حذّر الخبير في الشؤون الإسرائيلية عادل شديد من احتمال لجوء رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى إشعال مواجهة مع الفلسطينيين الذين صوّتوا ضده في الانتخابات الأخيرة، أو الدفع نحو تصعيد إقليمي واسع، بهدف البقاء في السلطة وعرقلة تشكيل حكومة برئاسة منافسه غادي آيزنكوت، في ظل تراجع موقعه السياسي بعد نتائج الانتخابات الإسرائيلية والأميركية. ويأتي هذا التحذير في وقت يتقدّم فيه رئيس حزب "يشار" غادي آيزنكوت على نتنياهو من حيث عدد النواب الذين أوصوا بتكليفه تشكيل الحكومة، بالتزامن مع مشاورات يجريها الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ مع الأحزاب التي تجاوزت نسبة الحسم، للاستماع إلى توصياتها بشأن الشخصية التي ستُكلّف بتشكيل الحكومة المقبلة. واعتبر شديد أن نتنياهو تلقّى ضربتين قويتين، الأربعاء، تمثّلتا في اعتماد نتائج الانتخابات الإسرائيلية وخسارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب الأغلبية في الكونغرس، ما يجعله، بحسب تقديره، أقل تأثيرًا في القرار الإسرائيلي. وفي قراءته للمرحلة المقبلة، توقّع شديد أن يلجأ نتنياهو إلى حشد مئات الآلاف من مؤيديه في الشارع، أو افتعال مواجهة مع فلسطينيي الداخل الذين صوّتوا ضده، رغم ما وصفه بحملة الترهيب الكبيرة التي تعرّضوا لها خلال الانتخابات. ولم يستبعد أيضًا أن يسعى نتنياهو إلى دفع ترامب نحو تصعيد واسع في المنطقة، بهدف خلط الأوراق السياسية وتهيئة الظروف لتشكيل حكومة طوارئ، تمهيدًا لإجراء انتخابات جديدة. وبحسب شديد، لا توجد حتى الآن مؤشرات إلى استعداد نتنياهو لتسليم السلطة، رغم تراجع قوته السياسية، محذّرًا من احتمال حشد مؤيديه من الإسرائيليين الشرقيين، الذين اعتبر أنهم "لن يترددوا في التخريب إن طلب منهم". وأشار إلى أن نتنياهو لم يعد يمتلك القوة التي كان يتمتّع بها قبل الانتخابات، فضلًا عن خسارته جزءًا من الرأي العام الإسرائيلي، الذي بات قسم كبير منه، وفق تقديره، مستعدًا للتحالف المباشر مع الأحزاب العربية بهدف إسقاط رئيس حزب الليكود. وفي هذا السياق، شدّد شديد على أن نجاح آيزنكوت في تشكيل حكومة لا يعني بالضرورة تسلّمه السلطة، في ظل تمسّك نتنياهو بموقعه وعدم وجود مؤشرات إلى قبوله بالتنحّي. وذهب إلى التحذير من أن نتنياهو قد يفتعل خلافًا بين الإسرائيليين والعرب، وصولًا إلى إشعال حرب هربًا من تسليم السلطة، معتبرًا أن المعارضة لن تتمكّن من مواجهته، سواء سياسيًا أو ميدانيًا، من دون الدخول في تحالف مباشر مع الأحزاب العربية. وتأتي هذه التقديرات بعدما عجزت المعارضة الإسرائيلية عن حسم أغلبية المقاعد في انتخابات الكنيست التي أُجريت الأسبوع الماضي، رغم سعيها إلى تشكيل حكومة طوارئ وإطاحة حكومة نتنياهو. وأسفرت الانتخابات عن حصول معسكر نتنياهو على 53 مقعدًا من أصل 120، مقابل 48 مقعدًا للمعارضة، فيما نالت الأحزاب العربية 19 مقعدًا. ووضعت هذه النتائج الأحزاب العربية في موقع مؤثّر في معركة تشكيل الحكومة الجديدة، بعدما أصبحت أصواتها عنصرًا مرجّحًا في تحديد موازين القوى، ومفتاحًا محتملًا أمام آيزنكوت للحصول على التكليف بتشكيل الحكومة. وبين تقدّم آيزنكوت في التوصيات وتمسّك نتنياهو بالسلطة، تبقى المشاورات الحكومية مفتوحة على احتمالات مختلفة، فيما يواصل شديد التحذير من إمكان لجوء رئيس الوزراء الإسرائيلي إلى التصعيد الداخلي أو الإقليمي لتجنّب خسارة الحكم.