في خطوة جديدة نحو إرساء تحالف عسكري ثلاثي يجمع تركيا والسعودية وباكستان، أقرّ البرلمان التركي، مساء الأربعاء، المادة الأولى من مشروع قانون المصادقة على "اتفاق مكة للدفاع المشترك"، الذي يتضمّن 16 مادة ترسم إطارًا للتعاون العسكري والأمني بين الدول الثلاث، أبرزها اعتبار أي هجوم مسلّح خارجي على إحداها هجومًا على جميع الأطراف، مع الالتزام بتقديم المساعدة الفورية، بما فيها الدعم العسكري. وجاء إقرار المادة الأولى من مشروع قانون المصادقة عقب انتهاء المناقشات العامة داخل الجمعية العامة للبرلمان التركي، والانتقال إلى مناقشة مواد المشروع، قبل تعليق الجلسة وتأجيل استكمال البحث إلى الخميس 5 تشرين الثاني 2026. وبحسب وكالة "الأناضول"، أعلن وكيل رئيس البرلمان التركي جلال أضان تعليق الجلسة عقب التصويت، قبل أن يقرر رفعها إلى الساعة 2 بعد ظهر الخميس، إثر عدم حضور اللجنة المختصة إلى قاعة الجمعية العامة بعد انتهاء الاستراحة. ويُعدّ هذا التصويت خطوة في مسار المصادقة التشريعية على الاتفاق، من دون أن يعني استكمال إقراره نهائيًا أو دخوله حيّز التنفيذ. وتنصّ المادة الأولى من الاتفاق الدفاعي على تعاون الأطراف لحماية استقلال كل دولة وسيادتها وسلامة أراضيها وحدودها المعترف بها دوليًا، مع استخدام جميع الوسائل المناسبة لإزالة أي تهديد يستهدف سيادة إحدى الدول الثلاث أو سلامة أراضيها. أما المادة الثانية، فتشكّل الركيزة الأساسية للاتفاق، إذ تعتبر أي هجوم مسلّح مصدره خارجي ضد إحدى الدول الموقّعة هجومًا على جميع الأطراف، وتُلزم الدول الأخرى بتقديم المساعدة الفورية للدولة المستهدفة، باستخدام الإمكانات المتاحة، بما فيها الوسائل والقدرات العسكرية. ويستند هذا الالتزام إلى حق الدفاع عن النفس المنصوص عليه في المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة، على أن يُحدَّد نطاق المساعدة وطبيعتها وفق تقييم موضوعي للاحتياجات والإمكانات المتوافرة. وفي مجال التعاون العسكري، تنصّ المادة الثالثة على تعزيز التنسيق بين القوات المسلحة للدول الثلاث، وتطوير العلاقات في مجالات الدفاع والصناعات العسكرية والأمن، بينما تدعو المادة الرابعة إلى إجراء مشاورات دورية بشأن الأمن الدولي، ووضع تدابير فردية ومشتركة لحماية المصالح الحيوية والأمن القومي والتعامل مع التهديدات المحتملة. وتتناول المادة الخامسة تعزيز التعاون في مواجهة الجماعات المسلحة وأعمال العنف التي تهدّد الأمن والاستقرار الإقليميين والدوليين، فيما تشجّع المادة السادسة تبادل الأفراد بين المؤسسات الدفاعية، وتنظيم التدريبات والمناورات المشتركة، وتنسيق عمليات الانتشار، بهدف رفع مستوى التنسيق والجاهزية بين الجيوش الثلاثة، في أوقات السلم والحرب. وفي ما يتعلق بالصناعات الدفاعية، تتيح المادة السابعة توسيع التعاون في تبادل التكنولوجيا وتطويرها، والإنتاج العسكري المشترك، وإجراء الأبحاث المتخصصة، وتدريب الكوادر البشرية، وتبادل الخبرات في مجالات الابتكار والتصنيع الدفاعي. وتنصّ المادة الثامنة على إنشاء "لجنة استراتيجية سياسية ودفاعية" تضمّ وزراء الخارجية والدفاع ورؤساء الأركان في الدول الثلاث، وتتولى رسم التوجهات الاستراتيجية للتعاون الدفاعي المشترك، على أن تعقد اجتماعين سنويًا بالتناوب بين الدول المشاركة. كما ينصّ الاتفاق على إنشاء أمانة عامة للجنة يكون مقرّها في المملكة العربية السعودية، ويتولى منصب أمينها العام الأول مواطن باكستاني، على أن يجري تداول المنصب بين الدول الأساسية وفق الآلية المتفق عليها. وتفتح المادة نفسها المجال أمام انضمام أطراف أخرى إلى الاتفاق، وفق إجراءات تُحدَّد بالتوافق بين الدول المؤسسة. أما المادة التاسعة، فتُلزم الأطراف بتعزيز تبادل المعلومات الاستخباراتية عبر قنوات آمنة، مع مراعاة متطلبات حماية البيانات وسريتها، بينما تنصّ المادة العاشرة على تقديم الدعم اللوجستي المتبادل في السلم والحرب وحالات الطوارئ، بما يشمل الأسلحة والذخائر والوقود وقطع الغيار والمعدات الضرورية. وفي الجانب القانوني، تعتبر المادة الحادية عشرة الاتفاق أساسًا لتنفيذ أحكامه، مع الالتزام بالقوانين المحلية والدولية ذات الصلة، فيما تؤكد المادة الثانية عشرة عدم المساس بالحقوق والالتزامات الناشئة عن الاتفاقيات الدولية السابقة التي أبرمتها الدول الثلاث. وتشدّد المادة الثالثة عشرة على ضرورة الحفاظ على سرية المعلومات والوثائق المتبادلة، ومنع إتاحتها لأي جهة خارج الأطراف الموقعة، مع حصر الاطلاع عليها بالأشخاص المخوّلين وفق مبدأ "الحاجة إلى المعرفة". أما المادة الرابعة عشرة، فتحدّد المشاورات الودية وسيلة لحل أي خلاف يتعلق بتفسير الاتفاق أو تطبيقه، بينما تشترط المادة الخامسة عشرة إجماع الدول المؤسسة لإدخال تعديلات على أحكامه. وتنصّ المادة السادسة عشرة على