في وقت تتصاعد فيه المطالبات بإخلاء سبيل الشيخ أحمد الأسير، وتتكثف التحركات القانونية للاستفادة من قانون العفو العام الجديد، تكشف التحقيقات في قضية خطف علي خليل إبراهيم، المعروف بعلي الكيالي، عن معطيات لافتة تعيد ملف أحداث عبرا إلى الواجهة، بعدما ظهر اسم شخص سبق أن أوقف في القضية المرتبطة بالأسير، ضمن المدعى عليهم في عملية الخطف التي نُفذت في المنصورية منتصف تشرين الأول الماضي. وتكتسب هذه المعطيات أهمية خاصة في ضوء التحرك الأخير لفريق الدفاع عن الأسير، الذي زار سجن رومية في 2 تشرين الثاني الجاري، مطالباً بتطبيق قانون العفو العام رقم 70/2026 وإخلاء سبيل موكله، بعد رفض طلب سابق لإخلاء سبيله. وكان الفريق قد أعلن إعداد مراجعة قضائية جديدة، معتبراً أن استمرار محاكمة الأسير بعد نقض حكم الإعدام السابق الصادر بحقه يتيح تطبيق المادة الخامسة من القانون. لكن بالتزامن مع هذا التحرك، يبرز اسم عثمان معروف حنيني، المولود عام 1987، الذي أقرّ في إفادته أمام المحققين بأنه سبق أن أوقف في ملف أحداث عبرا المرتبط بأحمد الأسير، وأمضى ثلاث سنوات في السجن على خلفية تهمة الإرهاب، قبل أن يظهر اسمه مجدداً في التحقيقات المتعلقة بخطف الكيالي، حيث ادعى عليه القضاء اللبناني مع ستة أشخاص آخرين في 3 تشرين الثاني. وتكشف إفادة حنيني أنه تعرّف قبل نحو 15 عاماً إلى بدوان نال سباعي، الملقب "أبو محمد"، في مسجد بلال بن رباح في عبرا، وهو المسجد الذي ارتبط باسم الأسير ونشاطه قبل أحداث عام 2013. ولم تتوقف العلاقة عند هذا الحد، بل استمرت خلال السنوات اللاحقة، إذ عمل سباعي في متجر حنيني لبيع التمور، قبل أن تتجدد العلاقة بينهما مطلع عام 2026. والأبرز أن التحقيقات أظهرت أن حنيني تولّى نقل سباعي، أحد أبرز المشتبه بهم في عملية خطف الكيالي، صباح 15 تشرين الأول من صيدا إلى بلدة الحيصة في عكار، عبر طريق مرّت بحاجزين أمنيين، في رحلة قال إن وجهتها النهائية المحتملة كانت سوريا. وبحسب محضر التحقيق، تلقى حنيني خلال الرحلة رسائل عن خطف الكيالي، وتداول الخبر مع سباعي، وتحدثا عن أعمال المخطوف وما نُسب إليه في سوريا، وعن "الإنجاز" الذي تحقق بخطفه، مع إقراره بأنه سُرّ بالخبر. وفي المقابل، نفى علمه المسبق بالتخطيط للعملية، وقال إنه اعتقد أن سباعي يسافر لمتابعة علاج طبي. وتوقف المحققون عند تناقضات في إفادته، ولا سيما إنكاره الأول نقل سباعي، قبل إقراره بذلك، فضلاً عن اتصال قال إنه تلقاه منه قبل ساعات من الخطف، ولم تُظهره داتا الاتصالات. وهنا تبرز مفارقة تستحق التوقف عندها: ففيما يخوض فريق الدفاع عن الأسير معركة قانونية لإخلاء سبيله، تكشف قضية أمنية جديدة عن ملاحقة شخص سبق أن دخل السجن في ملف أحداث عبرا، بات اليوم مدعى عليه في قضية خطف منظّمة، وفق ما ورد في التحقيقات القضائية، من دون أن يعني ذلك ثبوت مسؤوليته أو وجود صلة بين الأسير وعملية الخطف. ومع انتقال ملف الخطف إلى قاضي التحقيق الأول في جبل لبنان القاضية ندى الأسمر، يبقى السؤال مفتوحاً بشأن الدور الفعلي لحنيني في العملية، وما إذا كانت التحقيقات اللاحقة ستكشف ارتباطات إضافية، بينما لا يزال مصير علي الكيالي مجهولاً.