بعد مسيرة امتدت لأكثر من عقدين، حافلة بالألقاب والإنجازات والأرقام القياسية، أسدل النجم البرتغالي كريستيانو رونالدو الستار على واحدة من أبرز المسيرات الدولية في تاريخ كرة القدم، معلنًا اعتزاله اللعب مع منتخب بلاده، في قرار ينهي رحلة بدأت عام 2003، وشهدت تحوّله إلى الهداف التاريخي للمنتخبات وصاحب الرقم القياسي في عدد المباريات الدولية. وفي التفاصيل، أفادت وكالة "فرانس برس"، اليوم الخميس 5 تشرين الثاني 2026، بأن رونالدو، البالغ من العمر 41 عامًا، أعلن اعتزاله اللعب الدولي، واضعًا حدًا لمسيرته مع المنتخب البرتغالي بعد خوض 234 مباراة وتسجيل 146 هدفًا، وهما رقمان قياسيان على مستوى كرة القدم الدولية للرجال. وجاء الإعلان عبر رسالة مصوّرة نشرها رونالدو على حساباته في مواقع التواصل الاجتماعي، وفق ما نقلته تقارير صحافية. ويأتي القرار بعد أسابيع من الخلاف الذي نشب بين رونالدو ومدرب المنتخب البرتغالي جورجي جيسوس، على خلفية عدم إشراكه في إحدى مباريات دوري الأمم الأوروبية، ما دفعه إلى مغادرة معسكر المنتخب بصورة مفاجئة في 30 أيلول الماضي. وكان رونالدو قد اتّهم مدربه بالإخلال بوعد منحه فرصة المشاركة، قبل أن يعتذر إلى الجماهير وزملائه، مؤكدًا حينها أنه لا يعتزم اعتزال اللعب الدولي، وأنه مستعد لتحمّل تبعات قراره مغادرة المعسكر. وعلى إثر الحادثة، فرض الاتحاد البرتغالي لكرة القدم عقوبة إيقاف لمدة 30 يومًا على قائد المنتخب، احتُسبت بأثر رجعي، فيما عاد اسمه لاحقًا إلى القائمة الأولية للمباريات المقبلة أمام الدنمارك وويلز، قبل أن يحسم قراره باعتزال اللعب الدولي. وتعود بداية رحلة رونالدو الدولية إلى عام 2003، عندما ارتدى قميص المنتخب البرتغالي للمرة الأولى وهو في سن 18 عامًا، لينطلق بعدها في مسيرة جعلته أحد أبرز اللاعبين الذين مثّلوا بلادهم على الساحة العالمية. وشكّل تتويج البرتغال ببطولة كأس أمم أوروبا عام 2016 إحدى أهم المحطات في مسيرته، بعدما قاد منتخب بلاده إلى أول لقب أوروبي كبير في تاريخه، قبل أن يضيف لقبَي دوري الأمم الأوروبية في عامَي 2019 و2025. كما شارك في بطولات متتالية لكأس العالم، كان آخرها مونديال 2026، الذي ودّعته البرتغال أمام إسبانيا في الدور ثمن النهائي، وهي المباراة التي كانت الأخيرة لرونالدو في نهائيات كأس العالم. وعلى الصعيد الفردي، حقق رونالدو إنجازات استثنائية، أبرزها التتويج بالكرة الذهبية 5 مرات، إلى جانب احتفاظه برقمي أكبر عدد من المشاركات والأهداف في تاريخ كرة القدم الدولية للرجال. وكان النجم البرتغالي قد أقرّ في أيلول الماضي بأنه فكّر في إنهاء مسيرته مع المنتخب عقب كأس العالم، قبل أن يقرّر الاستمرار، مؤكدًا آنذاك رغبته في مواصلة مساعدة بلاده ما دام قادرًا على تقديم الإضافة داخل الملعب. وبإعلان الاعتزال الدولي، تنتهي رحلة رونالدو مع المنتخب البرتغالي بعد 23 عامًا من مشاركته الأولى، فيما لا يعني القرار اعتزاله كرة القدم على مستوى الأندية، إذ يقتصر الإعلان على مسيرته الدولية.