعد في مجلس الشيوخ عن الولاية منذ 38 عاماً. كما ضخ 216 مليون دولار في لجنته السياسية "أميركا PAC"، لتمويل الحملات الميدانية والإعلانات الانتخابية. لكن المفارقة، بحسب التقرير، أن تدخل ماسك ربما أضرّ بالجمهوريين، بعدما حوّل الديمقراطيون إنفاقه الهائل إلى سلاح انتخابي، محذرين من محاولة المليارديرات شراء السلطة. وقد أعلن تالاريكو خلال خطاب النصر، موجهاً كلامه إلى كبار الممولين: "لن يتم إخضاعنا". ويرى الكاتب أن الهزيمة تتجاوز شخص ماسك لتصيب التحالف بين ترامب وأقطاب وادي السيليكون، الذين راهنوا على الجمهوريين لتخفيف القيود على الذكاء الاصطناعي والعملات المشفرة، وتوسيع نفوذ شركات التكنولوجيا داخل مؤسسات الدولة. وأظهرت الانتخابات، وفق التقرير، تصاعد القلق الشعبي من الفساد الحكومي والذكاء الاصطناعي ونفوذ كبار الأثرياء، وهي ملفات بات ماسك يجسّدها في نظر منتقديه. ومن الإشارات اللافتة أنه حذف منشوراً على منصة "إكس" دعا فيه إلى التصويت للجمهوريين بعد ظهور النتائج. لكن الأخطر بالنسبة إلى ماسك قد يكون ما ينتظره في الكونغرس، إذ يدرس ديمقراطيون فتح تحقيقات في عقود شركاته الحكومية ودوره السابق في إدارة كفاءة الحكومة "DOGE"، فيما سبق أن أعلن ترامب استعداده لمنحه ومساعديه عفواً إذا اقتضت الضرورة. ويربط التقرير إنفاق ماسك بمصالح شركاته، خصوصاً "تسلا" و"سبيس إكس"، ورغبته في تجنب تشديد الرقابة على الذكاء الاصطناعي، فضلاً عن سعيه إلى تكريس نفسه صانعاً للملوك داخل الحزب الجمهوري. ورغم ضخامة الخسارة السياسية، فإن المبلغ الذي أنفقه لا يمثل سوى نحو 0.05% من ثروته، أي ما يعادل تبرع شخص يمتلك مليون دولار بنحو 500 دولار فقط، ما يعني أن قدرته على تمويل حملات سياسية ضخمة لا تزال قائمة. ويخلص تقرير "ذا أتلانتيك" إلى أن الناخبين فعلوا ما عجز عنه كثير من المستثمرين والسياسيين: رفضوا صورة ماسك باعتباره شخصية قادرة على تحويل ثروتها إلى سلطة بلا حدود.