كتب حسن حيدر في" الاخبار": تعود إيران إلى التأثير في الحسابات ، هذه المرّة من بوّابة حرب مباشرة مع الولايات المتحدة وإسرائيل، تجاوزت نتائجها الميدان العسكري، لتطاول الاقتصاد، وأسواق الطاقة، والاستقرار الإقليمي والدولي. فقد أدّت الانتخابات النصفية الأميركية إلى خسارة «الجمهوريين» السيطرة على مجلسَي «الكونغرس»، في هزيمة سياسية كبيرة للرئيس دونالد ترامب، ارتبطت بعدّة عوامل كان أبرزها الاعتراض على الحرب مع إيران، وكلفتها، وتداعياتها. وكانت سعت طهران، على مرّ الأشهر الماضية، إلى رفع هذه الكلفة، ليس فقط عسكرياً، بل عبر الاقتصاد أيضاً، وذلك عبر إغلاق مضيق هرمز، وتحويل الحرب من ملف خارجي إلى قضية تمسّ الحياة اليومية للأميركيين، وتضيف أعباء سياسية واجتماعية يتحمّلها الناخب بصورة مباشرة. ومن هنا، وإذ تعتقد طهران أنها بسياستها المشار إليها نجحت في إضعاف ترامب، فهي تقدّر أن خسارة حزبه ستحدّ من قدرته على إدارة المواجهة معها. وفي أول تعليق على نتائج الانتخابات، اعتبر رئيس البرلمان الإيراني، رئيس الوفد المفاوض، محمد باقر قاليباف، أن الأميركيين قالوا «لا للحرب»، مؤكداً تأييده لهذه الرسالة. ونبّه إلى أنه إذا تجاهلت الحكومة الأميركية إرادة شعبها، واتّجهت إلى مهاجمة إيران مجدّداً، فإنها ستواجه تداعيات ستكون بمثابة «كابوس» للولايات المتحدة. وفي الاتجاه نفسه، رأى أمين «المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، محسن رضائي»، أن «شعبنا هزم ترمب استراتيجياً في المعركة وفي مضيق هرمز، إلى جانب هزيمة سياسية في واشنطن». مع ذلك، لا تستبعد إيران لجوء ترامب إلى التصعيد العسكري لتعويض خسارته السياسية، وإظهار أنه لا يزال قادراً على فرض شروطه. على أيّ حال، تعتبر إيران هزيمة «الجمهوريين» انتصاراً سياسياً لها، وترى أن صمودها في وجه الولايات المتحدة أسهم في إيصال ترامب إلى هذا الدرك من الخسارة. وهي تتوقّع أيضاً تراجعاً إضافياً في رصيد داعمي الحرب على إيران، بما يشمل حلفاء ترامب في أوروبا ودول أخرى، حيث تتصاعد التساؤلات حول جدوى الرهان على قوة أميركية لم تتمكّن من إخضاع طهران، أو فرض شروطها عليها.